الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات تتقدم للمرتبة 23 عالمياً في محاربة الفساد

مبنى ديوان المحاسبة في أبوظبي (الاتحاد)

مبنى ديوان المحاسبة في أبوظبي (الاتحاد)

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

صعدت الإمارات إلى المرتبة الـ23 عالمياً ضمن أكثر بلدان العالم شفافية والأفضل على مستوى مكافحة ممارسات الفساد ضمن مؤشر مدركات الفساد 2015، الذي أصدرته أمس منظمة الشفافية الدولية، مقارنة مع المرتبة الـ25 في تقرير عام 2014. ووفقاً للتقرير، حصلت الإمارات على تقييم قدره 70 نقطة بفارق 21 نقطة عن الدنمارك صاحبة المركز الأول التي سجلت 90 نقطة من إجمالي 100 نقطة، متساوية في ذلك مع فرنسا واستونيا وتشيلي، ومتفوقة على إسبانيا وكوريا الجنوبية والبرتغال وبولندا، والعديد من الاقتصادات الناشئة.
ويأتي تقدم الإمارات في مؤشر مدركات الفساد لعام 2015، امتداداً لمسيرة الدولة على مدى الأعوام الماضية، التي قفزت خلالها أكثر من 14 درجة منذ انضمامها للمؤشر أول مرة عام 2003، عندما حلت الإمارات آنذاك في المركز الـ 37 عالمياً، بالمشاركة مع ماليزيا، ثم صعدت إلى المرتبة 30 في 2004، وصولاً إلى المركز الـ 23 بتقييم 70 درجة على مقياس من 1 إلى 100 درجة للاقتصاد الأكثر «نظافة».
وبحسب نتائج المؤشر الذي يغطي المدْرَكات الخاصة بفساد القطاع العام في 168 دولة، احتلت الدنمارك الصدارة للعام الثاني على التوالي، تلتها فنلندا والسويد ونيوزيلند وهولندا، لتحتل هذه الدول معاً المراتب الخمس الأولى، في حين سجلت كوريا الشمالية والصومال الأداء الأسوأ، حيث أحرزت كل منهما ثماني نقاط فقط من أصل 100 نقطة.
وعلى مستوى الدول العربية تصدرت قطر الدول العربية بـ71 نقطة (حلت بها في المرتبة 22 عالمياً)، تلتها الإمارات في المركز الثاني عربياً، ثم الأردن في المرتبة 45 عالمياً والثالثة عربياً، والمملكة العربية السعودية في المرتبة 48 عالمياً والرابعة عربياً، تلتها البحرين في المرتبة 50 عالمياً والخامسة عربياً، فيما حلت كل من مصر والمغرب في المرتبة 88 عالمياً والعاشر عربياً بعد الكويت وسلطنة عمان وتونس والجزائر. وفي المقابل قبعت السودان وجنوب السودان وليبيا والعراق واليمن وسورياً في ذيل القائمة
وأشار مؤشر مدركات الفساد لعام 2015 إلى أن الانتصار في معركة مكافحة الفساد يتطلب تكاتف الناس وتوحيد جهودهم، مشيراً إلى أن عدد الدول التي أحزت تقدماً على المؤشر قد فاق عدد الدول التي تراجعت، رغم أن الفساد لا يزال متفشياً على الصعيد العالمي. ووفقاً لنتائج المؤشر، فإن نحو ثلثي الدول البالغ عددها 168 على مؤشر 2015 سجلت أقل من 50 نقطة، على مقياس يتراوح من صفر (مستوى عالٍ من الفساد المدرك) إلى 100 (نظيف من الفساد المدرك).
ويستند مؤشر مُدْرَكات الفساد إلى آراء الخبراء حول فساد القطاع العام. ويعكس عدد النقاط المتدنية انتشار الرشوة، وغياب المحاسبة والإفلات من العقاب، وعدم استجابة المؤسسات العامة لاحتياجات المواطنين. إن تحسين وضع البلدان في المؤشر من خلال وجود حكومة مفتوحة يمكن الجمهور من إخضاع القادة للمحاسبة.
وقال خوسيه أوجاز رئيس منظمة الشفافية الدولية: «الفساد يمكن التغلب عليه بالعمل المشترك، وعلى المواطنين إبلاغ حكوماتهم بأن الكيل قد طفح، لحملها على القضاء على إساءة استخدام السلطة والرشوة، ولتسليط الضوء على الصفقات السرية».
وأضاف: «يشير مؤشر مُدْرَكات الفساد 2015 بوضوح إلى أن الفساد لا يزال آفة منتشرة في شتى أنحاء العالم، لكنه في الوقت نفسه، أشار إلى خروج الناس مجدداً إلى الشارع للاحتجاج مطالبين بمحاربة الفساد. لقد أرسل الناس في شتى أرجاء الأرض إشارة قوية إلى المسؤولين، وهي أنه قد حان الوقت للتصدي للفساد الكبير». وأوضح أن الفساد الكبير هو إساءة استخدام السلطة السياسية العليا التي يستفيد منها قليلون على حساب كثيرين، ما يتسبب في إلحاق ضرر جسيم وواسع الانتشار بالأفراد والمجتمع. وغالباً ما يمر دون عقاب.
وبحسب المؤشر، سجلت البرازيل تراجعاً كبيراً، حيث فقدت خمس نقاط وهبطت بفارق سبعة مراكز لتصل إلى المرتبة 76، بعد أن حملت فضيحة پتروبراس البرازيليين للخروج إلى الشارع عام 2015 ما أدى إلى البدء في إجراءات قضائية لوقف الفساد.
ووفقاً لمنهجية التقرير، تشترك الدول التي سجلت المراتب العليا في خصائص رئيسة هي: مستويات عالية من حرية الصحافة، وإمكانية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالميزانية العامة، حيث يعلم الجمهور من أين يأتي المال وكيف يُنفَق، كذلك تتميز هذه الدول بتمتع المسؤولين في السلطة بمستويات عالية من النزاهة، وتتمتع السلطات القضائية بالاستقلالية عن السلطات الأخرى، كما لا تفرق بين غني وفقير.
في المقابل، يُميِّز الصراع والحروب البلدان التي جاءت في المراتب الدنيا، حيث لا تتمتع بحوكمة رشيدة، ناهيك عن ضعف المؤسسات العامة كالشرطة والقضاء، وغياب الإعلام المستقل. وتشمل الدول التي تراجعت بشكل كبير في السنوات الأربعة الماضية ليبيا، وأستراليا، والبرازيل، وإسبانيا، وتركيا.

اقرأ أيضا

وزير الطاقة الأميركي يعتزم الرحيل عن إدارة ترامب