صحيفة الاتحاد

الإمارات

المنصوري: الدولة أكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر عربياً

 المنصوري يتلقى الدرع التذكاري من رشاد السعدي (من المصدر)

المنصوري يتلقى الدرع التذكاري من رشاد السعدي (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

ألقى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، أمس محاضرة حول اقتصاد دولة الإمارات، وذلك في مقر كلية الدفاع الوطني بأبوظبي، بحضور اللواء ركن طيار رشاد محمد سالم السعدي، قائد الكلية.
وحضر المحاضرة مجموعة من دارسي دورة الدفاع الوطني الخامسة في كلية الدفاع الوطني ضمن مساق الاقتصاد، وأعضاء من هيئة التوجيه ومرتّب الكلية.
وأكد معاليه، أن وزارة الاقتصاد حريصة على دعم المبادرات الهادفة إلى بناء الكفاءات الوطنية المتمكنة في الدولة وفق معايير المعرفة والإبداع والابتكار، مشيداً بالدور الكبير الذي تتولاه كلية الدفاع الوطني في مجال التعليم الأكاديمي العسكري، والارتقاء بالقوات المسلحة للدولة، ومساهمتها في إعداد قادة المستقبل عبر مناهج رائدة ومتكاملة، تشمل مختلف التخصصات والمجالات التي تسهم في تعزيز النمو المستدام بالدولة، وفي مقدمتها الشأن الاقتصادي.
وألقى معاليه عرضاً تقديمياً استعرض فيه محددات رؤية الإمارات 2021، وتركيزها على بناء اقتصاد تنافسي عالمي متنوع قائم على المعرفة والابتكار بقيادة كفاءات وطنية، وكذلك أبرز المقومات والمرتكزات التنموية للاقتصاد الوطني، مؤكداً أن مسيرة التقدم والنهضة الاقتصادية التي شهدتها دولة الإمارات على مدى السنوات والعقود الماضية ما زالت تواصل منحاها الإيجابي في ظل رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة.
وأوضح معاليه أن اقتصاد الدولة نجح في تخطي مختلف الضغوط والتحديات الاقتصادية العديدة التي شهدتها السنوات الماضية، بفضل نموذجها التنموي الرائد الذي يقوم على الانفتاح والتنوع والاستدامة والإنتاجية العالية، مشيراً إلى أن مقررات الأجندة الوطنية تركز على جعل الإمارات عاصمة سياحية وتجارية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتطوير أسس المعرفة والابتكار والبحث والتطوير في عملية التنمية، وتعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية للنهوض بالقطاعات الحيوية وذات القيمة المضافة، وأن تكون الدولة من أفضل دول العالم في مجال ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي يسهم في تحسين بيئة الأعمال في الدولة وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، والارتقاء بمكانتها على المؤشرات العالمية.
وألقى معاليه الضوء على أهمية الاستراتيجية الوطنية للابتكار في تطوير نماذج تنموية في القطاعين الحكومي والخاص تقوم على تحفيز المعرفة والابتكار والإبداع، مع التركيز على سبعة قطاعات رئيسة، يتم من خلالها دفع عجلة التنمية المستقبلية القائمة على الابتكار خلال السنوات المقبلة، وهي الطاقة المتجددة والنقل والتعليم والصحة والتكنولوجيا والمياه والفضاء.
وتطرق معاليه إلى أهمية مفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات، الذي بات معياراً مهماً لتقييم الأداء الإيجابي لمنشآت القطاع الخاص ومساهمتها في إطلاق مبادرات تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدولة، مؤكداً أن القطاع الخاص شريك رئيس في تحقيق النمو المستدام في الدولة، وأن مبادرات المسؤولية المجتمعية للشركات التي تم إطلاقها في إطار الاستراتيجية الوطنية لعام الخير باتت توفر إطاراً مؤسسياً مدروساً ومحفزاً لتعزيز ممارسات المسؤولية المجتمعية، وتعظيم أثرها الإيجابي وفق رؤية واضحة تدعم التوجهات التنموية للدولة.
وألقى معاليه الضوء على تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الدولة اعتباراً من بداية العام الجاري، مشيراً إلى أن هذه الخطوة المهمة ستسهم في توفير مصدر دخل جديدة للدولة يدعم جهودها في توفير أفضل الخدمات العامة، والارتقاء بجودتها، كما أنها ستعزز جهود الحكومة في تحقيق رؤيتها بتقليص الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات، وتعزيز التنمية على أسس متنوعة ومستدامة.

