الاتحاد

الرئيسية

رئيس الدولة: اقتصاد الإمارات بخير والأزمة المالية العالمية لن تكون سبباً للتراجع أو التراخي

أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله أن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة بخير وأن الأزمة المالية العالمية لن تكون سببا للتراجع أو التراخي مجدداً ثقته بقدرة شعب دولة الإمارات ومصادر قوة الإمارات .
وشدد سموه على الاستمرار بثبات في تنفيذ الاستراتيجيات والخطط والمشاريع التي بدأت . وقال سموه إن دولة الإمارات تمكنت من تجاوز المرحلة الأصعب من الأزمة المالية العالمية وذلك بفضل الله وبفضل متانة الاقتصاد الوطني وسلامة سياسة وكفاءة إجراءات الدولة حيث أخذت مؤشرات الحركة الاقتصادية لمعظم القطاعات في النمو صعوداً تدريجياً بداية من الربع الأخير للعام الحالي . وأوضح سموه أن التحولات التي يعيشها اقتصاد دولة الإمارات تنطلق وفق ضوابط ومعايير تؤسس لنموذج اقتصادي جديد يستند في فلسفته إلى مكونات واقع مجتمع قادر على الانتقال من مرحلة العمالة الكثيفة إلى مرحلة جديدة قوامها الصناعات وأعمال عالية التقنية كثيفة رأس المال تستند إلى المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة والوعي البيئي حفاظا على الوطن وحماية للهوية وزيادة لفرص عمل أمام أبناء الوطن .
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أنه بعد خمس سنوات من تولي سموه رئاسة الدولة إيمانه بأن إطلاق الاستراتيجيات وتطوير التشريعات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرقات وتأسيس الجامعات ليست غاية في حد ذاتها ولا هي مقصدا فالغاية هي بناء القدرة الوطنية والمقصد هو إطلاق الطاقة البشرية من أبناء الوطن وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع .
وأضاف سموه أن إطلاق الطاقة البشرية المواطنة هو رهان وجود وشرط بقاء ومقصد قوة وضرورة أمن وأولوية تتطلب العمل على عدة جهات أهمها تعميق مفهوم الأسرة وإحياء دورها المحوري في التنسيق والتوعية.
ودعا سموه إلى طرح مزيد من المبادرات لتعبئة الطاقات الوطنية الشابة والارتقاء بقدراتها واستنهاض قيم العمل فيها ووضع الشباب في صلب العملية التنموية وتفعيل قوى المجتمع كافة وإعادة تشغيل القوى المعطلة ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة وضبط مؤسسات التنشئة والتثقيف والإعلام لتكون نبضا حقيقيا للمجتمع وتمكين المرأة لتأكيد الثقة في إمكاناتها كفاعل أصيل في كل مجالات العطاء والعمل .
وأكد سموه المضي في تحديث المؤسسات وإعادة هيكلية الممارسات بما يحقق الطموح بالعيش في مجتمع يسوده العدل والمساواة.
وجدد صاحب السمو رئيس الدولة حرص دولة الإمارات على الالتزام بمبادئها في التعايش السلمي والاحترام المتبادل والتوازن.
وثمن سموه الاصطفاف الخليجي والعربي والإسلامي وراء الحق المشروع لدولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث المحتلة “ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى “ .
وأوضح سموه أنه بالرغم من استمرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عدم التجاوب مع المساعي السلمية فما زالت دولة الإمارات تغلب منطق التعاون مع التأكيد على أهمية النأي بالقضية عن أية نزاعات أخرى متمسكين بأن لا سبيل أمام الطرفين غير تسوية المشكلة عبر مفاوضات ثنائية مباشرة أو بتحكيم دولي يعزز فرص الأمن والاستقرار في المنطقة .
وثمن صاحب السمو رئيس الدولة مواقف كل الدول والمنظمات التي دعمت سعي الإمارات لتكون أبوظبي مقرا دائما للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “ ايرينا “ . وقال سموه إن هذا الإنجاز يؤكد صحة خيارات الإمارات وسلامة نهجها ويجسد النجاح في تأسيس علاقات الاحترام المتبادلة وأواصر الأخوة والصداقة في المجتمع الدولي والإقليمي، مؤكداً سموه قدرة وكفاءة دبلوماسية الدولة .
