الاتحاد

تقارير

أوباما... التحدي الأفغاني والضغوط الداخلية

كولبرت كنج
محلل سياسي أميركي

اختيار الأكاديمية العسكرية الأميركية في "ويست بوينت" كمكان لإعلان استراتيجية حربية جديدة بشأن أفغانستان، يعد استغلالًا مناسباً لوسائل الإعلام جدير برجل مثل "مايكل ديفر" مسؤول الدعاية الأسطوري الذي عمل مع الرئيس رونالد ريجان. فبعد كل شيء، هل هناك من مكان أفضل من الكلية العسكرية، وجمهور أفضل من طلبتها لإظهار أوباما بصورة المحارب المتمنع، والقائد العام، الذي وبسبب ظروف ليست من صنعه، يجد نفسه مضطرا للزج بخير أبناء الأمة الأميركية في حرب ليست من اختياره؟
علاوة على أن هذا المكان يوفر أيضاً الفرص لمشهد بصري عظيم.. ويتيح لأوباما فرصة طيبة لتوصيل رسالته إلى مفكري وخبراء الأمن القومي، الذين كانوا يدقون طبول التصعيد، وإلى "الجمهوريين" الذين يطالبونه بإعطاء جنرالاته ما يطلبون، وإلى المحافظين الذين يتهمونه بأنه رجل أقوال لا رجل أعمال.
إن هذه المناسبة ستلقى قبولًا من الطلبة العسكريين لاشك.. ولكن ماذا عن ملايين الأميركيين عبر أنحاء البلاد الذين سيستمعون لخطاب الرئيس؟
الكثيرون منهم سوف يكونون أكبر عمراً وأكثر نضجاً من الطلاب العسكريين، وأقل ميلًا واستعدادا للتأثر بأوضاع التصوير، وما تحمله من معان رمزية، وبمقالات الصحف التي ستُدبّج بهذه المناسبة. فهم لا يريدون تنسيقاً جيداً، وإخراجا بارعاً لمناسبة مهمة، وإنما يريدون إجابات عن الكثير من الأسئلة التي تحيرهم.
لا شك أن هذا سينطبق بشكل خاص على المشاهدين المتعطلين، خصوصاً بعد أن وصلت نسبة البطالة في البلاد إلى 10.2 في المئة، وهي نسبة قياسية لم تصل إليها خلال الـ26 عاماً الأخيرة. فمثل هؤلاء الناس سوف ينتظرون بشغف أن يشرح لهم أوباما كيف سيساعدهم دفع 10 بلايين دولار قيمة فاتورة شهرية لحرب العراق وأفغانستان، على العثور على عمل. والأميركيون من أصل أفريقي والذي تبلغ نسبة المتعطلين من بينهم 17.1 في المئة، ينتظرون هم أيضا إجابة من أوباما على ذلك.
لقد قال البيت الأبيض إن كل زيادة تعدادها 1000 جندي، سوف تكلف بليون دولار إضافي على نفقات الحرب، وهو ما يعني أن الإدارة لو أرسلت 34 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان، فإن ذلك سيكبد الميزانية الأميركية مبلغ 34 مليار دولار إضافي.
"من أين سيأتي هذا المبلغ الإضافي ياسيادة الرئيس؟" هذا هو السؤال الذي يريد المتعطلون عن العمل وعائلاتهم معرفة الإجابة عنه. وأوباما ملزم بالعمل على إيجاد إجابة على هذا السؤال، خصوصاً أن إجمالي الدين المتراكم على هذا البلد يبلغ 12 تريليون دولار، وهناك من يتنبأ بأنه سيصل إلى 21 تريليون دولار في بحر 10 سنوات.
صحيح أن الإدارة سوف تقوم بطرح سندات للحصول على المزيد من الأموال لشراء الذخائر، ولكن يجب علينا ألا ننسى أن هذا في حد ذاته، يمثل ديناً، سوف يتعين على الشعب الأميركي وليس البيت الأبيض دفعه.
إن المناسبات البراقة التي تساعد على صياغة ملامح صورة أوباما كقائد عام للقوات المسلحة الأميركية لا يمكن أن توصّله إلى ما هو أكثر من ذلك (تحسين الصورة). وهو يحتاج بعد ذلك، للخروج من إطار تلك الصورة والنزول لمستوى الشعب، والنظر إلى الأشياء بمنظوره، وأن يشرح له استراتيجيته للحرب الأفغانية على اعتبار أن الشعب "الموظفون والعاملون الذين يعملون من أجل توفير الطعام لعائلاتهم ودفع الفواتير المستحقة عليهم" هو الذي سيدفع تكلفة تلك الحرب في نهاية الأمر.
صحيح أن معظم الناس الذين سيستمعون إلى خطاب أوباما ليسوا من الملمين بالاستراتيجيات والتكتيكات العسكرية، ولا من هؤلاء الخبراء الذين يدبجون المصطلحات المعقدة الجديدة مثل "الحرب اللامتماثلة" و"استراتيجية القوات التقليدية"، ولكن ليس هناك شك أنهم قد سمعوا الرئيس أوباما وهو يقول للطلاب الصينيين في شنغهاي الأسبوع الماضي:"إن أكبر تهديد يواجه أمن الولايات المتحدة هو تهديد الشبكات الإرهابية مثل القاعدة".
لقد سمعوا ذلك بالتأكيد، ولا شك أنهم يتساءلون الآن قائلين" طالما أن الأمر كذلك، فلماذا يختار الرئيس الأميركي أفغانستان كي يخوض فيها الجيش حربا مرهقة، ولكن كي تكون الميدان الذي سوف يقوم فيه أوباما وبحسب تصريحه بـ" إنهاء المهمة".
إنهم يعرفون أن "القاعدة" تنظيم عالمي، يهدف إلى تدمير الولايات المتحدة، ويشن "جهاداً" عالمياً، ويدبر الخطط والمؤامرات في أوروبا.
وهم يريدون أن يعرفوا ما إذا كان حرمان "القاعدة" من إيجاد ملاذ لها في أفغانستان، سوف يوفر الأمن للولايات المتحدة ويحميها من هجمات ذلك التنظيم. في اعتقادي أن هذه الشيء تحديداً هو ما يفكر فيه أوباما بعد أسابيع طويلة من الدراسة.. ولكن ما الذي يمكن أن يحدث إذا ما تحرك تنظيم "القاعدة" في وجه التصعيد الأميركي في أفغانستان ونقل نشاط شبكته الإرهابية إلى باكستان وما وراءها؟ هل ستلاحقه القوات الأميركية إلى ذلك البلد في مثل هذه الحالة؟
ربما تعرف الاستخبارات الأميركية الإجابة عن هذا السؤال في مثل هذه الحال، ولكن الشعب بدوره يجب أن يعرف أيضاً. فأوباما مسؤول أمام الأميركيين الذين اختاروه، وليس أمام مجلس حربه، أو مراكز الأبحاث والدراسات في واشنطن، أو كُتاب افتتاحيات الصحف.
هناك شكوك متنامية مفادها أن أوباما لم يعد يفكر بالطرق الخلاقة التي وعد بها، وإنما بالطرق التقليدية المرتبطة بالمصالح والنفوذ في واشنطن.
وهذا التطور في حد ذاته سوف يكون ذا أثر كارثي على رئاسة أوباما، يعادل أثر الخطأ في التقدير العسكري.


ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست»

اقرأ أيضا