مؤشرات الاقتصاد الوطني
وفي استعراض لأبرز الإحصاءات والمؤشرات الاقتصادية، قال معالي وزير الاقتصاد: إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة حقق في عام 2016 نمواً بنسبة 3% رغم التحديات والتباطؤ الذي شهدته العديد من الاقتصادات العالمية، فيما حقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 2.7%، وبلغت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج أكثر من 69%، منها 10.6% لقطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الصيانة، و9.2% لقطاع الإنشاءات، و8.5% لقطاع النقل والتخزين، و6.6% لقطاع الخدمات المالية والتأمين، و5.7% للعقارات، إضافة إلى مجموعة من القطاعات الأخرى.
وأضاف معاليه أن إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للدولة وصل خلال عام 2016 إلى 426 مليار دولار، بنمو نسبته نحو 1% عن عام 2015، مشيراً إلى أن أبرز الشركاء التجاريين للدولة خلال عام 2016 هم على التوالي الصين بنحو 46.3 مليار دولار، ثم الهند 35.9 مليار دولار، تلتها الولايات المتحدة الأميركية بـ 30.3 مليار دولار، ثم المملكة العربية السعودية بنحو 19.5 مليار دولار، تليها ألمانيا بنحو 16.1%.

اتفاقيات التجارة
وعلى صعيد الاتفاقيات التجارية الثنائية، أوضح معالي المنصوري أن الدولة وقعت عدداً من اتفاقات التجارة التفضيلية الثنائية مع مجموعة من الدول العربية، مثل الأردن ولبنان والمغرب والعراق وغيرها؛ بهدف تسهيل حركة تجارة البضائع بين الإمارات وهذه الدول الشقيقة، مضيفاً أن الدولة وقعت أيضاً حتى نهاية أبريل 2017، اتفاقيات لحماية وتشجيع الاستثمار مع 65 دولة حول العالم، واتفاقيات لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل مع 102 دولة.
وأضاف معاليه أن الدولة تشارك حالياً في المفاوضات الجارية بين دول مجلس التعاون وشركائها التجاريين الرئيسين، والتي أثمرت عن توقيع اتفاقية تجارة حرة بين دول المجلس وسنغافورة، واتفاقية أخرى مع رابطة التجارة الحرة الأوروبية «الإفتا»، ودخلت الاتفاقيتان حيز التنفيذ في عام 2015. وتابع معاليه في هذا الصدد أن المفاوضات حول توقيع اتفاقية مشابهة مع نيوزيلندا قد تم استكمالها، وهي في طريقها إلى التوقيع، فيما هناك مفاوضات جارية حالياً مع كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وباكستان وأستراليا والاتحاد الأوروبي والسوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية «الميركسور»، حيث تشمل هذه المفاوضات محاور نفاذ البضائع والخدمات إلى الأسواق والملكية الفكرية والاستثمار والمنافسة.

