الاتحاد

دنيا

الوطن.. شريان حب ينبع من قلب حكيم العرب ويصب في أفئدة البشر

تعيش الإمارات اليوم فرحة غامرة بذكرى اتحادها الثامن والثلاثين، ففي مثل هذا اليوم عام 1971 أعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة ذات سيادة ودستور، وبفضل حكمة مؤسسي الاتحاد، بزغت شمس النهضة الإماراتية حتى ازدانت الأرض بمنجزات الاتحاد.
وليس من الغريب أن يكون جل حديث المدونين هذه الأيام عن ذكرى الاتحاد، فهذا سعد الهاشمي في مدونته http://saad.alhashmi.blog nited.org يصف مظاهر الاحتفال باليوم الوطني، فيقول: في مساء اليوم الوطني لدولة الإمارات على كورنيش الشارقة، عشرات السيارات ومئات الأشخاص يحتفلون داخل السيارات وفوقها وعلى أطرافها والبعض على أقدامهم . والبعض على الدراجات النارية أو الهوائية، أعتذر . فهناك الكثير أيضاً على الزلاجات باختلاف أنواعها. عيد الفرح، يوم الفرح، مظاهر الفرح لوّنت كل الوجوه .

حكيم العرب
في مثل هذا اليوم . تحقق حلم حكيم العرب، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله”.
تحققت رؤيته التي صممها لمدىً بعيدٍ جداً . إنها قدرةٌ نادرة حباها الله لقلةٍ من البشر .
الكل يحتفل بطريقته، الكل يعبّر عن فرحته، وتتضاعف مشاعر الفرح عندما ترى عشرات المرايا تطلق أهازيج الفرح والبهجة بين البالونات والأغاني والوطنية والهتافات الجماعية والألعاب النارية التي أضاءت ليل الشارقة الساحر .
كم كنت أتمنى لو أني نسيت “قوة الملاحظة” في البيت لأتفرغ للاستمتاع بعرس الفرح المنعش، لكن “نعمة النسيان” قليلاً ما تغمرني.
عدد كبير من السيارات المزيّنة بإتقان وإبهار وتنوّع بديع . يقودها وافدٌ عربي . وقد اصطحب عائلته . أولادٌ وبناتٌ صبغوا وجوههم بألوان علم الإمارات . يلوحون بالعلم من النوافذ، ويطلقون صيحات الفرح، المختلطة مع مزيج من الأغاني الوطنية الإماراتية مع أغاني الفرح العربية المختلفة . كالدلعونا والهوارة وغيرها .

مسيرة الفرح
باغتني سؤال .. مالذي اضطرهم لتكلّف ما لايقل عن 1000 درهم لتزيين السيارة وخوض زحام رهيب استمر لساعات . وتحمّل زخات لا تنقطع من بخاخات الرغوة التي لا تدع أي نافذة مفتوحة إلا وغمرتها بإكسير الفرح !!
كان بإمكانهم الذهاب إلى أي مركز تجاري أو حضور فيلم في السينما أو ممارسة أي هواية مفضلة أو الاسترخاء في إحدى الحدائق أو في المنزل أو زيارة أصدقاء لهم، إلى آخر قائمة طويلة مغرية من البدائل .
لن يلومهم أحد إن لم يشاركوا في مسيرة الفرح . ولم يكافئهم أحد عندما فعلوا، هو سرٍ خفي . يتكوّن من حرفين سحريين .هو إحساس لا يوصف بالكلمات ..هو انتماءٌ وطني حقيقي . هوية وطنية حُفرت في القلب ،هو نوع خاص من الوفاء . للوطن . وللدولة . وللشعب . وللأرض أيضاً، هو ردٌ لجزءٍ بسيطٍ . من جميل أرضٍ طيبة كريمة. وشعبٍ أطيبَ وأكرم .
هو اعترافٌ صريح . بأن الإمارات هي وطنٌ ثانٍ لكل هؤلاء، اجتاحت موجة من القشعريرة اللذيذة جسدي وأنا أرى بعين الحب والتبجيل زايد الخير . يقول :” إنها ليست مصادفة . إنها رؤيتي لمستقبل الإمارات “رحمك الله يازايد .. وأسكنك فسيح جناته . وجزاكَ خيراً عن كل من أحبّك”