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أن الإمارات لن تكون مجرد مقر للوكالة بل قائدا للثورة الخضراء وشريكا فاعلاً في جهود البحث والتطوير وإيجاد الحلول المبتكرة للطاقة المتجددة .
وقال سموه إن اهتمام دولة الإمارات بالطاقة المتجددة لا ينفصل عن مشروعها لتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية يلبي احتياجات الدولة المستقبلية المتنامية من الطاقة بتطوير نموذج يرتكز على أعلى معايير الشفافية والسلامة والأمن النووي والقوانين الدولية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
وأوضح سموه أن النموذج الذي اتخذته دولة الإمارات ينسجم مع دعمها المعلن لمعاهدة خطر الانتشار النووي ورفضها المبدئي لوجود أسلحة دمار شامل في منطقة الشرق الأوسط ، ودعا سموه إسرائيل إلى تفكيك منشآتها النووية العسكرية وانضمامها لمعاهدة حظر الانتشار النووي وإخضاع منشآتها النووية للرقابة الدولية .
وحث صاحب السمو رئيس الدولة إيران على مواصلة التعاون مع المجتمع الدولي لتبديد المخاوف والشكوك حول طبيعة برنامجها النووي داعيا سموه الأطراف المعنية إلى التوصل إلى اتفاق سلمي بشأن هذا الملف يكفل الأمن والاستقرار لدول المنطقة .
وأعرب سموه عن ارتياحه للحضور الإيجابي لدبلوماسية الدولة في المحافل الدولية والإقليمية دفاعا عن المصالح والخيارات الوطنية ونصرة للقضايا العادلة وفي طليعتها حق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه وإقامة دولته ومساندة للمبادرات الهادفة لترسيخ الأمن والاستقرار في كل من العراق ولبنان والسودان واليمن والصومال وأفغانستان وغيرها ، ودعما للجهود المبذولة لتحقيق أمن الخليج العربي ودفع محادثات سلام الشرق الأوسط وتحقيق الأمن الغذائي العربي مؤكدين أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا ومعاناة الفلسطينيين هي معاناتنا.
ودعا سموه الفصائل الفلسطينية إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف تحقيقا لآمال شعبهم في الأمن والاستقرار والعيش الكريم ، كما دعا سموه إلى تحرك جدي مسؤول لحماية المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس من المشروع الاستيطاني الشرس الذي يسعى لتهويد المدينة المقدسة .
وأوضح سموه أن دولة الإمارات تسعى إلى توثيق أواصر التعاون بالدول الخليجية والعربية والإسلامية والتكتلات الاقتصادية .
وأكد سموه إيمان دولة الإمارات بضرورة وأهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجدواه السياسية والأمنية والاقتصادية ، مشدداً على أن الإمارات ستعمل على أداء دورها في دفع مسيرته وتفعيل منظومته والتزام قراراته .


وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو رئيس الدولة بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثلاثين:
“في هذا اليوم العظيم نتقدم لكم بصادق التهاني وأنتم تحتفلون بالذكرى الثامنة والثلاثين لتوحيد إرادتنا وإعلان اتحادنا وتأسيس دولتنا، وأرفع باسمكم وعبركم أسمى آيات التقدير لإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وهم يقودون في شموخ المسيرة الظافرة نحو مقاصدها بترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وصولا لدولة الكفاءة والتميز .
إنها مناسبة عظيمة نستلهم منها المعاني والعبر نقيم من خلالها مسيرة الحاضر ونتدبر رؤى المستقبل .. نستمد منها القوة والعزم على المضي في طريق مهده لنا بالرؤية الثاقبة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخوة له أوفياء غفر الله للراحلين منهم وأدام نعمتي الصحة والعافية على من مازالوا بالمشورة المخلصة والرأي السديد يرفدون جنبات حياتنا فلهم منا أسمى آيات التقدير والتجلة فهم المثل وهم القدوة.
