الاتحاد

تقارير

هل تقاطع المعارضة الانتخابات؟

قضت الخرطوم أياماً طيبة لم تعكر صفوها أية أحداث أمنية تذكر، وانشغل الناس بمتابعة مسلسل المعركة اللامعقولة الذي أنتجته مباراة كرة القدم بين الشقيقين مصر والجزائر، وكانت معظم التعليقات الصحفية المنشورة، تميل إلى الشعور بالظلم، الذي وقع على بلدهم من بعض أجهزة الإعلام المصرية، وربما قد خفف من الشعور بالغبن والمرارة التي عاشتها العاصمة السودانية -بل السودان- الكلمات الطيبة، التي وردت في حقهم في رسالة الرئيس المصري لنظيره السوداني، وبعض التصريحات الصحفية لبعض كبار المسؤولين المصريين.
وعادت الحياة السياسية السودانية إلى سيرتها المعتادة ومع عودتها عادت أجواء التوتر بين الشريكين المتشاكسين من جانب والمعارضة التي انشغل مسؤولوها بالتحضير لـ"قمة المعارضة "والمعنى بها الاجتماع المقترح -والمتفق عليه- لرؤساء أحزاب المعارضة.
من جانب "الحركة الشعبية" خص وزير الخارجية والقيادي في "الحركة" بعض الصحفيين بحديث خطير شغل العناوين الرئيسية في الصحف، وأكد لهم أن التوتر السياسي بين الحركة و"المؤتمر الوطني" قد وصل درجة يخشى معها اندلاع صدام لا يعلم أحد مداه. ونصح -وهو كما قال شريك مسؤول مع "المؤتمر الوطني" بحكم وثيقة نيفاشا والدستور المؤقت وكل المواثيق الأخرى- شركاءهم في الحكم بأن يفتحوا عقولهم وعيونهم ليدركوا حقيقة أن السودان ليس شركة مساهمة بين "المؤتمر الوطني" و"الحركة"، وإنْ هنالك قوى سودانية كبيرة وفاعلة من حقها ومسؤوليتها أن تشارك في تحمل المسؤولية الوطنية التي لم تعد حكراً لهما.
وأكد أن مطالب قوى المعارضة الشرعية وملاحظتها وانتقادها، بل واتهامها للحكومة حول الانتهاكات وبوادر التزوير في التسجيل الانتخابي ومطالبتها بتعديل قانون الأمن وسحب الصلاحيات غير الدستورية التي يمنحها القانون الجديد لجهاز الأمن، تتوافق تماماً مع موقف ورؤية الحركة الشريك المسؤول في حكومة الوحدة الوطنية، تلك الشراكة التي تقضي إذا أريد للفترة الانتقالية وصولاً إلى انتخابات العامة والرئاسية ومن ثم الاستفتاء في جنوب البلاد أن تمر بسلام وسلامة أن يضع الشريك الاتفاق الذي هو أساس هذه الشراكة أن تعرض القوانين والموازنة وكل السياسات العليا على الهيئة التشريعية بالتوافق والتراضي بينهما، وأن الأغلبية الميكانيكية التي أدار بها "المؤتمر الوطني" أمور البلد الدستورية لا تمنحه حق (الاحتكار) في تقرير مصير الوطن.
إنه حديث يدعو كما أراد صاحبه للتأمل وإعادة النظر من جانب "المؤتمر الوطني" الذي يعلم قادته الذين وقعوا على معاهدة نيفاشا أن الدفاع عنها والإصرار على تنفيذ بنودها بصدق وجدية لم يكن مطلباً "سودانياً" فقط، ولكنه مطلب دولي ستحدد استجابتهم لها علاقات المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسودانه هذا!
من جانب آخر، فإن أحزاب المعارضة الكبيرة والصغيرة تتداول الآن في أمر مقاطعة الانتخابات إذا لم تتلق رداً إيجابياً على مذكرتها الشاملة التي رفعتها إلى مفوضية الانتخابات، وهي بسبيل تصعيد الأمر دستورياً برفعه إلى المحكمة الدستورية العليا، وفي أجندة اجتماع قمة رؤساء أحزاب المعارضة معروض اقتراح كهذا.
فالحزب "الديمقراطي الاتحادي" بزعامة الميرغني، أعد ممثله الرسمي في لجنة التنسيق العليا لتجمع المعارضة (وهو قانوني ضليع ومشهور) مذكرة قانونية قوية مدعومة بالحجج والأسانيد القانونية والدستورية عدد فيها أحد عشر بنداً اتهم فيها مفوضية الانتخابات "القومية" بتجاوز وانتهاك الدستور والقانون واللائحة المنظمة لعملها، والتي أجازها البرلمان (الجمعية التشريعية) بإجماع الآراء، ونبه بأن هذه التجاوزات القانونية والدستور ستنتج عنها انتخابات باطلة دستورياً. مما فتح "الباب الذي كان موارباً" بالنسبة للحزب "الاتحادي" وقضية مقاطعة الانتخابات، كما كان يوصف "موقف الحزب" من قبل، ويشارك الحزب "الاتحادي" على أعلى مستوياته القيادية في التحضير لقمة رؤساء أحزاب المعارضة.
فاذا قررت أحزاب المعارضة ومعها الحركة الشعبية (الشريك في الحكم) مقاطعة الانتخابات القادمة، وأثبتت كما يقول زعماؤها بالأدلة الدامغة أن التلاعب والتزوير في السجل الانتخابي (وهو أول الخطوات نحو الانتخابات العامة والرئاسية)، فلا شك أن السودان مقبل على أزمة جديدة.

اقرأ أيضا