الاتحاد

الإمارات

الشارقة والثقافة وجهان لعملة واحدة

شأنها شأن شقيقاتها الست في دولة الاتحاد، سجلت إمارة الشارقة في عصر الاتحاد قفزات هائلة في مختلف ميادين الحياة واستطاعت خلال 38 سنة أن تتحول إلى مدينة عصرية تحاكي في خدماتها أشهر المدن العالمية بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وكتابة قصة الشارقة في عهد الاتحاد مهمة ليست بالسهلة؛ لأن فصول القصة متنوعة وتتناول طيفاً كبيراً من الإنجازات في مختلف المجالات، لكن هناك فصلاً واحداً دون غيره يفرض نفسه على كل من يحاول التحدث عن الإمارة الباسمة وهو الثقافة.
ورغم أن حركة التنمية في ثالث أكبر إمارات الدولة قد طالت مختلف مجالات الحياة في عصر الاتحاد، إلا أن الحركة الثقافية نالت اهتماماً خاصاً أسفر عن حصولها على ألقاب رفيعة المستوى كان أولها عاصمة العرب الثقافية لعام 1998 من قبل “اليونيسكو”، لتكون بذلك أول مدينة عربية تحظى بهذا الشرف.
وأضافت الإمارة هذه السنة لقباً جديداً بعد أن اختارها وزراء الثقافة في الدول الإسلامية عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2014، وذلك خلال الدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي والذي عقد في باكو عاصمة أذربيجان، حيث يأتي اللقب الجديد انعكاساً طبيعياً لما أبدته الشارقة من اهتمام بالغ بالثقافة الإسلامية من خلال تنظيم مجموعة مختلفة من الفعاليات التي تصب كلها في خانة نشر الثقافة الإسلامية وعلى رأسها مهرجان الفنون الإسلامية.
ثقافة يومية
كما تظهر الهوية الثقافية الإسلامية بوضوح في مشهد الحياة اليومية في الشارقة والتي حرصت على منح مبانيها طابعاً يستمد أصالته من فن العمارة الإسلامية، كما ظهر ذلك في البداية في مبنى السوق المركزي في ثمانينات القرن الماضي، وطال المباني الحكومية، قبل أن ينتقل إلى عمارة المساجد والتي وصل عددها في 2009 إلى 649 مسجداً تلف المدينة بطابع روحي وتمنحها رونقاً جمالياً.
واليوم تعتبر الشارقة والثقافة وجهان لعملة واحدة بفضل الزخم الثقافي غير المتناهي الذي تعيشه الإمارة الباسمة، حيث تشهد تنظيماً متواصلاً للفعاليات الثقافية بشكل يكاد يكون شبه يومي، كما يوجد في الشارقة أكثر من عشرين متحفاً مصنفة ضمن ثلاث فئات، كبير ومتوسط وصغير، تهتم بمختلف المجالات التراثية والعلمية والفنون، من أبرزها متحف الشارقة للتراث ومتحف الآثار ومتحف التاريخ الطبيعي ومتحف الأزياء والزينة ومتحف الخط العربي والزخرفة، وانضم إلى قائمة المتاحف في 2009 متحف الحياة البحرية.
مؤسسات التعليم
لا توجد ثقافة من دون تعليم، لذلك كان قطاع التعليم أحد أبرز القطاعات التي شهدت ازدهاراً في الإمارة، مع العلم أن الشارقة كانت من أوائل الإمارات التي طبقت التعليم النظامي بإنشاء مدرسة القاسمية في عام 1953 ثم مدرسة عبد الله السالم وحطين ومدرسة العروبة عام 1961.
ومع عصر الاتحاد، بدأت قصة أخرى للتعليم، حيث يصل عدد المدارس في الشارقة اليوم، بحسب إحصائيات 2009، إلى 170 مدرسة منها 80 مدرسة حكومية تحتضن 28 ألف طالب وطالبة، و90 مدرسة خاصة تستوعب نحو 95 ألف طالب وطالبة.
