الاتحاد

الاقتصادي

القطاع العقاري يتجاوز عام تصحيح المسار ويستعد لانطلاقة جديدة

أكد خبراء ومراقبون عقاريون أن السوق العقاري في الدولة تجاوز “عام التحديات” بأقل الخسائر، موضحين أن القطاع العقاري استفاد من الأزمة المالية في تصحيح مساره، ومعالجة بعد الأخطاء التي شهدتها الفترة السابقة على الأزمة.
وأوضح مراقبون أن الطفرة العقارية غير المسبوقة التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، تستعد للانطلاقة الثانية بداية من العام المقبل، مشيرين إلى وجود عدد كبير من المؤشرات التي تؤكد بداية التعافي في السوق العقاري.
وأشار تقرير “ميد ستو” للربع الثالث من العام 2009، والذي صدر مؤخراً إلى مؤشرات للتعافي حيث أكد تراجع التقارير السلبية عن القطاع العقاري في الدولة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2008.
وأوضح التقرير أن بوادر الانفراج تظهر في الأفق من خلال محتوى التغطيات الإعلامية التي يتم نشرها في وسائل الإعلام؛ لاسيما الأخبار الخاصة بعدم التأخر في تسليم المشاريع العقارية المعلنة مسبقاً أو عدم إلغائها، فيما تقتصر التغطيات السلبية بشكل رئيسي على انخفاض أسعار الأسهم.
معالجات سريعة
قال الدكتور فلاح مصطفى الخبير العقاري إن تدخل الدولة لتحفيز ودعم الاقتصاد كان له دور رئيس في نجاح القطاع العقاري في تجاوز العديد من آثار الأزمة المالية، موضحاً أن هذه الأزمة بوجه عام شهدت سرعة في المعالجة من كافة دول العالم مقارنة بأزمات سابقة.
وأكد فلاح أن الأزمة المالية أسهمت في تغييرات إيجابية بالسوق العقاري، من حيث مخاطبة المستثمر طويل المدى، وخروج المضاربين، موضحا أن 80% من المشروعات الحالية تخاطب المستثمر الجاد.
كما أدت الأزمة أيضا لزيادة نسبة المشروعات الموجهة لخدمة شريحة محدودي ومتوسطي الدخل بعد سنوات من سيطرة المشروعات الفاخرة على السوق، بحسب فلاح.
وأضاف “العائد على الاستثمار العقاري اليوم يتراوح بين 10 و15% وهو عائد جيد بدون شك، رغم أنه وقت الطفرة كان أكثر من 20%”، موضحاً أن العام الأخير شهد أيضاً تغيرا مهما بخروج الشركات غير الجادة من السوق.
كما شهد السوق نوعا من انتقائية المشتري، بخلاف الاهتمام بتفاصيل البناء وخدمات ما بعد التسليم لتشجيع العملاء على الشراء.
وأوضح أن من ايجابيات الأزمة أيضا صدور العديد من القوانين والتشريعات لاسيما بدبي لمعالجة أي خلل بين أطراف العملية العقارية.
ووفقاً للتقرير العقاري الأحدث لشركة «لاندمارك الاستشارية» شهدت السوق العقارية في إمارتي أبوظبي ودبي نشاطاً ملحوظاً في الربع الرابع لعام 2009، مع تطور بعض التوجهات الاستثنائية في كلتا الإمارتين، حيث شهدت أسعار الوحدات السكنية تقلباً واضحاً مقارنة مع الفترات الماضية.
وتبلغ قيمة مشروعات البناء في الإمارات 1,25 تريليون درهم، تمثل 81% من إجمالي قيمة المشاريع في الدولة والمقدرة بنحو 1,54 تريليون، فيما تبلغ القيمة الإجمالية للمشاريع المزمع تنفيذها بالمنطقة نحو 3,42 تريليون درهم. بحسب دراسة لشركة “سي.ام.سي.اس” للحلول الخاصة بإدارة محافظ المشروعات.
ولفتت الدراسة إلى أنه وبالرغم من التباطؤ الاقتصادي، فإن قيمة مشاريع الإنشاءات العقارية في الإمارات تعادل أربعة أضعاف ما كانت عليه في العام 2005، وتمثل معدل نمو سنوي بنسبة 50% تقريباً.
القطاع المالي
