الاتحاد

تقارير

"قانون العفو"... بداية لاضطرابات باكستانية

عصام أحمد
إسلام آباد


يرى عدد من المحللين أن النهاية الوشيكة لمرسوم مثير للجدل يقضي بمنح العفو لسياسيين باكستانيين كبار عن اتهامات جنائية، يمكن أن يزيد من إضعاف الحكومة المدنية للبلاد المحاصَرة أصلاً بعدد كبير من المشاكل والتحديات.
القانون موضوع الحديث هو "مرسوم المصالحة الوطنية" الذي مرره الرئيس السابق برويز مشرف في 2001 في إطار صفقة سياسية أُبرمت بمساعدة من الولايات المتحدة، وسمحت لزعيمة المعارضة الراحلة بينظير بوتو بالعودة للبلاد من أجل المشاركة في انتخابات 2008 من دون خشية مواجهة تهمٍ تتعلق بغسيل الأموال، وتلقي رشى وعمولات عن عقود حكومية.
وحالياً، يحمي المرسوم المذكور أكثر من 8 آلاف فرد، معظمهم موظفون ومسؤولون حكوميون.
ظاهرياً كان مرسوم المصالحة الوطنية يرمي إلى وضع حد لقضايا الفساد التي تحركها دوافع سياسية، والتي أدت إلى قتال طاحن ومرير بين الحزبين الكبيرين خلال التسعينيات، أو ما يعرف في باكستان بـ"عقد الديمقراطية".
غير أن حملة سياسية متواصلة يقودها حزب الرابطة الإسلامية في باكستان- جناح نواز، وهو حزب المعارضة الرئيسي، وتدعمها وسائل الإعلام اليمينية، تعني أن مرسوم المصالحة الوطنية قد أصبح مرادفا للفساد، كما يقول "سيريل ألميدا"، مساعد رئيس تحرير صحيفة "دون"، وهي صحيفة يومية رائدة ناطقة بالانجليزية.
وفي حال سمحت المحكمة العليا بانقضاء أجل مرسوم المصالحة الوطنية وحكمت بإعادة تفعيل وإحياء القضايا القديمة بشكل أوتوماتيكي، فإن مسؤولين كبارا يمكن أن يصبحوا موضوعا للمتابعة القضائية.
غير أن الحصانة الرئاسية تعني أنه لا يمكن رفع أي قضايا ضد الرئيس زرداري، حتى بعد انقضاء أجل مرسوم المصالحة الوطنية، حيث يقول ألميدا إن الرئيس حاليا "هش وضعيف سياسياً، ولكنه قوي ومنيع دستوريا".
ولكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن "الحكومات المدنية في باكستان لا تستمر لفترة طويلة بعد أن يبدأ قرع طبول الحرب على الفساد"، وإن كان من غير الواضح الشكل الذي قد يتخذه سقوط الحكومة. وفي الوقت الراهن، على الأقل، تبدو استقالة الرئيس، كما يطالب بها بعض خصومه، أمراً مستبعداً، شأنها في ذلك شأن التصويت في البرلمان بحجب الثقة.
كما تعد إمكانية استحواذ الجيش على الحكم ضئيلة أيضا.
وكان "حزب الشعب" الباكستاني قد حاول منح المرسوم طابعا رسميا وقانونيا من خلال البرلمان، ولكنه سرعان ما تراجع عن ذلك وسط مخاوف من أن لا يدعمه حلفاؤه في الائتلاف الحكومي.
وفي هذا السياق، يقول عياض صادق، وهو عضو في لجنة المحاسبة البرلمانية من حزب الرابطة الإسلامية في باكستان – جناح نواز المعارض:
"إن كل هذه القضايا كان ينبغي البت فيها من قبل المحكمة، وليس بجرة قلم من قبل ديكتاتور يدعمه الغرب بخصوص كل المواضيع".
ويرى صادق أيضاً أن على الوزراء الذين كانوا من بين المستفيدين من مرسوم المصالحة الوطنية أن يستقيلوا من أجل تطهير أسمائهم، معتبرا أن زرداري نفسه ينبغي أن "يحاسَب" عن الأخطاء المفترضة التي ارتكبها، كما يقول.
وبالمقابل، تنفي الحكومة أن يكون مرسوم المصالحة الوطنية موضوعاً مثيرا للجدل، حيث تقول "فرهناز اصبهاني"، المتحدثة باسم زرداري:
"إن الشعب الباكستاني يتفهمه (المرسوم) وينظر إليه باعتباره طريقة تسمح بعودة الزعماء والقياديين إلى باكستان".
وتُنحي أصبهاني باللائمة على "العناصر غير الديمقراطية" لأنها أطلقت حملة دعائية تهدف إلى تقويض السلطة المعنوية لزرداري، وهي إشارة ضمنية لوكالات الاستخبارات السرية الباكستانية وبعض العناصر داخل الجيش.
رأي يشاطره" ألميدا" جزئياً إذ يقول إنه إذا كانت مستويات الفساد لم ترتفع مؤخراً، فإن الاهتمام الذي أولته لها المعارضة ووسائل الإعلام قد ازداد.
وفي هذه الأثناء، تتابع الولايات المتحدة تطورات الأمور في باكستان عن كثب، في وقت بات فيه نواز شريف، زعيم حزب الرابطة الإسلامية في باكستان – جناح نواز والسياسي الأكثر شعبية في البلاد، يعتبر على نطاق واسع، حسب استطلاعات للرأي أنجزتها مؤسسات دولية، الرجلَ الذي من الأرجح أن يصعد إلى الواجهة باعتباره زعيما ممكنا للبلاد في المستقبل.
ذلك أن علاقاته التقليدية مع اليمين الديني، إضافة إلى رد فعل حزبه غير المتحمس نسبيا على الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب (فعلى سبيل المثل، كان الحزب بطيئا في دعم الهجوم العسكري الذي شنته باكستان مؤخرا في سوات)، تؤشران إلى "موقف أكثر استقلالية وأقل تبعية للولايات المتحدة"، كما يقول رفعت حسين، المختص في الشؤون الدفاعية بجامعة القائد عزام في إسلام آباد.


ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا