الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: خطة إعادة هيكلة “دبي العالمية” تعالج مشاكل السيولة النقدية

أبراج في دبي حيث أكد خبراء أن إعلان خطط إعادة هيكلة «دبي العالمية» طمأنت الأسواق

أبراج في دبي حيث أكد خبراء أن إعلان خطط إعادة هيكلة «دبي العالمية» طمأنت الأسواق

أكد رجال أعمال وخبراء اقتصاديون أمس على أن حكومة دبي خطت خطوات واضحة في التعامل مع عملية إعادة هيكلة ديون مجموعة دبي العالمية، من خلال تحديد مراحل واضحة لإعادة هيكلة الشركة، وإيجاد حلول لسد المشاكل الخاصة بالسيولة النقدية.
وأشار الخبراء إلى أن هذه الخطوات نجحت في “إسكات” المشككين في متانة اقتصاد دبي وقدرتها على مواجهة التحديات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية، الى جانب استعادة ثقة المستثمرين والأسواق المالية العالمية التي تأثرت خلال الأيام الماضية عندما طلبت “دبي العالمية” تأجيل المطالبة بسداد ديون شركة دبي العالمية ووحدتها العقارية نخيل لمدة ستة أشهر لإنجاز عملية إعادة هيكلة للمجموعة لمصلحة جميع الأطراف.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد سيف بالحصا: إن تأكيد الفصل بين حكومة دبي ودبي العالمية، خطوة مهمة، لوقف الخلط الذي ساد وسائل الإعلام العالمية، واتخاذها منصة للهجوم على دبي، ودولة الإمارات عامة، لافتاً إلى أن دبي أكدت وبوضوح قيامها بخطوات نحو علاج مشاكل الشركة، من منطلق تجاري، وهو ما تتبعه الشركات في العالم، وتحديداً في أوروبا والولايات المتحدة.
ولفت إلى أن دولة الإمارات بما فيها دبي لم تشهد حالات تصفية لشركات، كما حدث في اقتصادات غربية، بل إن التوجه العام هو البحث عن علاج للمشاكل المالية للشركات ودعمها بالسيولة، موضحاً أن التصفية لو تمت لأي شركة فإنها تتم بالتوافق وعلى أساس رد مستحقات الغير، وسداد الديون.
شركة تجارية
وبين بالحصا أن دبي العالمية، مثلها مثل أي شركة تجارية في العالم، تأثرت بالأزمة العالمية، وكان من المهم اتباع وسيلة لعلاج مشاكلها، وهو ما تتبعه حكومة دبي، ولم يكن الأمر يستحق هذا الجدل العالمي و”الحرب” التي خاضتها وسائل الإعلام، مشيراً إلى أن الشركة لا تمثل حكومة دبي على الإطلاق.
وقال: إن ميزانية دبي لا ترتبط بشركة دبي العالمية، بل إن موارد الميزانية تأتي من مصادر متعددة، وبالتالي فإن المفهوم الذي ساد في معالجة أزمة الشركة عالمياً، وضع دبي في صورة المستثمر، وهو ما جعل العالم ينظر لدبي وكأنها شركة، ولا شك أن التدخل من جانب الحكومة والإيضاحات اسهمت في وضع حد للمعالجات الخاطئة التي استمرت عدة أيام.
كما أشار بالحصا الى أن الإيضاحات والتصريحات الرسمية أوضحت بأن شركة دبي عالمية، شركة تجارية تخضع للمد والجزر في النشاط الاقتصادي، وترتبط بكل المتغيرات العالمية، وبالتالي فإن الحكومة، تعمل على علاج أزمة دبي العالمية في إطار كونها شركة، بغض النظر عن حجم الدين البالغ 26 مليار دولار.
وأكد الدكتور بالحصا أن المعالجة لشركتي نخيل وليمتلس بدبي العالمية، لابد أن تأخذ بعين الاعتبار أصول الشركتين في العالم، وتقييم هذه الأصول، والوقوف على كونها ترتفع أو تنخفض على المدى القصير، ومدى إمكانية بيع بعضها، مؤكداً على أن البيع بالخسائر أمر غير محبب، ومرفوض، لأنه يأتي بخسائر أكبر.