تأصيل إسلامي
وعن حب الوطن كتب خالد الجابري http://kbaljabri.com/blog : إذا كنت تريد أن تعرف معنى الوطن، فاسأل المغتربين عن أوطانهم، أو اسأل المنفيين أو الممنوعين من دخول أوطانهم، فإنهم هم من عرفوا معنى الوطن الحقيقي، لأن الأوطان لا تعرف قيمتها إلا عند فراقها.
والبعض يرى أن حب الوطن أكثر ما يزداد عند فراق أرضه، وهذا صحيح أيضا، فالإنسان لا يعرف قيمة الأشياء إلا عند فقدها.
حب الوطن له تأصيل إسلامي منها قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لمكة: “إنك أحب أرض الله إليَّ ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت منك”، فرسول الله يحب بلده، ورسول الله يدعو ربه كذلك أن يحبب له المدينة كما يحب مكة، ويدعو بذلك لأصحابه، و هذا الدعاء – أقصد تحبيب المدينة كمكة - دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم عند مرض بلال وأبو بكر رضي الله عنهما بعد هجرتهما من مكة إلى المدينة، و هذا يبين أن حب الأوطان موجود في أسوتنا رسول الله صلى الله عليه و سلم
وقدواتنا صحابته رضوان الله عليهم.

أقوال مأثورة
ومن الشعر ما يقول:
ما اخترنا حبك يا أوطان
لكن الله قد اختاره
حب الأوطان من الإيمان
إنا لا نعلن أسرارا
للأسف لم أجد النشيدة لهذه الكلمات الرائعة.
عندما خطرت لي فكرة أن أكتب عن الوطن، تذكرت كتاباً يجمع أقوالاً مأثورة عن حكماء العالم، فبحثت في الكتاب عن الوطن، ووجدت ضالتي، دعوني أضع أجملها هنا،
وتعليقي عليها أيضا:
“يفكر الوطني بالأجيال القادمة، أما السياسي فيفكر بالانتخابات القادمة”، “ليست الوطنية المحافظة على أرض الآباء بمقدار ما هي المحافظة على أرض الأولاد”، هذا يذكرني بحصة أصول الإدارة و درس التخطيط الاستراتيجي في الجامعة.
“أينما تكون الحرية يكون وطني”، “عندما تعصف النزاعات بالبلاد يتكاثر عدد الوطنيين”، قبل يومين شاهدت حلقة عن الوطن على قناة الوطن للشيخ نبيل العوضي في برنامجه “بكل صراحة”، تكلم عن الصراعات التي تحدث هذه الأيام في الكويت، أعجبتني صراحة ووطنية الشيخ في هذه الحلقة.
“قد يقتلع الإنسان من وطنه، وهيهات أن يقتلع وطنه من قلبه”، يذكرني هذا القول فوراً بالشيخ وجدي غنيم.
“جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه، ولكن الأجمل أن يحيا من أجل هذا الوطن”، فالموت ينتهي في لحظة، أما العيش فيحتاج إلى دهر حتى ينتهي.
“الوطنية خدمات، وليست كلمات لا معنى لها”
“الوطنية تعمل ولا تتكلم”
الوطنية خدمة وتضحية، لا كلمات جوفاء ولا خطب رنانة”
الوطنية قول و فعل “هذه جملتي”
و يقول أحدهم: “لا آسف إلا لأني لا أملك إلا حياة واحدة أهبها لوطني”، وأنا أقول: “لا أأسف إلا أني أملك حياة واحدة أهبها لوطني مرضاة لربي لا شريك لأحد في ذلك”.
فاللهم من أراد بأوطان الإسلام والمسلمين شرا فاردد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا له يا منتقم يا جبار يا رب العالمين. مناسبة هذه التدوينة، أن وطني الحبيب الإمارات السبع المتحدة، تحتفل في هذه الأيام بيومها الوطني.
أعاد الله علينا هذا اليوم الوطني و نحن في مصاف الدول المتقدمة في جميع النواحي.. بالمبارك

اقرأ أيضا