ريادة استثمارية
وعلى صعيد الاستثمار، أوضح معالي وزير الاقتصاد، أن إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدولة بلغت في عام 2016 معدل 9 مليارات دولار، فيما بلغت استثمارات الإمارات الصادرة إلى العالم 15.7 مليار دولار، ما يجعل الدولة أكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر عربياً، وأكبر مستثمر عربي في الخارج، مشيراً إلى أن الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر الوارد حتى نهاية عام 2016 بلغ 117.9 مليار دولار، فيما بلغ رصيد استثمارات الإمارات المباشرة في الخارج نحو 113.2 مليار دولار.
وأوضح معاليه أن بيئة الأعمال والاستثمار في الدولة تشهد تطورات مستمرة، حيث يتم حالياً العمل على إصدار قانون الاستثمار الجديد الذي يهدف إلى تشجيع وتنمية الاستثمار وتعزيز جاذبية القطاعات الاقتصادية الحيوية، مع التركيز على الاستثمارات النوعية الموجهة إلى القطاعات ذات القيمة المضافة، حيث يسمح القانون بزيادة نسبة الملكية الأجنبية في المشاريع الاستثمارية إلى ما يصل إلى 100% في بعض القطاعات التي يحددها القانون، وذلك وفق معايير مهمة تشمل مدى تكاملها مع الخطط الاستراتيجية والتنموية للدولة وحجم رأس المال الأجنبي المستثمر وقدرتها على تحقيق القيمة المضافة ودعم الموارد البشرية للدولة وتعزيز التكنولوجيا وتوافقها مع مبادئ حماية البيئة والاقتصاد الأخضر، وغيرها من المعايير الأخرى.

محور عالمي للطيران المدني
وفي محور آخر، أوضح معالي الوزير المنصوري أن دولة الإمارات تواصل الارتقاء بمكانتها العالمية في مجال الطيران المدني، حيث تقدر مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنحو 12% حالياً، وتشير التوقعات إلى ارتفاع هذه النسبة إلى 32% بحلول عام 2020، حيث سيرفد النمو الناجم عن هذا القطاع الاقتصاد بنحو 53 مليار دولار ويخلق نحو 750 ألف فرصة عمل بحلول ذلك العام، مؤكداً معاليه أهمية الدور الذي يؤديه هذا القطاع الحيوي في فتح أسواق جديدة لتعزيز تجارة الدولة وصادراتها وتنمية الاستثمار وتنشيط الأسواق. وقال معاليه، إن التطوير المستمر لهذا القطاع يقع في صميم اهتمام وتركيز القيادة الرشيدة، وإن دولة الإمارات يتوقع أن تحقق على مدى العقدين المقبلين ثالث أكبر معدل نمو في سوق الطيران العالمي بعد الولايات المتحدة والصين، بحيث تستقطب أكثر من 55 ألف طيار و62 ألف تقني في هذا المجال، مؤكداً أن الدولة مستمرة في اتباع سياسة السماء المفتوحة، وتسعى لتوقيع اتفاقيات السماوات المفتوحة مع مزيد من الدول حول العالم.

مناطق حرة
ألقى معالي وزير الاقتصاد، الضوء على دور المناطق الحرة في تحقيق النمو الاقتصادي والتجاري في الدولة، حيث تساهم هذه المناطق بنحو 32% من إجمالي التجارة الخارجية للدولة، ويبلغ عددها ما يقرب من 40 منطقة متنوعة التخصصات، ومن أبرزها مجالات الطاقة المتجددة والنظيفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام والخدمات المالية والذهب والمجوهرات والرعاية الصحية وغيرها، مبيناً أن المناطق الحرة تعزز جاذبية الدولة للاستثمار الأجنبي، وتزيد حجم التصدير، وتسهم في تطوير البنى التحتية، وتعزيز المكانة التجارية للدولة ونمو الناتج المحلي الإجمالي. واستعرض معاليه أبرز النتائج التي حققتها دولة الإمارات على المؤشرات الاقتصادية العالمية، ومنها المرتبة الـ 23 في مؤشر تمكين التجارة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والمرتبة الـ 17 في مؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والمرتبة الـ 21 في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، وجاءت في المرتبة الـ 19 عالمياً في تصدير واستيراد السلع، والـ16 عالمياً في استيراد الخدمات والـ21 عالمياً في تصديرها.