الاتحاد

عربي ودولي

«الاتحاد» تكشف: ماذا تريد تركيا من ليبيا؟

الاتحاد

الاتحاد

حسن الورفلي (بنغازي)

اتسمت العلاقات التركية - الليبية خلال فترة حكم العقيد الراحل معمر القذافي بالتميز والتطور، وذلك منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2011، وكان للعوامل الاقتصادية دور كبير في العلاقات بين البلدين، فقد حصلت الشركات التركية على نصيب الأسد في مشروعات البنية التحتية داخل ليبيا.
ووصل مستوى التّبادل التجاري بين طرابلس وأنقرة إلى قرابة 10 مليارات دولار حتى عام 2010، وبلغت الاستثمارات التركية في ليبيا قبل أحداث 17 فبراير 2011 وحتى 2013 حوالي 100 مليار دولار، وكانت ليبيا تستوعب أكثر من 25 ألف عامل، كما تمثل سوقاً مهماً لترويج المنتجات السياحية التركية ومن ثم مصدراً للدخل السياحي حيث يزور تركيا سنوياً أكثر من 50 ألف ليبي.
ورفضت تركيا الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي بعد أحداث 17 فبراير 2011 وانحازت إلى نظام القذافي، إلا أن الجانب القطري وجه نصيحة للأتراك بضرورة الاعتراف بالمجلس الانتقالي وتقديم كافة سبل الدعم السياسي والمادي، وذلك كي ترتبط أنقرة بعلاقات جيدة مع الأنظمة الليبية التي ستتشكل بعد إسقاط القذافي.
واستخدم النظام التركي جماعة الإخوان الليبية في تعزيز نفوذه داخل التراب الليبي، واحتضنت أنقرة أبرز قيادات جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة، وتم السماح لتيار الإخوان بالعمل في أنقرة وتسهيل عمل الجماعة وتوفير منصات إعلامية لهم لخدمة المصلحة التركية بالأساس.
وتهدف أنقرة إلى تعزيز نفوذها في دول شمال أفريقيا، خاصة في ليبيا وتونس والجزائر، وذلك لدعم تيار الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة في تلك البلدان حتى يكون لكيان الإخوان شوكة في خاصرة مصر التي ترتبط بحدود مباشرة مع ليبيا تمتد لأكثر من 1200 كم، فضلاً عن رغبة النظام التركي في التوسع داخل دول الساحل الإفريقي عبر ليبيا التي ترتبط أيضاً بحدود مع تشاد والنيجر. ونتيجة الصراع الراهن في ليبيا سعت أنقرة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وذلك لرفع معدل الاستثمارات التركية في ليبيا والتي هبطت إلى ما دون مليار دولار.
وتنفذ تركيا أربعة مشاريع كبرى متوقفة داخل ليبيا، منها مشروعان عملاقان للكهرباء تعذر إكمالهما بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد، فضلاً عن رغبة الشركات التركية العمل في مجالات النفط والغاز والطاقة الشمسية التي تمتلك فيها الدولة الليبية احتياطات ضخمة في أراضيها، خاصة في الجنوب الليبي.
وتدرك أنقرة أن معركة تحرير طرابلس التي أطلقها الجيش الليبي في الرابع من أبريل الماضي هي المعركة الفاصلة لجماعة الإخوان والتيارات المتشددة، وانهيار هذه الميليشيات المسلحة المدعومة من أنقرة والدوحة يعني انهيار مشروع الإخوان في شمال أفريقيا، وتهاوي الطموح التركي بالتوسع في شمال أفريقيا وفي دول الساحل الأفريقي.

اقرأ أيضا

«ماينينج ويكلي»: أستراليا تزيح قطر من على «عرش الغاز»