وقال رجل الأعمال إبراهيم العور إن الأزمة المالية هي في الأساس أزمة في القطاع المالي، ولكن السوق العقاري تأثر بها بصورة ملحوظة، موضحاً أن الأزمة الحقيقة التي أصابت القطاع العقاري كانت أزمة سيولة، وأنها نتجت عن إحجام البنوك عن التمويل بعد الأزمة المالية، وبالتالي فإن بداية تحسن هامش السيولة ينبئ بتحسن وشيك في القطاع العقاري.
وأوضح العور أن الأزمة كان لها جوانب ايجابية عديدة على القطاع العقاري حيث استفاد السوق العقاري بصورة ملحوظة من تصحيح الأسعار والتي وصلت إلى معدلات غير مسبوقة خلال الفترة السابقة على الأزمة المالية.
وأكدت النتائج الأولية لدراسة بحثية أعدتها شركة بروليدز للأبحاث، حول تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على القطاع العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي أنه رغم تضرر الإمارات فيما يتعلق بنشاط القطاع العقاري لكنها لا تزال تحافظ على معدلات مرتفعة في أعداد مشاريع القطاعات العقارية السكنية والتجارية ومرافق الضيافة وتجارة التجزئة التي يجري تنفيذها خلال الفترة الحالية مقارنة ببقية الدول الخليجية المجاورة.
وكشفت الدراسة بعض الإحصائيات الخاصة بنوعية وأعداد المشاريع العقارية في دولة الامارات وحالتها حتى منتصف سبتمبر الماضي في ضوء الأزمة الاقتصادية الراهنة، وأشارت الدراسة إلى وجود 340 مشروعاً تحت الإنشاء أو في مرحلة طرح المناقصات في قطاع العقارات التجارية، و288 مشروعاً في قطاع الضيافة، و495 في قطاع العقارات السكنية، و249 في قطاع التجزئة، فيما لفتت الدراسة في الوقت نفسه إلى وجود عدد محدود من المشروعات تم تأجيلها أو تجميدها أو إلغاؤها بعد الأزمة.
سوق أبوظبي
أكد وحيد عطاالله الخبير العقاري أن سوق أبوظبي يعد الأقل تضرراً من الأزمة المالية مقارنة بباقي أسواق المنطقة، وهو ما يعني أن السوق سيكون الأكثر تجاوباً مع متطلبات التعافي، موضحاً أن أبوظبي لم تشهد إلغاء أي من المشروعات العقارية الجاري تنفيذها بعد الأزمة المالية.
وأكد تقرير أطلقته شركة أكسفورد بيزنس جروب للأبحاث والنشر والاستشارات الاقتصادية المتخصصة مؤخراً، متانة اقتصاد أبوظبي وقوته في المرحلة الراهنة بالرغم من مرور عام على الأزمة المالية العالمية، مؤكداً أن القطاع الحكومي لا يزال يستثمر بقوة في مختلف المجالات، وأن الإمارة مستمرة في تنفيذ مختلف المشروعات الاسترتيجية، لاسيما الخاصة بالبنية التحتية وفقا لخططها المعلنة.
وكشف أن امارة أبوظبي تعكف حاليا على تنفيذ خطط لاستثمار 1,2 تريليون درهم في قطاع التشييد والبناء بالإمارة حتى عام 2010.
وتوقع التقرير الصادر بعنوان “أبوظبي 2009” أن تنجح دولة الإمارات عموماً وأبوظبي بصفة خاصة في التغلب على الآثار السلبية الناجمة عن الركود العالمي، مشيراً إلى قدرة الإمارة على التعافي من الأزمة بشكل أسرع من باقي دول المنطقة.
وأكد التقرير أن القطاع العقاري وقطاع الإسكان والسياحة استطاعوا الصمود بالرغم من الضغوط المتزايدة خلال الأشهر الماضية بسبب نقص الثقة في الأسواق والقيود المفروضة على التمويل نتيجة للأزمة العالمية، كما استمرت الأسس التي يستند إليها السوق العقاري قوية في ضوء استمرار الطلب، خاصة في قطاع الإيجارات وتزايد العمالة، لاسيما في قطاع الطاقة. ??

اقرأ أيضا

177.5 مليار درهم صفقات «دبي للطيران»