الاتحاد

الاقتصادي

معارضة الكونجرس تترك أوباما عاجزاً في كوبنهاجن

انبعاثات كربونية من إحدى محطات الطاقة في الصين، حيث تعد الولايات المتحدة والصين أكبر دولتين في العالم من حيث نسبة الانبعاثات

انبعاثات كربونية من إحدى محطات الطاقة في الصين، حيث تعد الولايات المتحدة والصين أكبر دولتين في العالم من حيث نسبة الانبعاثات

تركز غالبية أنظار العالم على الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما يتوجه الى كوبنهاجن هذا الشهر، بيد أن الرئيس الأميركي وجيشه التفاوضي كان شديد الحذر في بياناته قبل اجتماع حكومات العالم لوضع معاهدة جديدة للمناخ. ويرجع هذا إلى أن إدارة أوباما تواجه معادلة صعبة: كيف تتوصل إلى اتفاق يمكن ان يخفض التلوث العالمي ويرضي قوى كبرى مثل الصين والاتحاد الاوروبي دون أن يثير حفيظة أعضاء الكونجرس المتشككين في الداخل.
والولايات المتحدة جزء مهم في لغز المناخ. فهي تطلق نحو 20 في المئة من غازات الدفيئة العالمية المسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض. والصين وهي اللاعب الآخر الرئيس تضيف 20 في المئة هي الأخرى. وأوباما من أنصار معالجة قضية تغير المناخ. بيد أنه اضطر إلى استخلاص دروس شديدة من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الذي وقع بروتوكول كيوتو عام 1997 وهو أول معاهدة عالمية للمناخ.
ولأن غالبية أعضاء مجلس الشيوخ يعارضون المعاهدة فقد احجم عن تقديمها للمجلس للتصديق عليها. وهذا يعني أن مجلس الشيوخ وليس أوباما هو الذي يملي السياسة الخاصة بالمناخ خلال اجتماع كوبنهاجن الذي ترعاه الأمم المتحدة في الفترة من 7 - 18 ديسمبر. وبينما يسعى مجلس الشيوخ لإبرام اتفاقية واسعة النطاق تقلص من حجم الانبعاثات الغازية الضارة فإنه ما من فرصة قوية لتمريرها قبل العام المقبل. وضعف التأييد الواضح من الكونجرس يعني أن أوباما الذي سيحضر المؤتمر في 9 ديسمبر سيكون معه تفويض ضعيف هذه المرة بحسب تيموثي ويرث وهو كبير المفاوضين في معاهدة كيوتو إبان إدارة كلينتون.
وقال ويرث رئيس “مؤسسة الامم المتحدة” الحالي ليس ثمة توجيه نهائي من جانب الكونجرس وهم لن يفعلوا شيئاً يتجاوز ما يعتقدوا أن الكونجرس سيفعله”. وقد ساعدت المداولات البطيئة التي يجريها مجلس الشيوخ في تأجيل عملية كوبنهاجن برمتها. وهنك حديث الآن عن اتفاق على خطوتين : القضايا الشائكة الخاصة بالسياسات سيتم التوصل الى حل لها في كوبنهاجن لكن الإطار القانوني الفعلي لمعاهدة دولية سيتم الاتفاق عليه في وقت ما من عام 2010 ووقتها سيكون أمام الكونجرس الأميركي اتفاقية نهائية يتعين موافقته عليها.
وتظل قضية تغير المناخ قضية مثيرة لجدل شديد في الولايات المتحدة. وقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مؤخرا مركز بحوث بيو أن 57 من الأميركيين يعتقدون أن ثمة “دليلا دامغا” على ارتفاع درجة حرارة الكون بعد أن كانت النسبة في ابريل 71 في المئة. و36 في المئة فقط يعتقدون أن تغير المناخ ظاهرة من صنع البشر. ومن ثم فان ظاهرة ارتفاع حرارة الأرض لا ينظر اليها على انها ذات اهتمام شديد ومن ثم ظل من غير المؤكد ما اذا كانت الاتفاقية ستمرر عبر الكونجرس. وعليه فان برنامج إصلاح الرعاية الصحية وهو على قمة اهتمامات أوباما الداخلية قد استوعب اكبر قدر من الاوكسجين السياسي هذا العام.
وقال ويرث “إن نجاح اوباما في فترة ولايته الاولي سيتقرر إلى حد كبير بما يحدث في مجال الرعاية الصحية ولن يكون له أية علاقة تذكر بما يحدث في كوبنهاجن”. فضلاً عن ذلك فان قسماً كبيراً من الأميركيين يشعرون بالقلق بشأن الكلفة الاقتصادية لما يقوله أنصار البيئة ان قضية المناخ تحتاجه وهو تحول دراماتيكي من الوقود الاحفوري والفحم الى مصادر نظيفة للطاقة مثل الرياح والطاقة الشمسية.
وفاتورة اتفاقية المناخ تعني تطبيق نظام يقضى لاول مرة بإجبار الشركات على ان تدفع ثمن انبعاثاتها الكربونية. وقال غالبية الجمهوريين المعارضين ان من شأن هذا إلغاء الوظائف في الوقت الذي تخرج أميركا لتوها من ركود عميق. كما يدفع منتقدون بطلب ضمانات بان الصين ستعالج تلوثها قبل أن تتخذ واشنطن خطواتها في هذا المجال.
ويقول كارل بوب رئيس نادي سييرا أقدم منظمة بيئية في الولايات المتحدة إن التأثيرات الإقليمية لخفض مستويات الانبعاثات الأميركية ستكون أوسع من أي بلد آخر. فحتى المشرعون من ذوي الاتجاهات اليسارية من الولايات الريفية قاوموا فرض قيود اشد على التلوث. وقال بوب إن “الولايات المتحدة لديها مشكلة فداخل أمة واحدة لدينا (بلدانا) يشبه اقتصاد الطاقة فيها مثيله الفرنسي و(بلدانا) يشبه اقتصاد الطاقة فيها مثيله في بولندا. الخوف الحقيقي ليس ما سيفعله في اقتصاد الولايات المتحدة بل ما سيفعله في اقتصاد فرجينيا الغربية”.
وقد دفع كل هذا أوباما إلى ان يتوخى الحذر قبل قمة كوبنهاجن حيث ستضغط دول أخرى على الولايات المتحدة بشدة كي تقدم التزامات صارمة للتصدي للانبعاثات الغازية المدمرة للمناخ. وقد اقترح اوباما الاسبوع الماضي خفضاً بقيمة 17 في المئة دون مستويات عام 2005 بحلول عام 2020 تواكبا مع قانون مرره مجلس النواب في الربيع.
ويناقش مجلس الشيوخ خفضا نسبته 20 في المئة لكن هذا من المرجح أن ينخفض في النسخة النهائية للمشروع. كما ان الولايات المتحدة لم تفصح بعد عن كم الأموال التي ستعرضها على الدول النامية لتنظيف صناعاتها. وتصر الدول البازغة مثل الصين والهند على طلب المساعدة من الدول الغنية التي تقول إنها تتحمل المسؤولية التاريخية عن ارتفاع درجة حرارة الأرض

اقرأ أيضا

أحمد بن سعيد: الإمارات تدعم المبادرات السلمية لحل الخلافات