وأضاف: إذا ما كان الوضع لهذه الأصول سيتحسن على المدى البعيد فمن الأفضل الأبقاء عليه، واستبعاد البيع بخسائر، وهنا يدخل حل إعادة الجدولة مع الدائنين، وفق أسس تراعي مصالح كل الأطراف، والاتفاق مع الدائنين على آلية سداد مرنة، وواضحة، خاصة أن التصفية ستسهم في خسائر للجميع.
ويتفق عبدالله الحثبور الرئيس التنفيذي لمجموعة الحثبور مع بالحصا في أن المعالجة الحكومية لأزمة دبي العالمية، جاءت وفق مفهوم تجاري واقتصادي للتعامل مع الشركة ككيان مستقل، بعيداً عن مهام الحكومة التي ترتكز على وضع السياسات، وتوفير الخدمات، مشيراً الى أن الحكومة ليست مستثمراً في مشروعات. وأشار إلى أن توضيحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جاءت لتضع حداً لسوء الفهم الذي ساد الأسواق العالمية، ووسائل الإعلام الغربية، وبدء التعامل مع الشركة وفق أسس تجارية، لوضع حلول لمعالجة مشاكلها، وفق جدول محدد يبدأ من التقييم وبيع بعض الأصول إذا ما كان هو الحل. ويرى الحثبور أن ما أعلنت عنه الحكومة حدد دون لبس حجم الديون محل التفاوض والجدولة، والفصل بين وحدات الشركة المختلفة، لافتاً إلى أن تصفية دبي العالمية، فكرة غير قائمة، خاصة أن اسمها يرتبط باسم دبي. وقال محمد على ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية إن دبي نجحت في احتواء التأثيرات السلبية للتفسيرات الخاطئة من قبل وسائل الإعلام الغربية لقرار إعادة هيكلة شركات تابعة لمجموعة دبي وطلب تأجيل استحقاقات ديون تجارية الى شهر مايو المقبل، مؤكداً ان إعلان تفاصيل وايضاحات عن خطط إعادة الهيكلة بمراحها الخمس بعث بإشارات اطمئنان قوية للمستثمرين والأسواق التي تفاعلت معها وقلصت خسائرها في نهاية التداولات.
وأوضح ان ذلك كان له ردة فعل سريعة لدى المستثمرين وأعادت الأمور الى نصابها الطبيعي، لافتا كذلك الى ان البيان الذي أصدرته دبي العالمية بخصوص تفاصيل إعادة الهيكلة لعبت دورا ايجابيا في تخفيف الفهم السلبي وتحجيم المشكلة التي فاقمها الإعلام الغربي بشكل سريع.
انحسار المخاوف
وبدوره أوضح هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة جلفيمنا للاستثمارات البديلة ان التوضيحات التي صدرت أمس والتي حصرت الأمر في ديون شركات تابعة لدبي العالمية، بالإضافة الى الفصل بين الدين السيادي والتجاري وقيام جافزا بتسديد كوبون صكوك بقيمة 7.5 مليار درهم، قادت الى احتواء الأوضاع وانحسار المخاوف واستعادة جزء من ثقة المستثمرين والأسواق وتبديد المخاوف العالمية والمحلية. واضاف عرابي ان ردة الفعل الاولى على اعادة الهيكلة وطلب التأجيل قد ولت وظهرت بوادر الارتياح والطمأنينة من جديد بانتظار التطبيق الفعلي للخطة، متوقعا عودة الارتفاعات للأسواق بشكل اسرع من المتوقع. الى ذلك قال سليمان المزروعي مدير الاتصال المؤسسي في مجموعة الإمارات دبي الوطني إن التصريحات والتفسيرات التي صدرت أمس كانت مهمة للغاية لان التفسير مهم جداً لإيضاح الصورة للمستثمرين، لافتا الى أن دبي نجحت في وضع الاسواق في نطاق الفهم الصحيح للأمور بتأكيدها على ان مشكلة ديون دبي العالمية نتاج طبيعي للأزمة المالية العالمية وليست من صنع دبي.
ويشير رجل الأعمال عبدالله بالعبيدة إلى أن الدروس المستفادة من تجربة دبي العالمية، أهم ما في هذه المرحلة، منوهاً إلى أن الحكومة حتماً تضع العديد من السياسات الاستثمارية، والتغييرات التي من شأنها أن تحافظ على سمعة شركات دبي والاستثمار فيها

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: دبي ملتقى رجال المال والأعمال