الاتحاد

الإمارات

محمد بن راشد: إنجازاتنا التاريخية تزداد تألقاً وتترسخ نموذجاً يحتذى

وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله كلمة عبر مجلة “درع الوطن” بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثلاثين للدولة.

وفيما يلي نص كلمة سموه :
“أبناء وطني الأعزاء.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أحييكم في يومنا الوطني الثامن والثلاثين وأهنئكم ونفسي بالإنجازات والنجاحات التي حققتها دولتنا في السنة الاتحادية الماضية بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله . وأتوجه في هذا اليوم الأغر إلى المولى عز وجل بالشكر والحمد والثناء وأدعوه أن يديم نعمته علينا ويكتب النجاح لأعمالنا ويعيننا على أداء واجباتنا ويقوينا في الحق ويرشدنا لما فيه خير وطننا وشعبنا وأمتنا إنه سميع مجيب.
في احتفالنا اليوم باتحادنا تحضر مسيرة العمر وتحضر الذكريات والإنجازات ويتقد القلب شوقاً للغائبين عن عيوننا الحاضرين دائماً في وجداننا وجه الخير ومبعث الفخر والاعتزاز والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الباني والرائد والمؤسس وأخيه ونائبه وشريكه في وضع لبنة الاتحاد الأولى الوالد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراهما.
ولا يغيب عن هذا الحضور إخوانهما الحكام الذين شاركوا في تأسيس الدولة وأسهموا في منح الثاني من ديسمبر 1971.. ألقه ومكانته الأثيرة في تاريخنا الحديث كما لا يغيب الرعيل الأول من أبناء الاتحاد الذين تقدموا إلى مواقع العمل الوطني ونالوا شرف المشاركة في التأسيس والبناء. يطل علينا وجه القائد المؤسس الشيخ زايد ووجه أخيه ونائبه وعضده الشيخ راشد فتطل سيرة المجد التي نعيش فيها وتعيش فينا وتطل القدوة التي تغرس في النفوس مكارم الأخلاق وتشوقها إلى طلب المعالي تملؤها بالطموح والسمو والتفاؤل والتواضع وتشحذها بالقوة والعزيمة وتعمق فيها قيم العدل والرحمة والإنصاف والإحسان والتكاتف والتسامح وحب الخير وحب الوطن وحب البذل وحب الإنجاز.
أبناء وطني الكرام.. لقد كتب الله لي أن أعيش تفاصيل يوم الثاني من ديسمبر 1971 وما سبقه من جهود لإقامة الاتحاد منذ اجتماع “عرقوب السديرة” في فبراير 1968 الذي اتفق فيه الشيخان المؤسسان على اتحاد إمارتيهما أبوظبي ودبي.
وكلما حل الثاني من ديسمبر أسترجع في خاطري شريط مسيرتنا المباركة بأحداثها ووقائعها وأشخاصها ورموزها فتزداد نفسي اطمئناناً وشكراً للمولى عز وجل على ما قدره لنا من فلاح ونجاح وتقدم وتطور، وكلما مر عام على الثاني من ديسمبر يزداد الشريط طولاً وتزداد صوره وضوحاً وتزداد ترابطاً فأرى أكثر وأكثر كم كان الإنجاز في ذلك اليوم ضخماً وعظيماً وتاريخياً.
وأنا لا أتحدث هنا فقط عن الإنجازات العمرانية على أهميتها وتفردها وتميزها وارتقائها إلى أفضل المستويات العالمية إنما أيضاً عن الإنجازات ذات المدى الاستراتيجي التي غيرت الجغرافيا السياسية للمنطقة بنشوء دولة جديدة اجتمعت فيها سبعة كيانات بالتراضي والاختيار الحر.. وغيرت الجغرافيا الاجتماعية بنشوء مجتمع جديد وهوية جديدة.. وغيرت الجغرافيا الفكرية بنموذج اتحادي واعد في المنطقة العربية التواقة شعوبها للاتحاد والمكلوم وعيها بالنماذج الأخرى السابقة.
