الاقتصادي

الاتحاد

أسبوع أبوظبي للاستدامة.. منصة لتحفيز التنويع الاقتصادي وبناء القدرات النوعية والتنافسية

شكل التقاء قادة وخبراء العالم في دولة الإمارات خلال «أسبوع أبوظبي للاستدامة» إجماعاً دولياً غير مسبوق في أعقاب اعتماد الأهداف العالمية للتنمية المستدامة واتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، وذلك على الرغم من حالة عدم الاستقرار في المشهدين الجيوسياسي والاقتصادي.
وأتاح أسبوع أبوظبي للاستدامة أول منصة دولية متخصصة أمام صناع القرار وقادة القطاع الخاص للبناء على النجاحات التي تحققت في عام 2015، بهدف البدء بترجمة هذا التوافق السياسي إلى إجراءاتٍ عمليّة محددة وملموسة.
وفي ضوء التكامل الوثيق الذي نشهده اليوم بين قوى السوق والإرادة السياسية، أصبحت الفرص الاقتصادية المتاحة أمام العالم واضحة للجميع. حيث وصل حجم الاستثمار العالمي في الطاقة المتجددة العام الماضي إلى مستوى قياسي قارب 329 مليار دولار. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، فإن مضاعفة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي بحلول عام 2030 من شأنه أن يضخ استثمارات تفوق قيمتها تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، مما سيتيح ضمان إمدادات الطاقة للدول المتقدمة، كما أن الدول النامية ستكون في موقع أفضل يتيح لها مواكبة النمو المتزايد في احتياجاتها المحلية من الطاقة.

ضمان التنافسية
وبالنسبة لنا في منطقة الخليج العربي، سنواصل دورنا كمزودٍ عالمي موثوق للموارد الهيدروكربونية من النفط والغاز لسنوات عديدة قادمة، كما أن تحقيق أهدافنا في مجال الطاقة المتجددة سيوفر المزيد من فرص العمل وضمان التنافسية، وسيسهم في خلق اقتصاد مرن قادر على التكيف مع تقلبات الأسواق، وسيدعم جهود التنويع الاقتصادي.
ومن المؤكد أن التنمية المستدامة تشكل عاملاً أساسياً لتحقيق الازدهار الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، فضلاً عن دورها في الحد من تداعيات تغير المناخ، فهي قادرة على بثّ روح جديدة في الاقتصاد العالمي والمساعدة في التصدي للتحديات البيئية والمناخية التي نواجهها جميعاً. ولكن هذا لا يمكن تحقيقه، إلا إذا تحلّت الحكومات والقطاع الخاص بالطموح والجرأة للعمل معاً من أجل الوصول إلى النتائج المرجوة.
لقد قامت دولة الإمارات حتى الآن بدور ريادي متقدم في مجال التنمية المستدامة، ومن الضروري أن تواصل القيام بهذا الدور لتعزز مكانتها كنموذج تقتدي به دول العالم الأخرى. وفي هذا الإطار، فإن التوجيهات المتمثلة باتخاذ خطوات عملية من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تؤكد الأهمية البالغة التي توليها قيادتنا الرشيدة لجهود التنويع الاقتصادي المستدام وبناء القدرات النوعية والتنافسية.
وكما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في تصريح يعكس رؤية سموه بعيدة المدى، فإن اليوم الذي تصدّر فيه دولة الإمارات آخر برميل من النفط، سيكون مناسبة للاحتفال والفخر، وينبع هذا التصريح من إدراكٍ واضح وعميق لأهمية التنويع الاقتصادي، فضلاً عن أنه يؤكد التزام الدولة الراسخ بتحقيق النمو المستدام والازدهار.
وبما أن تحقيق النمو المستدام في مختلف أنحاء العالم يحتاج إلى المزيد من مصادر الطاقة، وبما أن مواكبة هذه الزيادة في الطلب لا يمكن تلبيتها من خلال مصدر واحد فقط، لابد إذاً من استراتيجية شاملة تحقق التكامل بين جميع مصادر الطاقة، التقليدية والجديدة.

