الاتحاد

معرض الكتاب

علي أحمد الحميري: لا حنين إلى ماضٍ بل عيشه كما حدث

الحميري يوقع روايته  (تصوير جاك جبور)

الحميري يوقع روايته (تصوير جاك جبور)

جهاد هديب (أبوظبي)
عن مشروع مشترك للنشر جمع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى اتحاد كتاب وأدباء الإمارات صدر مؤخراً الجزء الأول من رواية «أميرة حيّ الجبل» للكاتب الإماراتي علي أحمد الحميري في ثلاثمائة وأربع وثمانين صفحة من القطع المتوسط.
ولهذه المناسبة أقام اتحاد الكتّاب في جناحه في معرض الكتاب مساء أول من أمس حفل توقيع للرواية التي جاء على غلافها الأخير للمؤلف: «استغرقتني هذه الرواية ـ بجزئيها ـ ما يقارب أربعين سنة، قد أبدو مبالغاً في تحديد المدة، لكن ذلك ما حدث فعلا، لقد كتبتها، ربما أكثر من سبع مرات، فإذا ظننت أنني قد فرغت منها وارتحت، وجدت نفسي غير راضٍ، وأن الزمن قد سبقني، فأحدِّث في الأساليب، وأحدِّث في الصناعة».
ويضيف: «فكرت مرات ومرات باجتثاثها من حصالتي، والقذف بملفها من ذاكرتي، وكنت أهملها لسنوات، في بعض الأحيان، لكنها أبت إلا أن تفرض نفسها حتى استسلمت وقررت أن أقدمها، كما هي وليكن ما يكون».
وتعليقا على ذلك قال الكاتب الحميري لـ«الاتحاد»: «يعود زمن الرواية إلى الخمسينات من القرن الماضي وبداية الستينات، مع بداية التفتح العربي على التغيير الاجتماعي الذي حدث مع انتهاء مرحلة الاستعمار واغتصاب فلسطين وما رافقه من نشأة للأفكار القومية العربية وظهور الأحزاب السياسية في المنطقة العربية، عندما كانت انشغالات الناس تنصب في هذا الإطار».
وأضاف: «تدور الرواية في حيّ بسيط، اسمه حي الجبل من بلادنا، ولا أقصد ببلادنا هنا الإمارات وحدها، بل إن بلادنا هنا هي منطقة الخليج العربي بأكملها، حيث التطابق في طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بمعنى ما، أي عندما لم تكن هناك بين الناس حدود أو خنادق».
وقال أيضاً: «يشكل ذلك مرجعية تاريخية واقعية للأحداث والشخصيات لكنها لا تتمظهر في الرواية على أي نحو من الأنحاء، إذ هناك قصة حب عادية تماما، إنما من خلالها، ومن دون شعارات أو أفكار مسبقة، أحاول أن أؤرخ لحياة اجتماعية مثلما كانت وحدثت آنذاك، منذ أن كان الإنسان ها هنا بدويا آخذا في التحول شيئاً فشيئاً إلى حضري، إذ ثمة أسرة من قبيلة ما تعيش مخاض ولادة المجتمع المدني بكل ما يتطلبه ذلك من تحولات اجتماعية وثقافية ووجدانية عميقة».
وقال أيضاً: «في هذا الجزء الأول من الرواية، يسرد القصة راو، ليس هو بطلها، إنه جاره حصرا ورفيق طفولته الذي يحبه، فتطغى شخصية البطل على السارد. أما في الجزء الثاني فيبدأ السارد في الظهور ويكون حضوره أوسع على مستوى التأثير في الشخصيات والأحداث. إن لدى هذا السارد الكثير من الحنين إلى الماضي إنما في سياق طهراني نبيل لأنه يحب صديقه الذي يعرف تفاصيل حياته وحيثياتها».
وردّا على السؤال: هل هي رواية تذكٌّر، أي تعلي من شأن الحنين إلى ماضٍ ما كان عظيماً وواعداً، قال الروائي علي أحمد الحميري: «لا أبدا، بل هي رواية تعيش زمنها مثلما كان ومثلما حدث، فلا تباكي على الماضي ولا حنين إليه، بل عيش للواقع تماما فالسارد يدخل إلى جوانية البطل ويتكلم بلسانه، وبالتالي فإن السارد قد دخل إلى المتن الروائي ليصبح شخصية من الشخصيات الروائية التي تملك خيوط الحدث وتحولاته».
من أجواء «أميرة حيّ الجبل»: «شعرت، بعد العشاء، ونوم الصبيين، والتقائها برفيقيها حول كوب من الشاي، أن الوقت سيمرّ سريعا، أسرع من اللحظات الجميلة، التي تقضيها معهما ومن ثم ستجد نفسها وحيدة، في غرفتها، التي أمست تضيق المكوث فيها، فاقترحت:
..من يروي لنا حكاية، أنا أحب الحكايات..
رغبتها نقلت محمدا مباشرة إلى مكان بعيد، إلى قريته حيث يحلو السمر، وتطيب الحكايات، في الليالي المقمرة، وذكرته بأساطير جميلة وحكايات مشوقة، تناقلتها أسرته والأسر المحيطة من جيل إلى آخر حتى بلغت أمه التي أخذت تحكيها لهم، كما كانت أمهم أيضاً تنتقل بهم أحيانا إلى ذكرياتها مع أبيهم قبل أن يستشهد في مواجهته الأخيرة للغزاة وإلى صور من كفاحه ومعاركه الباسلة التي تحدث عنها الناس في كل منطقتهم، فأسند ذراعه إلى الكرسي المجاور، وأطلّت من عينيه ابتسامة شاردة:
..كم هي بديعة الحكايات، عندما تحكيها أمي..».

اقرأ أيضا