الاتحاد

عربي ودولي

إيران تواصل "تمزيق" الاتفاق النووي بتجاوز حد اليورانيوم المخصب

إيران تواصل "تمزيق" الاتفاق النووي بتجاوز حد اليورانيوم المخصب

إيران تواصل "تمزيق" الاتفاق النووي بتجاوز حد اليورانيوم المخصب

على رغم التحذيرات الأوروبية والعالمية لإيران، أعلنت الأخيرة اليوم الاثنين أن مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب، بات يتجاوز الحد الذي يسمح به الاتفاق النووي الذي وقعته عام 2015 مع القوى الكبرى، وذلك في  خطوة كبيرة على طريق "تمزيقها" للاتفاق، منذ أن انسحبت منه الولايات المتحدة قبل أكثر من عام.

وأكدت "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التابعة للأمم المتحدة والتي تراقب برنامج إيران النووي بموجب الاتفاق، أن طهران تخطت ذلك الحد.

وقال متحدث باسم الوكالة في بيان: "نستطيع تأكيد أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأنها تحققت في الأول من يوليو من تجاوز إيران الحد الأقصى المسموح به لإجمالي مخزون اليورانيوم المخصب (بموجب الاتفاق)".

وأوضح تقرير أرسلته الوكالة إلى الدول الأعضاء وحصلت عليه "رويترز"، أن مخزون إيران بلغ 205 كيلوجرامات في حين يبلغ الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي 202.8 كيلوجرام.

إدانات دولية

وقد يكون لهذه الخطوة عواقب بعيدة المدى على الدبلوماسية الأوروبية، بعدما كان مسؤولون فرنسيون وبريطانيون وألمان قد تعهدوا برد دبلوماسي قوي إذا انتهكت إيران الاتفاق بصورة جوهرية، في وقت تحاول فيه الدول الأوروبية إبعاد الولايات المتحدة وإيران من على شفا الحرب، وذلك بعد أقل من أسبوعين من تراجع واشنطن عن توجيه ضربات جوية في اللحظة الأخيرة.

ولفت متحدث باسم الأمم المتحدة إلى أن الأمين العام أنطونيو جوتيريش، يشعر بالقلق بشأن تجاوز إيران لحد تخصيب اليورانيوم.

كما ناشد الأوروبيون، الذين عارضوا قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في عهد سلفه باراك أوباما، إيران مواصلة الالتزام به.

وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي، إن بريطانيا تدرس على نحو عاجل خطواتها التالية مع شركائها، وحث إيران على "العدول عن هذه الخطوة". وعبّر وزير الخارجية جيريمي هنت عن "القلق الشديد" إزاء إعلان إيران.

وأبلغ دبلوماسي أوروبي "رويترز"، بأن هناك آلية حددها الاتفاق للتعامل مع "أي مخالفات"، وأن لجنة مشتركة من الدول الموقعة هي من سيقرر الخطوات التالية.

وقالت روسيا، إن إعلان ايران تجاوزها السقف المحدد لمخزوناتها من اليورانيوم المخصب يدعو إلى "الأسف" لكنها عزت ذلك إلى تصرفات الولايات المتحدة. 

وذكر نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء: "هذا بالطبع يدعو للأسف، ولكن علينا أن لا نبالغ في تصوير الوضع". وأضاف "يجب فهم الأمر على أنه نتيجة طبيعية للأحداث التي حصلت قبله". 

ودان ريابكوف "الضغوط الأميركية غير المسبوقة"، إلا أنه دعا طهران إلى التصرف بـ "مسؤولية".  

وحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الدول الأوروبية على فرض "عقوبات فورية" على إيران لتجاوزها مخزون اليورانيوم المخصب المنصوص عليه في الاتفاق.

وقال نتنياهو وفقاً لبيان من مكتبه: "أقولها مجدداً إن إسرائيل لن تسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية"، مضيفاً: "اليوم أدعو أيضاً كل الدول الأوروبية إلى الوفاء بالتزاماتها. لقد تعهدتم بالتحرك في اللحظة التي تنتهك فيها إيران الاتفاق النووي، ولقد تعهدتم بتفعيل آلية العقوبات الفورية التي وضعت في مجلس الأمن (التابع للأمم المتحدة)".

وحث جوزيف كوهين رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) المجتمع الدولي على منع إيران من "تسريع وتيرة التخصيب".

وقال في مؤتمر أمني في هرتزليا قبل تصريحات ظريف: "تخيلوا ما سيحدث إذا أصبح مخزون المواد لدي الإيرانيين قابلاً للانشطار على مستوى التخصيب للأغراض العسكرية، ثم على مستوى الاستخدام في قنبلة بالفعل. سيكون الشرق الأوسط، ومن بعده العالم بأسره، مكاناً مختلفاً. لذلك على العالم ألا يسمح بحدوث ذلك".

الخطوة التالية

وكانت إيران قد أعلنت في مايو، أنها ستسرع وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب رداً على تشديد إدارة ترامب العقوبات عليها في ذلك الشهر. وطلبت واشنطن من جميع الدول وقف شراء النفط الإيراني وإلا واجهت عقوبات، وهو ما تصفه طهران بأنه "حرب اقتصادية".

وتخصيب اليورانيوم إلى مستوى منخفض نسبته 3.6 في المئة، هو أول خطوة في عملية ربما تستخدم لإنتاج يورانيوم أعلى تخصيباً يمكن استخدامه لإنتاج سلاح نووي.

ويفرض الاتفاق النووي قيوداً على كل من حجم اليورانيوم الذي يمكن لإيران امتلاكه، ودرجة نقاء تلك المخزونات.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن خطوة إيران التالية ستكون التخصيب فوق مستوى 3.6 في المئة، وهي عتبة سبق أن قالت إيران إنها ستتجاوزها في السابع من يوليو.

وعقد المسؤولون الأوروبيون محادثات في اللحظة الأخيرة مع مبعوثين إيرانيين الأسبوع الماضي على أمل إقناعهم بألا يتجاوزوا تلك الحدود. وفشلت تلك المحادثات، إذ قالت إيران إن الجهود الأوروبية لحمايتها من أثر العقوبات الأميركية غير كافية.

وتطالب الولايات المتحدة الدول الأوروبية بضمان التزام إيران بالاتفاق. ويقول ترامب إن الاتفاق ضعيف أكثر مما ينبغي، لأن بعض شروطه غير دائمة، ولأنه لا يغطي القضايا غير النووية مثل برنامج إيران الصاروخي ودعمها الإرهاب وتمويله.

وتقول واشنطن إن العقوبات تستهدف إعادة طهران إلى مائدة التفاوض. أما إيران فتقول إنه لا يمكنها الدخول في محادثات ما دامت واشنطن تتجاهل الاتفاق الذي وقعته بالفعل.

 

اقرأ أيضا