مزود عالمي
واستناداً إلى الخبرة الكبيرة التي تمتلكها دولة الإمارات كمزود عالمي رائد للطاقة، فإنه من المنطقي أن تقوم بقيادة هذا التحول نحو مصادر الطاقة الجديدة واقتصاديات المستقبل، حيث سيعزز تنويع المزيج المحلي للطاقة المكانةَ الرائدة التي حظيت بها دولة الإمارات في قطاع الطاقة.
وبفضل الرؤية بعيدة المدى للقيادة الرشيدة، فقد أدركنا منذ وقت طويل في دولة الإمارات أن الطاقة المتجددة يمكنها أن تضطلع بدور محوري ومتنامي في فتح آفاق جديدة للنمو والتنويع الاقتصادي، وأن الطاقة المتجددة تقوم بدورٍ مكمّل لمصادر الطاقة التقليدية.
وتأكيداً على الأهمية التي توليها القيادة للتنمية المستدامة، سيكون تنويع الاقتصاد وبناء مستقبل مستدام محور التركيز الأساسي في الخلوة الوزارية الموسعة بحضور المختصين وأصحاب العلاقة، والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تغريدة لسموه قبيل انطلاق أسبوع أبوظبي للاستدامة. ومن المخطط أن تركز النقاشات خلال الخلوة بشكل رئيسي على الدور الذي يمكن أن تلعبه القطاعات الجديدة والحالية في تمكين دولة الإمارات من تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.

تنويع الموارد
لقد حققت دولة الإمارات بالفعل خطوات كبيرة، فمن حيث تنويع الموارد الاقتصادية، أصبحت القطاعات غير النفطية تساهم بنحو ثلثي إجمالي الناتج المحلي للدولة التي تعتبر اليوم رائدة في العديد من القطاعات، فإلى جانب قطاع الطاقة، رسخت الدولة مكانتها في قطاعات الخدمات المالية والتنمية العمرانية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والطيران والصناعة والسياحة وغيرها الكثير.
وبطبيعة الحال، فإن العامل المشترك للنجاح في جميع هذه القطاعات هو الابتكار والبحث والتطوير ومواكبة تطورات السوق العالمية التي أصبحت تعتمد على نحو متزايد على التكنولوجيا والمعرفة الرقمية.
وتأكيداً على أهمية الابتكار كمحفز لريادة الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية، تم إطلاق مبادرة «عام الابتكار» في دولة الإمارات العام الماضي، كما تم اعتماد «أسبوع الابتكار» رسمياً ضمن الفعاليات التي تُعنى بالثقافة والأعمال في الدولة.

الكوادر البشرية
وإلى جانب أهمية تنويع الموارد، فإن الاستثمار الأمثل لإمكاناتنا الاقتصادية يتطلب قبل كل شيء التركيز على إعداد كوادر بشرية قادرة على المنافسة عالمياً والابتكار في المجالات كافة، بما فيها التنمية الاقتصادية.
وسنستمر في دولة الإمارات في البناء على الإنجازات المحققة خلال «أسبوع أبوظبي للاستدامة» وتحفيز وتمكين صناع القرار وقادة القطاع الخاص من شق الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة. ومن خلال تأسيس قطاعات جديدة وتطوير القطاعات الحالية، سنتمكن من خلق فرص اقتصادية جديدة وتوثيق أواصر التعاون مع المجتمع الدولي، فضلاً عن تكريس المعرفة باعتبارها المورد الأثمن والأكثر أهمية. وبفضل الرؤية الحكيمة للقيادة وتضافر الجهود بين أبناء الوطن، سنستمر في العمل على تحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل آمن ومستقر ومزدهر لأجيال الغد.


**وزير دولة- رئيس مجلس إدارة «مصدر»

اقرأ أيضا

النفط يصعد والأسواق تتابع اجتماع «أوبك+»