اقتصادنا بخير
أبنائي المواطنين: في هذه المناسبة نود أن نطمئن الجميع أن بلادنا اليوم أقوى وأحسن حالا وأن اقتصادنا بخير ومجتمعنا في خير ومسيرتنا إلى خير ، وأن الأزمة المالية العالمية على قسوتها لن تكون سببا يدعونا للتردد أو التراجع ولا مبررا يدفعنا إلى اليأس أو التراخي فنحن على ثقة بقدرة شعبنا ومصادر قوتنا وسنستمر بثبات وإصرار في تنفيذ ما تبنينا من استراتيجيات وما رسمنا من خطط وما بدأنا من مشاريع ماضين بثقة وتفاؤل في توظيف كامل القدرة الوطنية تأسيسا لفرد فاعل وأسرة متماسكة ومجتمع مكين واقتصاد متين .
لقد تمكنا بحمد الله وفضله ومتانة اقتصادنا الوطني وسلامة سياساتنا وكفاءة إجراءاتنا من تجاوز المرحلة الأصعب من الأزمة وقد أخذت مؤشرات الحركة الاقتصادية لمعظم القطاعات في النمو صعودا تدريجيا بداية من الربع الأخير للعام الحالي . واستمرارا في عمليات تطوير البنية التحتية للاقتصاد الوطني ومحافظة على المكانة الاقتصادية المرموقة للدولة أصدرنا هذا العام قوانين ونظما لدعم الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار وتنظيم الائتمان وأخرى لدعم جهود التخطيط والبحث العلمي بإصدار قانون إنشاء المركز الوطني للإحصاء . إن التحولات التي يعيشها اقتصادنا لا تنطلق إلى فراغ إنما هي ضوابط ومعايير تؤسس لنموذج إقتصادي جديد يستند في فلسفته وممارساته على مكونات الواقع المجتمعي نموذج قادر على الانتقال بنا تدرجاً من مرحلة العمالة الكثيفة إلى مرحلة جديدة قوامها صناعات وأعمال عالية التقنية كثيفة رأس المال أساسها المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة والوعي البيئي بما يميط الأذى ويحفظ الوطن ويحمي الهوية ويزيد من فرص العمل الحقيقي المتاحة أمام أبنائنا .
إن نجاح النموذج الاقتصادي الجديد يتطلب منا رؤية شمولية واضحة وترتيبا محكما للأسبقيات والاستمرار في إصلاح السياسات الاقتصادية والمالية والائتمانية والسياسات الحاكمة لسوق العمل وتأكيد وحدة هذا السوق على امتداد الوطن وعدم تجزئته وربط سياسات التعليم والتدريب بسوق العمل وتفعيل سياسة التوطين والإحلال بما يحقق التكامل ويمنع الازدواجية والاستمرار في جهود تحديث إدارة الاقتصاد وتطوير البنية التحتية في المناطق الأقل نموا والارتقاء بالخدمات فيها.
القدرات الوطنية
المواطنون الكرام: إننا اليوم وبعد مضي خمس سنوات على تولينا مسؤولية رئاسة الدولة على يقين بأن إطلاق الإستراتيجيات وتطوير التشريعات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرقات وتأسيس الجامعات على أولويتها وأهميتها وضرورتها ليست غاية في حد ذاتها ولا هي مقصدا في نفسها فالغاية هي بناء القدرة الوطنية والمقصد هو إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع والمنافسة .
وفي ظل الواقع السكاني الذي ندرك أبعاده والانفتاح الثقافي الذي نعيش آثاره فإن إطلاق الطاقة البشرية المواطنة هو رهان وجود وشرط بقاء ومقصد قوة وضرورة أمن وهو أولوية تتطلب منا العمل على عدة جبهات أكثرها إلحاحا في الوقت الراهن الحاجة إلى تعميق مفهوم الأسرة وإعادة إحياء دورها المحوري في التنشئة والتوعية والضبط والرقابة ، فالأسرة السوية هي أساس المجتمع القويم فيها يتعلم النشء التراحم والتلاحم وحب الوطن ومنها يتشربون الأخلاق والقيم وعبرها يتمثلون عادات المجتمع وتقاليده نهجا وسلوكا فيحترمون نظمه ويلتزمون قوانينه وبذلك يكون الفرد المسؤول المنتمي والمجتمع الآمن المستقر .
