صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات تشرع أبوابها للمستثمرين العالميين بقرارات تغير خارطة الاستثمار الأجنبي المباشر

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد مسؤولون ورجال أعمال، أن القرارات التي أعلنها مجلس الوزراء أمس، بشأن رفع نسبة ملكية المستثمرين العالميين للشركات في الدولة إلى 100%، فضلاً عن التسهيلات الخاصة بالتأشيرات الطويلة، ستسهم في ترسيخ جاذبية الدولة للاستثمارات الأجنبية.
وتوقع هؤلاء أن تغير هذه القرارات غير المسبوقة في المنطقة، خارطة الاستثمار الأجنبي المباشر، وأن تضع دولة الإمارات في صدارة الاقتصادات الوطنية الواعدة والأكثر جذباً للاستثمار خلال السنوات المقبلة، منوهين بالسياسات الاستثمارية المنفتحة التي تنتهجها دولة الإمارات، والتي توفر أفضل بيئة للأعمال، الأمر الذي يتوقع مع الانضمام لقائمة البلدان العشرة الأولى عالمياً في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال.
وأكد هؤلاء أن هذه القرارات سوف تعزز من التنافسية العالمية للاقتصاد الوطني الذي تمكن خلال السنوات الماضية من جذب 25% من أكبر 500 شركة عالمية لتتخذ من دولة الإمارات مقراً لعملياتها الإقليمية، متوقعين زيادة هذه النسبة، خاصة في ظل عوامل الجذب التي تتمتع بها الدولة، ومنها الاستقرار السياسي والأمني، وموقعها الاستراتيجي المتميز، ما جعل منها نقطة وصل بين الشرق والغرب، إلى جانب توافر بنية تحتية وتشريعية متطورة ومتقدمة تكنولوجيا.
وأشاد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، بالقرارات الأخيرة لمجلس الوزراء، مؤكداً أنها تعكس الرؤية الحكيمة لقادتنا في تحفيز الاقتصاد وتعزيز تنافسيته عبر استقطاب الاستثمارات الخارجية من خلال تعزيز ثقة المستثمرين ببيئة الاستثمار، معتبراً أن الإمارات تثبت من جديد أنها وجهة الأعمال الأولى في المنطقة والوجهة العالمية الرائدة في ممارسة الأعمال، وسن التشريعات المحفزة للاستثمار.
ولفت بوعميم إلى أن ما يميز مجتمع الأعمال في الدولة هو الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتكامل بينهما، وحرص الحكومة على الاستماع إلى توصيات القطاع الخاص ومقترحاته، وتطبيقها بشكل يحقق المصالح والأهداف المشتركة، مشيراً إلى أن الغرفة، وبالتعاون مع القطاع الخاص، قدمت عدداً من المقترحات التي أقرها مجلس الوزراء، والتي ترسل رسالة واضحة للمستثمرين بأنه يوجد في دولة الإمارات حكومة تستمع إليهم وتعمل لتعزيز تنافسيتهم وتنمية أعمالهم.
وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن القيادة الرشيدة، وضعت النمو الاقتصادي هدفاً رئيساً، وبالتالي فإن هذه القرارات ستكون لها انعكاسات إيجابية ملموسة على المشهد الاقتصادي بأكمله، أبرزها توطيد مكانة الدولة وتعزيز تنافسيتها على الخارطة الاقتصادية العالمية.
من جهته، أكد فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، نائب رئيس الجمعية الدولية لهيئات ترويج الاستثمار، أن القرارات الاستراتيجية التي أصدرها مجلس الوزراء تجسد الرؤية الاستشرافية التي تتمتع بها حكومة دولة الإمارات في استشراف مستقبل التوجهات المقبلة لحركة الاستثمار الأجنبي على الصعيد العالمي، مشيراً إلى أن هذه القرارات لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت بعد دراسات وورش عمل تم عقدها خلال السنوات الماضية على المستوى الحكومي محلياً واتحادياً بهدف تعزيز تنافسية دول الإمارات ككل، والارتقاء بها على الصعيد العالمي، لافتاً إلى أن مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار شاركت في هذه الدراسات إلى جانب مجموعة من الجهات الاتحادية والمحلية.
وأشار إلى أن منح المستثمرين تأشيرات إقامة تصل لعشر سنوات لهم ولجميع أفراد أسرهم، يتجاوز بعض المقترحات الحكومية السابقة، ويتفوق على طموح مجتمع المال والأعمال سابقاً حول تمديد تأشيرات الإقامة من سنتين إلى خمس سنوات.
وشدد القرقاوي على أهمية القرارات المرتبطة بتأشيرات الدخول لاستقطاب الكفاءات والمواهب في القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني كافة، واصفاً إياها بالخطوة الحيوية التي تساهم في تكامل بيئة ممارسة الأعمال في الدولة بالنسبة للمستثمرين والشركات العالمية، حيث باتت كبرى الشركات الدولية تبحث عن الأسواق التي توفر أفضل المواهب والكفاءات، مشيراً إلى أن البيئة الجاذبة للاستثمار لم تعد تربط فقط بتكاليف ممارسة الأعمال، بل باتت تركز بشكل رئيس على الكوادر البشرية المؤهلة والخبرات التخصصية في مختلف القطاعات، بالتزامن مع التوجه نحو المنظومات التشريعية الأكثر تطوراً وتنافسية.
وأوضح أن هذه القرارات تؤطر الخطوات الضرورية المقبلة للارتقاء بمناخ الاستثمار المحلي، وتعزيز جاهزية الدولة للاستثمار الأجنبي المباشر، وتضع مسؤولية إضافية على عاتق مختلف الجهات الحكومية المحلية والاتحادية لبذل المزيد من الجهود، ورفع وتيرة العمل المشترك، والتنسيق لمواكبة رؤية القيادة الرشيدة في تطوير تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكد استعداد مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار لتسريع وتيرة العمل خلال الفترة القادمة، ورفع مستوى المنافسة على الصعيد الإقليمي والعالمي لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة لجعل دبي والإمارات أحد أهم وجهات المستقبل في جذب الاستثمار، ومحور رئيس في الاقتصاد العالمي.
من جهته، أشاد محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، بقرارات مجلس الوزراء الخاصة برفع نسبة تملك المستثمرين العالمين إلى 100% في الشركات بالدولة وتسهيلات التأشيرات والإقامات، مؤكداً أهمية هذه الخطوة في تعزيز جاذبية الدولة للاستثمارات الأجنبية، وترسيخ ثقة المستثمرين في الدولة كوجهة استثمارية رئيسة في المنطقة.
وأوضح المشرخ، أن هذه القرارات ستشكل قوة دفع جديدة لقاطرة الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة، وتحفز العديد من الشركات العالمية الكبرى، خاصة في مجال التكنولوجيا والابتكار لتأسيس أعمالها في دولة الإمارات.

