الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة لـ «الاتحاد»: التظاهرات رسالة قوية أن الثورة باقية

خلال تشييع قتلى التظاهرات في أم درمان (رويترز)

خلال تشييع قتلى التظاهرات في أم درمان (رويترز)

أسماء الحسيني (القاهرة، الخرطوم)

حمل المجلس العسكري الانتقالي في السودان قوى الحرية والتغيير المسؤولية الكاملة عن التجاوزات والخسائر التي وقعت في القوات النظامية والمواطنين.
وقال رئيس اللجنة الأمنية بالمجلس الفريق أول جمال عمر إن بعض العناصر الساعية للفتنة أطلقت أعيرة نارية أدت لوفيات وإصابات، وإن المجلس عمل على حماية المسيرات، لكنها انحرفت عن مسارها وأهدافها المعلنة، وبدلاً من التوجه لمنازل القتلى، تم توجيه المتظاهرين للتحرك صوب الميادين والقصر الجمهوري وساحة القيادة العامة للجيش، ورغم ذلك التزمت القوات النظامية ضبط النفس.
يأتي ذلك في وقت أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية، أمس، العثور على 3 جثث في أم درمان عقب الاحتجاجات التي أعلنت وزارة الصحة السودانية سقوط 7 قتلى وإصابة أكثر من 180 شخصاً خلالها.
ومن ناحية أخرى، اجتمع وفد قوى الحرية والتغيير، أمس، مع الوسيط الإثيوبي محمود درير. وذكرت مصادر مطلعة لـ«الاتحاد» أن الوفد سلم درير موافقته على مقترحات مبادرة الوساطة الإثيوبية الأفريقية، مع 6 نقاط تحفظت عليها قوى التغيير التي أبلغت الوسيط رفضها التام الدخول في أي تفاوض.
وكان المجلس العسكري قد أبلغ الوسطاء بأن مقترحاتهم صالحة للتفاوض، وقالت مصادر عليمة إن الخلافات الآن بين المجلس العسكري وقوى التغيير تدور بشكل أساسي حول مجلس السيادة في الفترة الانتقالية، حيث يريد المجلس العسكري رئاسته طيلة الفترة الانتقالية، وليس بالتناوب مع قوى التغيير كما تنص مقترحات الوساطة المشتركة، كما يريد المجلس العسكري أيضاً أن تكون الفترة الانتقالية عامين وليست 3 أعوام.
وعلمت «الاتحاد» أن أطرافاً فاعلة في قوى الحرية والتغيير اجتمعت أمس مع المبعوث الأميركي دونالد بوث، وأبلغته بإصرار المجلس العسكري على رئاسة مجلس السيادة بمفرده، وطالبته بالضغط على المجلس عبر قوى إقليمية مؤثرة.
وقد اعتبرت قوى المعارضة بأن مسيرات ومظاهرات 30 يونيو قوّت موقف قوى الحرية والتغيير، وأرسلت رسائل قوية للمجلس العسكري بأن الثورة باقية، وأشعلت المظاهرات والقتلى الذين سقطوا فيها الجدل من جديد داخل قوى الحراك الشعبي وفي الشارع السوداني حول جدوى التفاوض والشراكة مع المجلس العسكري، وانقسمت الصفوف ما بين مؤيد ومعارض.
وقالت مصادر قيادية في قوى الحرية والتغيير لـ«الاتحاد» إن التأييد الشعبي الكبير غير المسبوق لقوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين جعل المجلس العسكري في موقف صعب. وأضافت أن إصرار المجلس على التمسك بالسلطة سيدخل السودان إلى نفق من التأزيم. ومن ناحية أخرى، أكدت مصادر قيادية أخرى في قوى الحرية والتغيير لـ«الاتحاد» أنه لا خيار سوى التسوية مع المجلس العسكري، وبداية المرحلة الانتقالية. وقال القيادي في الحزب الاتحادي وقوى التغيير محمد سيد أحمد سر الختم لـ«الاتحاد» إن الأمور الآن تتجه نحو التسوية.
