صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

واشنطن تعلن اليوم خطة مواجهة تدخلات وصواريخ إيران

عواصم (وكالات)

عم الغموض أمس مساعي أوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع مع إيران في 2015 بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من تنفيذه في الثامن من يونيو الماضي، حيث سارعت ثلاثة مصادر بالاتحاد الأوروبي إلى نفي أنباء أفادت أن دبلوماسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا، سيجتمعون في فيينا خلال الأيام المقبلة لمناقشة اتفاق جديد يعرض على إيران مساعدات مالية مقابل الحد من تدخلها في المنطقة، وتقليص تطويرها للصواريخ الباليستية.
جاء ذلك، في وقت ينتظر أن يعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اليوم، ملامح الخريطة الجديدة التي ستطلقها الولايات المتحدة من أجل مواجهة إيران، لا سيما بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي. وقال مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية براين هوك «إن بومبيو، سيطرح خريطة طريق دبلوماسية لتحقيق بنية أمنية جديدة وإطار أمني أفضل». وأضاف «إن تلك الاستراتيجية تهدف إلى إجراء تنقيحات للاتفاق النووي تعالج المخاوف بشأن الصواريخ الباليستية، وإذكاء إيران الحروب الأهلية في المنطقة، خصوصاً سوريا واليمن، وتحسين نظام التفتيش».
وأكد هوك أن الولايات المتحدة، على اتصال مستمر مع الأوروبيين، وقد أجرى وزير الخارجية خلال الأسبوع المنصرم اتصالات مكثفة مع نظرائه في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من أجل مراجعة الاتفاق. وقال: «جهودنا تستهدف ممارسة كل الضغوط اللازمة على إيران لتغيير سلوكها، وللسعي إلى إطار عمل جديد يمكن أن يبدد مخاوفنا»، وأضاف: «هناك فرصة جديدة لمواجهة التهديدات الإيرانية في إطار عمل جديد»، موضحاً «توصلنا إلى قناعة بأن هناك حاجة لإطار عمل جديد يعالج تهديدات إيران في المجمل، من النووي إلى الصواريخ الباليستية، ودعم الإرهاب، وتأجيج الحرب في اليمن وسوريا». وختم لافتاً إلى توافر الفرصة من أجل مواجهة تهديدات إيران، وتصرفاتها المزعزعة للأمن في المنطقة.
وكانت صحيفة «فيلت ام زونتاج» الألمانية نقلت عن مصادر في الاتحاد الأوروبي قولها «إن المسؤولين الدبلوماسيين سيناقشون تحت قيادة الدبلوماسية الكبيرة بالاتحاد هيلجا شميد، الخطوات التالية بعد قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي». وقالت «إن إبرام اتفاق جديد من شأنه أن يحافظ على بنود الاتفاق النووي، ويقلص جهود تطوير الصواريخ الباليستية، ويحد أنشطة طهران في المنطقة، قد يساعد في إقناع ترامب برفع العقوبات المفروضة على إيران»، ونقلت عن دبلوماسي أوروبي كبير قوله «علينا الابتعاد عن اسم اتفاق فيينا النووي، وإضافة بعض العناصر..هذا فحسب سيقنع ترامب بالموافقة على رفع العقوبات مرة أخرى».
وذكرت الصحيفة أن المسؤولين يبحثون عن نهج جديد نظراً لفهمهم أنه سيكون من الصعب على الشركات الأوروبية التغلب على العقوبات الأميركية الجديدة. وقالت «إن الاتفاق الجديد قد يشمل مليارات الدولارات في صورة مساعدة مالية لإيران على غرار اتفاق الاتحاد الأوروبي على تقديم مليارات الدولارات مساعدة لتركيا لاستقبال ملايين المهاجرين وإغلاق حدودها، الأمر الذي ساعد في إنهاء أزمة المهاجرين في عام 2015».
لكن ثلاثة مصادر بالاتحاد كانت قد شاركت في المفاوضات التي حاولت إثناء ترامب عن الانسحاب من الاتفاق، قالت لـ «رويترز» في وقت لاحق إن هذه الأنباء غير صحيحة. وقال أحد المصادر «اجتماع فيينا الجمعة المقبل، سيبحث مسائل التنفيذ وتفاصيل الاتفاق، ولن يشمل أي قضايا أخرى». فيما نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، رفض التقارير التي تحدثت عن اتفاق جديد، واصفاً ذلك بأنها «مطالب في غير موضعها»، وقال «الاجتماع المقرر في الأيام القليلة المقبلة للجنة المشتركة الأولى من دون الولايات المتحدة، سيشمل فحسب قضايا الاتفاق النووي بين إيران والأعضاء الآخرين».
وأبلغ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، مفوض الاتحاد الأوروبي للطاقة ميجيل أرياس كانتي، أمس، بأن الاتحاد لا يفعل ما يكفي للحفاظ على مكتسبات إيران من الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة. وقال «مع انسحاب أميركا، زادت توقعات إيران من الاتحاد من أجل الحفاظ على مكاسب الاتفاق. وفي هذا الإطار فإن الدعم السياسي الأوروبي للاتفاق لا يكفي». وأضاف «إعلان شركات أوروبية كبرى احتمال انسحابها من تعاونها مع إيران لا يتسق مع التزام الاتحاد بتنفيذ الاتفاق النووي». لكن ظريف أكد أن حكومة بلاده لا تعتزم تجاوز الخطوط الحمراء في الوقت الحاضر فيما يتعلق بالخلاف القائم حول الاتفاق النووي، وقال أمام النواب في البرلمان، إن إنقاذ الاتفاق يعد تحدياً كبيراً، وأشار إلى أنه لهذا السبب، لا بد من منح الوقت والصبر كي لا يتم في الوقت الحاضر الاقتراب حتى من الخطوط الحمراء.