وسنة بعد أخرى تزداد هذه الإنجازات التاريخية الضخمة تألقاً ومكانة وتترسخ نموذجاً يحتذى بدلالات ذاتها وبما تترتب عليها من نتائج تنطق بها الحال الراهنة المزدهرة والمتألقة لدولتنا وشعبنا وينطق به طموحنا إلى المزيد من التألق والازدهار.
وبطبيعة الحال لم تكن هذه الإنجازات لتتحقق لولا أن قيض الله لوطننا موعداً مع التاريخ ومع الآباء المؤسسين فكان الثاني من ديسمبر نقطة انطلاق مسيرة المجد التي جسدها الشيخ زايد في شخصه الكريم وحملها في عقله وفؤاده رؤية اتحادية جمعت الصفوف وألفت القلوب وحولت الأحلام إلى حقائق واختصرت المسافات والزمن وعوضت الشعب عما فاته وأخذت به خلال سنوات معدودات إلى ركب الحضارة والتقدم”.
أبناء وطني الأعزاء.. لقد سجلت السنة الاتحادية الماضية شواهد مضيئة في مسيرة التمكين توجت بإعادة تزكية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيساً للدولة في تأكيد جديد لثقة المجلس الأعلى للاتحاد برئيسه وفي تجسيد آخر لولاء الشعب وصدق انتمائه الوطني وحبه الصادق لسموه والتفافه حول قيادته.
ومع هذه التزكية الغالية تنطلق مسيرة التمكين إلى آفاق أرحب مستندة إلى إنجازات تراكمت عبر السنين وفي كافة المجالات.. فاقتصادنا اليوم من بين أكثر اقتصادات دول العالم قوة واستقراراً بتنوعه وإمكانياته الكبيرة واعتماده التخطيط الاستراتيجي واستيعابه لغة وأدوات عصر المعرفة وهو ما وفر له القدرة على التفاعل الإيجابي مع دورات الصعود والهبوط في الاقتصاد العالمي ووفر له الكفاءة في تجاوز الأزمات واغتنام الفرص.
وكان فوزنا باستضافة المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة نجاحاً بارزاً على أكثر من صعيد، فللمرة الأولى يكون المقر الرئيسي لإحدى المنظمات الدولية خارج دول العالم المتقدم، وهذه المنظمة بالغة الأهمية للعالم بأسره فهي مظلة الجهد الدولي في أبحاث وتكنولوجيا الطاقة المتجددة ومنصة الانطلاق لتطوير مصادر الطاقة الصديقة للبيئة وتوفير احتياجات البشر من الطاقة في مرحلة ما بعد النفط.
ولم يكن فوزنا ضربة حظ إنما عن جدارة واستحقاق فهو ثمرة المكانة المحترمة التي تتمتع بها دولتنا بين دول العالم وثمرة المصداقية التي تتمتع بها قيادتنا وسياستنا الخارجية ونموذجنا التنموي ونهجنا الاقتصادي وهو ثمرة رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بأن تصير الإمارات مركزاً عالمياً لتصدير تقنيات الطاقة المتجددة وتظل مصدراً رئيسياً للطاقة بوجود النفط وبنضوبه وبذلك تحافظ دولتنا على مكانتها في العالم وتضمن حضوراً فعالاً في المستقبل وتؤمن للأجيال القادمة متطلبات التنمية المستدامة والعيش الكريم.
وهذا الفوز أيضاً هو ثمرة العمل الدؤوب والإشراف المباشر لأخي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في إطلاق مشاريع الطاقة المتجددة وفي مقدمتها مدينة “مصدر” وثمرة الجهد الذي بذله سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وقيادته الناجحة لفريق عمله وإدارته الكفؤة لمعركة المنافسة الشرسة على استضافة مقر هذه الوكالة.
أبناء وطني الأعزاء.. ونحن نسير في تمكين الوطن والمواطن مسترشدين ببرنامج صاحب السمو الشيخ خليفة للعمل الوطني فإننا مصممون على تحقيق النهضة الكبرى في كافة المجالات لنصل بالتعليم إلى أرقى المستويات وبالبنى التحتية ومرافق الخدمات إلى المراتب العالمية الأولى وبالأداء الحكومي المتميز إلى أفضل الممارسات المعروفة على مستوى العالم. وفيما يتواصل التمكين السياسي بتوسيع صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي تعزيزاً لدوره في العمل الوطني وتأكيداً لنهج الشورى في الحكم يتواصل التمكين الاقتصادي من خلال تطوير التشريعات وتحسين بيئة الأعمال ورفع مستويات الجودة والتنافسية وزيادة التركيز على القطاعات الإنتاجية والخدمية الأساسية.