إن تمكين الأسرة وتشجيع استقرارها والحفاظ على نسيجها وحماية تماسكها مهام في غاية الأهمية والأولوية .. تتطلب منا أولا الانتباه وثانيا العمل الجاد لإطلاق مبادرات ومشاريع تتشارك فيها جميع مؤسسات المجتمع فالمسؤولية أكبر من أن تلقى على عاتق الدولة وحدها.
ومن هنا نعلن دعمنا المطلق لكل جهد مبذول لإحياء الممارسات الإماراتية الأصيلة وعلى رأسها تعزيز التلاحم المجتمعي بما يرسخ قيم التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية. وفي تواز مع هذا الجهد لابد من طرح المزيد من المبادرات لتعبئة الطاقات الوطنية الشابة والارتقاء بقدراتها وحمايتها من الهدر وتحصينها ضد تيارات الغزو الثقافي .. مبادرات تستنهض فيهم قيم العمل ومبادئ الاعتدال والوسطية وتضع الشباب في صلب العملية التنموية والتنمية الاجتماعية التي ننشدها ولن تتحقق دون تفعيل قوى المجتمع كافة بإعادة تشغيل القدرات المعطلة ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة وضبط مؤسسات التنشئة والتثقيف والإعلام بجعلها نبضا حقيقيا للمجتمع وتمكين المرأة بما يؤكد ثقتنا المطلقة في إمكاناتها كفاعل أصيل في كل مجالات العطاء والعمل وقد أثبتت التجربة كفاءتها وقدرتها في كل ما تولت من مهام ومسؤوليات .
إن المستقبل الذي نتطلع له ليس مجرد أمانٍ وتطلعات إنه جملة ممارسات متقدمة غايتها : وطن آمن وتنمية هادفة ووسائلها : تعليم نوعي عالي المستوى وخدمات راقية وسكن ملائم وتأمين صحي شامل وبيئة مستدامة ومؤسسات تقيم العدل وتوفر الأمن ونظم تنمي أصول المجتمع وتزيد طاقاته وتحسن جودة مخرجاته وممارسات تصون الهوية وتعلي من شأن التعليم الفني والمهني وتعطي المعرفة دورها الحقيقي في المجتمع .. مبادرات تعدد أمام المواطنين فرص العمل وخيارات الرفاه والعيش الكريم في شراكة واعية مع القطاع الخاص مؤكدين أن “ العمل “ هو المعيار الحقيقي للمواطنة هو دليل الإخلاص والولاء وبه يتمايز الناس فبالإرادة القوية والقدرة العالية والإنجاز الفائق نتشارك جميعا مسؤولية بناء هذا الوطن تعزيزا لسيادته وصونا لمكتسباته وبناء لمستقبله .
الكفاءة الاقتصادية
الأخوة والأخوات: إن الكفاءة الاقتصادية والكفاءة الاجتماعية والكفاءة السياسية ممارسات تتمايز بها الدول وأقولها بكل الثقة إننا ماضون في تنمية قدراتنا وتحديث مؤسساتنا وإعادة هيكلة الممارسات بما يحقق طموحاتنا بالعيش في مجتمع يسوده العدل والقانون .. دولة تكرس قيم النزاهة والمساءلة والشفافية تكفل الحقوق وتحترم الحريات وتدعم التفكير والتحليل والإبداع وتشجع ممارسة الحوار وإبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار وفق ممارسات تكرس قيم الولاء والانتماء للوطن وتحفظ للدولة هيبتها وسيادتها وللمواطن أمنه وسلامته وبهذا يكون التمكين. وبفضل كفاءة مشهودة وما حبا به الله بلادنا من أمن واستقرار وما تزخر به من قدرات وبنى تحتية متكاملة وخدمات راقية عالية الجودة تحولت إمارات الدولة جميعا إلى مقصد عالمي مشهود للسياحة والاستثمار وإدارة الأعمال وواجهة مفضلة لاستضافة أبرز الفعـاليات الثقافية والفنية والرياضية العالمية.