القرار انعكاس للانفتاح والتسامح وتجسيد لإرث زايد

اعتبر عبدالرحمن صالح آل صالح، المدير العام لدائرة المالية بحكومة دبي، أن في قرار مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المتمثل بإطلاق منظومة متكاملة لتأشيرات الدخول وتغييرات في نظام تملك الأجانب للشركات، تجسيداً لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقيمه الأصيلة التي تأسست على أركانها دولة الإمارات العربية المتحدة. ورأى آل صالح أن القرار جاء في «عام زايد» ليجدّد التأكيد بأن دولة الإمارات، ومنذ نشأتها على أيدي المغفور لهما الشيخ زايد ،وأخيه الشيخ راشد، كانت وستظل حاضنة للكفاءات والمواهب، ومركز آمناً وجذاباً لإقامة المستثمرين والتجار وتشغيل رؤوس الأموال من مختلف بلدان العالم، مؤكداً أن «الجاذبية الاقتصادية والاستثمارية للدولة أصبحت أكثر قوّة في ضوء حرص القيادة الرشيدة على إعلاء مكانتها ورفعتها بين الأمم، وما باتت تحتله من مراكز مرموقة في شتى الصعد الإقليمية والعالمية». وأضاف: «يجسّد النظام الجديد الذي أقره مجلس الوزراء سعي دولة الإمارات المتوازن بجميع السبل الممكنة إلى تعزيز انفتاحها على العالم، وتسخير التسامح الذي اتسمت به، قيادة وحكومة وشعباً، ليكون قاعدة استقطاب راسخة لأصحاب الكفاءات والمهارات ورؤوس الأموال».