ويتواصل التمكين الاجتماعي من خلال تنمية مواردنا البشرية بالتعليم الجيد والتدريب المناسب وتطوير برامج توطين الوظائف والتوسع في برامج الإسكان وتعزيز مشاركة المرأة في تحمل المسؤولية الوطنية وبناء نهضة الوطن وتكثيف الجهود لعلاج الظواهر الاجتماعية المقلقة كالاهتمام الزائد عن الحد بالمظاهر واعتماد الأسر المتزايد على العمالة المنزلية.
وعلى صعيد التمكين الإداري فإننا نسير بإرادة قوية في تعزيز التكامل بين الإطار الاتحادي والأطر المحلية وفي رفع كفاءة الأجهزة الحكومية من خلال التطبيق الفعال لاستراتيجية الحكومة وتطوير تشريعات الخدمة المدنية وتطوير هياكل الوزارات والمؤسسات والبدء في إجراءات التحول إلى الإدارة الإلكترونية وإطلاق برنامج القيادات الشابة وجائزة الشيخ خليفة للتميز الحكومي.
ونخطو بخطوات حثيثة في مسيرة التمكين الثقافي والمعرفي خصوصاً أن الإمارات باتت حاضرة ثقافية عربية منفتحة على ثقافات العالم وحاضرة معرفية بجامعاتها ومعاهدها وكلياتها وفروع أعرق جامعات العالم في ربوعها، فالمعرفة هي تأشيرة مرورنا الآمن إلى المستقبل والثقافة هي وعاء هويتنا وقيمنا وإطار توازننا الإنساني والنفسي وهي أيضاً عنصر مهم في التنمية الشاملة وإدامتها وبناء نموذجها الوطني وتحقيق غاياتها.
ولها دور فعال في إنجاح خطط الدولة لتحقيق التوازن في التركيبة السكانية ولطالما قلنا بأن رأس المال البشري الوطني هو العنصر الأساس الذي لا غنى عنه في تحقيق التوازن المنشود ولا يمكن تكوين رأس المال هذا وتنميته وتوسيع قاعدته لتشمل كافة المواطنين والمواطنات إلا في بيئة تشع بقيم الثقافة التي تنمي الذات الوطنية وتعلي من شأن العمل وتقدس احترام الوقت والجودة والإتقان وتحض على الإبداع والابتكار.
أبناء وطني الأعزاء.. نستقبل غداً سنة اتحادية جديدة ونحن أكثر التفافاً حول قيادتنا وأكثر يقيناً برؤيتها ونهجها وأكثر وحدة وتكاملاً واعتزازاً باتحادنا وأكثر فخراً بدولتنا وأكثر ثقة بأنفسنا وأكثر خبرة بعالمنا وأكثر قدرة على مواجهة التحديات وقهر الصعوبات وأشد إيماناً بأنه لا يوجد هدف بعيد لا يمكن الوصول إليه ولا توجد مرتبة سامية لا يمكن الارتقاء إليها.
سيظل الطموح حليف خططنا وستظل الأهداف الكبيرة غايتنا وستظل رفعة الوطن وسعادة المواطن البوصلة التي ترشدنا وتوجه عملنا ولن نرتاح حتى يرتاح شعبنا ونوفر له كل متطلبات الحياة الكريمة التي يستحقها.
أنتم يا أبناء وطني الأعزاء عدة الوطن وعتاده وفرحته وفخره وسروره أعرف أن وطنكم هو أغلى شيء عندكم وأن حبه مستقر في قلوبكم وضمائركم.. لكن أعلى درجات الحب هي العطاء.. وأنتم أهل كرم وجود فاشحذوا الهمم واقدحوا زناد الفكر وشمروا عن السواعد واجتهدوا وبادروا وانظروا دائماً إلى الأمام وتأكدوا أن الله لا يضيع أجر من عمل صالحاً وأن من يعمل صالحا فلنفسه ومن يسئ فعليها.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اقرأ أيضا