السياسة الخارجية
أبناء الوطن: عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية لدولتنا فنحن مازلنا على مبادئنا نرفع رايات التعايش السلمي والاحترام المتبادل والتوازن مثمنين الاصطفاف الخليجي والعربي والإسلامي وراء حقنا المشروع في جزرنا الثلاث المحتلة “ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى “ وعلى الرغم من استمرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية عدم التجاوب مع المساعي السلمية فما زلنا نغلب منطق التعاون مؤكدين أهمية النأي بالقضية عن أي نزاعات أخرى متمسكين بأن لا سبيل أمام الطرفين غير تسوية المشكلة عبر مفاوضات ثنائية مباشرة أو بتحكيم دولي بما يعزز فرص الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي هذا المقام فإننا نثمن مواقف كل الدول والمنظمات التي أيدت ودعمت سعينا أن تكون أبوظبي مقرا دائما للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “ إيرينا “ وهو إنجاز إلى جانب تأكيده صحة خياراتنا وسلامة نهجنا فإنه يجسد ما نجحنا في تأسيسه من علاقات احترام متبادل وأواصر أخوة وصداقة في المجتمع الدولي والإقليمي وقبل كل هذا يؤكد قدرة وكفاءة دبلوماسيتنا .. مؤكدين أن دولتنا لن تكون مجرد مقر رئيس للوكالة بل قائدا للثورة الخضراء وشريكا فاعلا في جهود البحث والتطوير وإيجاد الحلول المبتكرة للطاقة المتجددة وتطبيقاتها الواعدة التي ستكون مجالا رحبا للاستثمار خاصة بعد أن حددت الدولة هدفا بأن يكون سبعة في المائة من طاقتها المستهلكة للمصادر النظيفة .
إن اهتمامنا بالطاقة المتجددة لا ينفصل عن مشروعنا لتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية يلبي احتياجاتنا المستقبلية المتنامية من الطاقة بتطوير نموذج يرتكز على أعلى معايير الشفافية والسلامة والأمن النووي والقوانين الدولية كل ذلك في تعاون كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول ذات الخبرة وتفعيلا لهذا الالتزام أصدرنا في أكتوبر الماضي مرسوما بقانون الاستعمالات السلمية للطاقة وأصدر مجلس الوزراء قرارا بتشكيل مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية يكون مسؤولا عن تنفيذ ذلك القانون . إن النموذج الذي اتخذناه ينسجم مع دعمنا المعلن لمعاهدة حظر الانتشار ورفضنا المبدئي لوجود أسلحة دمار شامل في منطقة الشرق الأوسط .. داعين إسرائيل إلى تفكيك منشآتها النووية العسكرية وانضمامها لمعاهدة حظر الانتشار وإخضاع منشآتها النووية للرقابة الدولية كما نحث إيران مواصلة التعاون مع المجتمع الدولي لتبديد المخاوف والشكوك حول طبيعة برنامجها النووي وندعو الأطراف المعنية التوصل إلى اتفاق سلمي بشأن هذا الملف يكفل الأمن والاستقرار لدول المنطقة وشعوبها .