كما ازدهر التعليم العالي، إذ تضم الإمارة في الوقت الراهن 3 جامعات خاصة هي الجامعة الأميركية في الشارقة، وجامعة الشارقة، وكلية الأفق، وذلك بالإضافة إلى كليات التقنية العليا وجميعها تطرح تخصصات في مختلف المجالات التي تلبي احتياجات سوق العمل.
التعمير
لعبت بلدية الشارقة دوراً محورياً في بناء مدينة عصرية في عهد الاتحاد.
ولأن عملية التطوير لا تنتهي، فإن بلدية الشارقة في الوقت الراهن تنفذ مجموعة من المشاريع تقدر تكلفتها بنحو 1.5 مليار درهم، تشمل مشروع الصرف الصحي، ومشروع المبنى الجديد للبلدية بتكلفة 150 مليون، بالإضافة إلى مشروع المواقف متعددة الطوابق والمتضمن 6 مواقف تستوعب ما بين 600 إلى 1400 سيارة في مناطق المجاز وأبو شغارة، بتكلفه 510 ملايين درهم.
كما بدأت البلدية تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع سوق السيارات المستعملة في منطقة الرقعة الحمراء وبتكلفة 850 مليون درهم ويتضمن 450 معرضاً جديداً للسيارات بزيادة مئة معرض عن جميع المعارض الموجودة حالياً في السوق.
كما باشرت إنشاء عدد من الحدائق الجديدة خاصة حدائق الأحياء، بالإضافة إلى تطوير عدد آخر من الحدائق الموجودة، وذلك بتزويدها بألعاب جديدة للأطفال، وإنشاء صالات مغلقة مزودة بالتجهيزات كافة.
الأمن
تحرص شرطة الشارقة على تطوير قدراتها باستمرار، حيث تقوم الإدارة العامة حالياً بإنشاء مركز للإسعاف والإنقاذ ومقر رئيسي لـ”الأنجاد”.
وفي إطار الارتقاء بالخدمات المقدمة للجمهور، افتتحت شرطة الشارقة خلال مارس الماضي فرعاً جديداً لدفع المخالفات والاستفسار عنها في مقر قسم الدوريات، وذلك للتسهيل على المراجعين عوضاً من الانتقال إلى مقر إدارة المرور.
وتطال عملية التطوير المستمرة أيضاً إدارة الدفاع المدني بالشارقة، حيث دشنت في يونيو الماضي مركز الدفاع المدني في منطقة الحمرية ليكون المركز العاشر في الإمارة، كما رفعت نسبة التوطين في الإدارة لتصل إلى 90%.
السياحة
تملك الشارقة تاريخاً عريقاً يمتد إلى 3 آلاف سنه قبل الميلاد كما تبين الاكتشافات الأثرية.
وسجلت الحركة السياحية في الإمارة قفزات كبيرة باعتبارها نقطة جذب للسياحة الداخلية والخارجية، مستفيدة من التنوع الذي تملكه من سواحل جذابة على الخليج العربي وبحر العرب ومناطق جبلية وأخرى صحراوية.
وخلال سنوات الاتحاد، ارتفع عدد الفنادق بشكل مطرد ليصل في الوقت الراهن إلى 103 فنادق وشقق فندقية بواقع 37 فندقاً و66 شقة فندقية، بينما ارتفع عدد الغرف إلى 3896 غرفة، وتفيد آخر أرقام هيئة السياحة بأن عدد سياح الشارقة وصل في عام 2009 إلى 1.8 مليون سائح.
الطاقة
وفي مجال الاستفادة من الطاقة، تعتبر الشارقة رائدة في منطقة الخليج باعتبارها أول مدينة خليجية تنفذ مشروع تزويد المدينة ومختلف أحيائها السكنية بتمديدات الغاز الطبيعي بتكلفة قدرها 600 مليون درهم، حيث تم توصيل خدمات الغاز الطبيعي إلى أكثر من 131 ألف مستهلك نهاية 2008.
وفي بداية العالم الحالي، نفذت المرحلة الأولى من توصيل الغاز الطبيعي للمنطقة الشرقية، فيما وصل عدد المشتركين في هيئة كهرباء ومياه الشارقة إلى 300 ألف مشترك مع مطلع العام الحالي

اقرأ أيضا