ومن جانبه، قال صلاح جلال القيادي، في حزب الأمة لـ«الاتحاد»، إن الخروج الآمن من المأزق الحالي في السودان في ظل الصراع الصفري بين الطرفين يمكن أن يتم عبر سبيلين، السبيل الأول هو الانتخابات، حيث إن المجلس العسكري راغب في الاستمرار في الحكم، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى دليل، وقد أوضحت المظاهرات أن مطلب الشعب هو حكومة مدنية، وأن أقصر طريق للحكم المدني هو الانتخابات المبكرة.
وأضاف جلال: «في تقديري أن المجتمع الدولي سيدعم مطلب الانتخابات المبكرة لتسليم السلطة كاملة إلى المدنيين، حيث إن المجلس العسكري لن ينسحب من المشهد دون انتخابات». وأوضح جلال أن الخيار الثاني هو القبول بالمبادرة الأفرو-إثيوبية والشراكة مع المجلس العسكري.
وقال جلال إن: «مطالب الشعب السوداني التي قالها في مسيراته الأخيرة هي حكومة مدنية، وهي رغبة واجبة النفاذ، لكنها تستلزم آليات لتنفيذها وجعلها حقيقة عملية، ولذا فإن على قوى الحرية والتغيير الجلوس في اجتماع عاجل، والخروج بتصور مدروس ومتفق عليه لتحقيق مطلب الشعب بالحكم المدني الذي لن يأتي بالصياح والهتاف فقط، وإنما يحتاج لبرنامج عمل وخطة مدروسة، يتم إعلانها للشعب، وتمثل خريطة طريق للحكم المدني، ويتم العمل لتنفيذها جماعياً من قبل قوى الثورة».
وعلى صعيد آخر، اتصل تحالف قوى الخلاص الوطني الذي يضم بعض الحركات المسلحة وبعض القوى السياسية المعارضة، بالمبعوث الإثيوبي السفير محمود درير، وأبلغه بأنهم لم يهتموا في مبادرتهم المشتركة مع الاتحاد الأفريقي بالحركات المسلحة.
وقال عثمان باونين، رئيس التحالف لـ«الاتحاد»، أبلغناه أن مبادرتهم يجب أن تشمل الجميع، وليس فقط المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وأضاف باونين «نحن حركات مسلحة ظلت تقارع النظام البائد، كما اقترحنا على درير أن تعتمد المبادرة تطبيق نظام الحكم الفيدرالي لأقاليم السودان، وفقاً للحدود الجغرافية لعام 1956، وهي 6 أقاليم». وقال ياسر عرمان، نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال، في تصريحات لـ«الاتحاد» إن الأوضاع لا تزال معقدة، لكن الحركة الجماهيرية اكتسبت زخماً وقوة جديدة بما حدث في المظاهرات الحاشدة.
ومن جهته، قال الإعلامي السوداني عز الدين إبراهيم إن مظاهرات 30 يونيو أرسلت رسالة قوية للمجلس العسكري تنبئ عن غضب وسخط الشعب بشأن مماطلة المجلس في التفاوض منذ إطاحة الرئيس المعزول عمر البشير في 11 أبريل الماضي، وتراجعه عما اتفق عليه مع قوى الحرية والتغيير بسبب ما أسماه بظهور مستجدات. وأضاف عز الدين أن هذه المستجدات التي يتحدث عنها المجلس هو أنه كان يعتقد أنه بعد فضه الاعتصام بالقوة أنه استطاع إخماد الثورة، ولكن مسيرات 30 يونيو غير المسبوقة والسيول البشرية التي خرجت فيها وضعت الأمور في نصابها، وأكدت أن قوى التغيير هي التي تمثل الجماهير، وأنها الأقوى، وعلى المجلس ألا يقدم نفسه كبديل للبشير، لأن الشعب يريد تأسيس مرحلة سياسية جديدة مختلفة، وإذا أراد المجلس أن يكون جزءاً منها أن يجلس ويتوصل لاتفاق مع قوى التغيير لتشكيل هياكل الحكم الانتقالية.
وأشار إبراهيم إلى أن المجلس بسياساته وقطعه الإنترنت ضم كتلاً اجتماعية جديدة كانت محايدة للمسيرات التي خرجت ضده.

اقرأ أيضا

إيران.. التصفية والتعذيب عقوبة المعارضين