الاتحاد

معرض الكتاب

«عساكر قوس قزح».. أول رواية أندونيسية إلى العربية

ا?ندريا هيراتا خلال تقديمه كتابه

ا?ندريا هيراتا خلال تقديمه كتابه

جهاد هديب (أبوظبي)
قال الروائي الأندونيسي أندريا هيراتا: «لم أكن أتخيل يوما أنني سأتحدث عن روايتي «عساكر قوس قزح» هنا في الشرق الأوسط»، معربا عن سعادته بذلك ومضيفا: «أرجو أن تتفهموا حالتي».
جاء ذلك في لقاء احتفالي بالرواية، التي صدرت عن دار المنى السويدية بترجمة حملت توقيع سكينة إبراهيم وجاءت في 240 صفحة من القطع المتوسط، أقيم مساء أمس الأول في الملتقى الأدبي في معرض أبوظبي الدولي للكتاب وضمن فعاليات البرنامج الثقافي حيث شاركه في هذا اللقاء مغنية أندونيسية شابة والناشر منى زريقات والناقدة لينة عوض.
يمكن القول بدءا أن اللقاء، الذي جاء تاليا على حفل توقيع للرواية أقيم في جناح الدار في المعرض، يعبر عن طريقة غير مألوفة بالنسبة لنا في تقديم كتاب والترويج له على نحو لا ينتقص من صاحبه ولا يعتدي على مضمونه بأي شكل من الأشكال.
بدأ اللقاء بقراءة اقتطاعة من مطلع النص الروائي بالانجليزية، تلاه قراءة أخرى للنص ذاته بالعربية قدمتها الناشرة منى زريقات، ومما جاء فيه: «كنت مجرد طفل صغير عندما جلست ذلك الصباح على مقعد طويل خارج مدرسة، يظللني فرع شجرة فيلسيوم عتيدة. كان أبي يجلس إلى جانبي، ذراعه تعانق كتفي، ورأسه لا ينفك، يومئ وهو يبتسم في وجه الأهالي والأطفال الجالسين على المقعد المواجه لنا. كان يوما مهما: اليوم الأول في المدرسة الابتدائية».
وتبعا لمقارنة انطباعية أولى بين المقروء والمسموع، فقد اجتهدت المترجمة سكينة إبراهيم في ترجمة النص بما هو أكثر قربا إلى روحه وبلغة مشاعر وأحاسيس تخص طفلًا مقعداً راوياً تنقل صوراً مؤثرة وليس بلغة جامدة أو حرفية.
تلا ذلك قراءة أخرى قدمتها الشابة الأندونيسية، في الوقت الذي حمل الكاتب قيثارته وأخذ وضع عازف يستعد لأداء أغنية يعرفها منذ زمن بعيد، ويحفظها عن ظهر قلب. دندن الكاتب بخفوت أولا ثم صار صوت الموسيقى يرتفع شيئاً فشيئاً صحبة القراءة، ثم غنت أغنية بدا أنها مجودة في متن النص الروائي قالت في مطلعها: «في أحلامي كنت أرقص» على لسان ذلك الطفل المقعد الذي ما زال في يومه الأول للمدرسة.
استمر الكاتب يعزف والشابة تغني الكثير عن مشاعر ذلك الطفل بكلمات قليلة وصوت يشوبه الحزن والخفوت، إلى أن قرر قراءة مقطع آخر، وفيه تبدت شخصية أخرى من شخصيات الرواية (لينتا) التي تحدث عنها السارد بضمير المخاطَب ولسانه وليس بلسان الشخصية ذاتها كما كانت الحال في الاقتطاعة السابقة، كانت الأغنية أيضاً حزينة في هذا المقطع وصوت المرأة الشابة أكثر رقة وعذوبة.
ثم أخذت الناقدة لينة عوض دورها في هذا اللقاء الاحتفالي، فأشارت قبل اختيارها مقطعا من الرواية إلى أنه يتضمن شيئاً من ما يريد الكاتب أن يوصله إلى قارئه ومفاده أن العالم يتسع لنا كي نعيش معا على الرغم من اختلاف مرجعياتنا الفكرية والدينية، ثم قرأت المقطع الذي عنوانه: «بروس لي يصبح رئيساً»، وبروس لي هو لاعب الكراتيه والممثل الأميركي من أصل صيني الذي اشتهر على نطاق واسع في العالم خلال السبعينات من القرن الماضي، ومات شابا.
وأوضحت لينة عوض أيضاً: «حين صدرت روايةُ «عساكر قوس قزح» عام 2005 بيع منها ما يزيد على خمس ملايين نسخة في أندونيسيا، وكان لها أن تنتظر ليُعاد اكتشافُها من جديد وبشكل أوسع بعد صدور الترجمة الإنجليزية للرواية في عام 2012 ثم تحقق مبيعات جعلتها واحدة من الروايات الأكثر مبيعا في العالم. وجاءت الترجمة العربية لتُعرّف القارئ العربي بهذه الرواية هذا العام حين صدرت عن دار المنى بترجمة متميزة لسكينة إبراهيم، لتكون بذلك أول رواية أندونيسية تُنقَل إلى العربية، بالإضافة إلى كونها واحدة من أبرز الأعمال الأدبية العالمية التي صدرت في العقد الماضي».
بعد ذلك غنت الأندونيسية الشابة لمرة ثالثة ثم انتهت ولم تكن لدى الجمهور الذي كان في أغلبه من النساء المواطنات والعربيات ثم الأجنبيات أية أسئلة، إلا أنهن طلبن جميعا، تقريبا، أغنية رابعة، وهذا ما حدث.

اقرأ أيضا