وفي هذه اليوم نعرب عن كامل ارتياحنا بالحضور الإيجابي لدبلوماسيتنا في المحافل الدولية والإقليمية دفاعا عن المصالح والخيارات الوطنية ونصرة للقضايا العادلة وفي طليعتها حق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه وإقامة دولته ومساندة للمبادرات الهادفة لترسيخ الأمن والاستقرار في كل من العراق ولبنان والسودان واليمن والصومال وأفغانستان وغيرها ، ودعما للجهود المبذولة لتحقيق أمن الخليج العربي ودفع محادثات سلام الشرق الأوسط وتحقيق الأمن الغذائي العربي مؤكدين أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا ومعاناة الفلسطينيين هي معاناتنا داعين جميع الفصائل إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف اغتناما لفرص السلام وتحقيقا لآمال شعبهم في الأمن والاستقرار والعيش الكريم، داعين في اللحظة نفسها إلى تحرك جدي مسؤول لحماية المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس من مشروع استيطاني شرس يسعى لتهويد المدينـة المقدسة وطمس معالمها وتغييب هويتها .. مطالبين الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية والمجتمع الدولي ممارسة أقصـى الضغـوط لإجبار إسـرائيل الامتثال لقرارات الشرعية الدولية بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة وتنفيـذ اسـتحقاقات خطة خارطة الطريق بالوقف التام للأنشطة الاستيطانية ووقف الاجتياحات ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطـاع غزة كمقدمة لبدء مفاوضات سلام جدية تفضى إلى إنهاء الاحتلال عن كافة الأراضي المحتلة وتمكن الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
لقد أثبتت الأيام سلامة النهج الذي اتبعناه خلال العقود الماضية وسنظل عليه منتهجين سياسة خارجية متوازنة آخذة بالانفتاح طريقا وبالصداقة مبدأ وبمصالح الدولة هدفا .. سياسة خارجية غايتها تأكيد سيادة الدولة وصيانة كيانها وحماية أمنها متخذين من الجيران أصدقاء وشركاء ساعين إلى توثيق أواصر التعاون بالدول الخليجية والعربية والإسلامية والتكتلات الاقتصادية مؤكدين إيماننا المطلق بضرورة وأهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجدواه السياسية والأمنية والاقتصادية وسنعمل جاهدين على أداء دورنا في دفع مسيرته وتفعيل منظومته والتزام قراراته ونتطلع للمشاركة في القمة الخليجية التي تستضيفها الكويت هذا الشهر ، مؤكدين الاستمرار في بذل الجهود تحقيقا لبيئة إقليمية قائمة على السلام والاستقرار والثقة المتبادلة والكسب المشترك مقدمين يد العون لكل شقيق وصديق واقفين إلى جانب الحقوق المشروعة للدول والشعوب داعمين الجهد الأممي والإقليمي لمواجهة الإرهاب والتطرف والجهود الدولية لفض النزاعات وإخماد بؤر التوتر وتحمل الالتزامات المترتبة عليها والمساهمة في تطوير نظام دولي أكثر عدلا وإنصافا .
الأباء المؤسسون
أبنائي الأوفياء: أنتم والوطن وديعة في أعناقنا وعندما يتعلق الأمر بما أودعه لنا الآباء المؤسسون من أمانة فنحن لا نتردد ولا نجامل ولا نتهاون وبهذا نصون اتحادنا وندافع عن هويتنا ونحمي دولتنا فمن عزيمتكم نستمد العزم ومن إرادتكم نستمد القوة ومن انتمائكم نستمد الأمل وكل التقدير لأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأعضاء مجلس الوزراء الموقر وهم يواجهون صبيحة كل يوم التحديات ويذللون العقبات ويحققون الإنجازات ويخططون لحاضر الوطن ومستقبله والتحية لأبنائي ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة وإدارات الشرطة وأجهزة الأمن المختلفة وهم يبذلون الدم والروح دفاعا عن الوطن ومكتسباته وحماية للمواطن والمقيم في حياته وماله وأهله ، مؤكدين استمرار الدعم لهذه القوات والإدارات والأجهزة والسعي الدؤوب لتطويرها وتحديثها وتزويدها بأحدث الأسلحة والمعدات وأفضل أساليب التدريب والإعداد حتى تظل نموذجا ومثالا في الكفاءة والاقتدار .. والتقدير للمقيمين معنا من أبناء الدول الشقيقة والصديقة وهم يسهمون معنا في مسيرة البناء والتعمير .
وفقكم الله وكل عام والوطن شامخ بالعز والكرامة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اقرأ أيضا

الرئيس اللبناني يكرر دعوته المتظاهرين لإجراء حوار