الاتحاد

الرياضي

«السامبا» و«التانجو».. «الرقص مع الأعداء»!

أجمل حرب في التاريخ بدأت قبل 105 أعوام

أجمل حرب في التاريخ بدأت قبل 105 أعوام

محمد حامد (الشارقة)

هما الأكبر، مساحةً وسكاناً واقتصاداً وتاريخاً سياسياً في القارة اللاتينية، وهما الأكثر عشقاً لكرة القدم، والأعلى مقدرة على إنجاب وتقديم أشهر أساطير الساحرة على مدار التاريخ، والصراع الكروي بينهما بدأ قبل 105 أعوام، ولا يزال ممتداً ليسفر عن أرقام وحقائق عدة، تجسد الندية الكبيرة بينهما، ويكفي دليلاً على ذلك، أن منتخب «السامبا» أحرز 165 هدفاً في مرمى الأرجنتين، فيما سجل «التانجو» في شباك منافسه 166 هدفاً، أي أن الفارق هدف واحد، بعد أن التقيا في 110 قمم كروية، على مدار أكثر من قرن.
«كلاسيكو» البرازيل والأرجنتين، أقرب ما يكون إلى «رقصة مع العدو»، فالبرازيليون ملوك «السامبا»، والأرجنتين لا تتوقف عن رقص «التانجو»، ولم تتردد الصحافة اللاتينية، سواء في البرازيل أو الأرجنتين، وغيرهما من البلاد اللاتينية في وصف المباراة بأنها «حرب جميلة»، وعلى الرغم من أن وجه الحروب يظل قبيحاً، إلا أن كلاسيكو السامبا والتانجو حالة استثنائية، بالنظر إلى إثارتها وحساسيتها.
القمم الكروية الكبرى، دون غيرها، تستأثر بالقدرة على توحيد العالم، وإلغاء فروق التوقيت، فالملايين من عشاق الكرة العالمية واللاتينية في المنطقة العربية، سوف تتعلق عيونهم وعقولهم بالشاشات، حتى تشرق شمس الأربعاء، لمتابعة «الكلاسيكو اللاتيني»، الواعد بالإثارة بين البرازيل والأرجنتين، في نصف نهائي كوبا أميركا، وهو اللقاء 33 بين المنتخبين في البطولة القارية، التي تشهد تفوقاً أرجنتينياً كبيراً على الجار والمنافس التقليدي.
فقد حقق الأرجنتينيون الفوزعلى البرازيل 15 مرة في كوبا أميركا، مقابل 9 مرات للبرازيل، وعلى مستوى الفوز باللقب، فعلها منتخب التانجو 14 مرة، مقابل 8 مرات للسامبا، وتبدو الأمور مختلفة هذه المرة، حيث يسعى البرازيليون لتغيير حقائق التاريخ، خاصةً أن البطولة تقام على الأراضي البرازيلية، ويسعى الجيل الحالي، بقيادة كويتينيو وفرمينو وفرناندينيو، والحرس القديم بقيادة سيلفا وألفيش وميراندا ولويز، إلى إهداء اللقب اللاتيني للجماهير البرازيلية.
وفي المقابل، تلقى ميسي النداء الأخير للحصول على صك دخول عالم الأساطير، فقد برهن ليو على أنه اللاعب الأفضل في العالم، بالنظر إلى ما يقدمه مع البارسا، إلا أنه ما زال يعاني من عقدة عدم الحصول على لقب كبير مع الأرجنتين، ولم يظهر ليو بصورة مقنعة في المباريات الأربع الماضية، ولم يسجل سوى هدفاً واحداً من ركلة جزاء، مما جعله يعترف بأنه لا يقدم الأداء الذي يشعر عنه بالرضا في البطولة الحالية، والأمور على هذا النحو تجعل الأنظار تتعلق بالنجم الأرجنتيني، ترقباً لوضع بصمته الحاسمة لقيادة التانجو إلى المباراة النهائية، في حين قد تكون الهزيمة سبباً في اعتزاله دولياً من جديد.
لم يقدم البرازيليون الأداء الثابت طوال مباريات البطولة، فقد تألقوا في مباراتين، وظهورا بصورة باهتة في مباراتين، وهو الأمر الذي ينطبق على كتيبة الأرجنتين، إلا أن المواجهة المباشرة بينهما لا تحتاج إلى تجديد الدوافع، فالصراع التاريخي، والترقب الجماهيري، والشحن الإعلامي، جميعها تكفي لدفعهما لتقديم مباراة مثيرة، يترقبها الملايين حول العالم.
الاحترام المتبادل بين المنتخبين، يتجسد في تصريحات تياجو سيلفا، مدافع البرازيل، الذي قال: «الأرجنتين تظل الأرجنتين، حتى إذا لم تكن في أفضل فتراتها، لديهم ميسي الذي يمكنه أن يصنع الفارق في أي وقت، أرى أنه اللاعب الأفضل في تاريخ كرة القدم». وقبل ذلك كان ميسي قد أكد أنه لا مجال للتوقعات في «الكلاسيكو اللاتيني»، مؤكداً أن الندية هي شعار المباراة، كما أقر ليو بأن قائمة البرازيل تضم نجوماً من العيار الثقيل، فضلاً عن تأثير الأرض والجمهور.
قائمة السامبا تضم نجوماً، تبلغ قيمتهم السوقية 970 مليون يورو، وهو أحد أغلى المنتخبات في العالم في الوقت الراهن، ويبلغ متوسط العمر 27 عاماً، ويحتل منتخب السامبا المركز الثالث في تصنيف الفيفا، وعلى الجانب الآخر تبلغ القيمة السوقية للمنتخب الأرجنتيني 652 مليون يورو، ومتوسط العمر 27.8 عاماً، وتحتل الأرجنتين المركز 11 في تصنيف الفيفا، والمفارقة أن قائمة السامبا بها 20 لاعباً يحترفون في الخارج، و 3 عناصر محلية، وهو الأمر الذي ينطبق بالصورة ذاتها على الأرجنتين، حيث تبلغ نسبة نجوم الخارج 87% في الجانبين.

اقرأ أيضا

تشينج هوي: الإمارات الأقوى ووجود "رباعي الآسيان" ميزة