الاتحاد

دنيا

إنها مجرد صامولة

(1)
اشترى الرجل فروة من جلد الخروف، كان الفصل خريفاً، والبرودة بدأت تتسرب إلى خاصرة الأرض، صباح اليوم التالي لبس الفروة، كما يريد ومشى متباهياً بفروته الجديدة.. شاهده الناس في هذا الوضع، فصار البعض يضحك، والبعض ينظر شزراً، وآخرون يلقون نظرة تتهم الرجل بالجنون.
لم يفهم الرجل أبو فروة الموضوع، فأوقف أحد معارفه، وسأله عن سبب استغراب الناس من منظره.... فقال له الرجل:
- الفروة!!
- أي فروة؟
- الفروة التي ترتديها.
- إنها فروة ممتازة وجديدة.
- نعم.. لكنك ترتديها بالشقلوب.
- لا...... أنا أرتديها بشكل طبيعي.. الفرو للخارج والجلد للداخل.
- لا يرتديها الناس هكذا، بل يرتدون الفرو للداخل والجلد للخارج .. حتى تدفئهم!!
- وهل أنت والناس أكثر فهما من الخروف.. صاحبها الأول؟؟
- ماذا تعني؟
- الخروف يرتديها تاركاً الفرو للخارج.. وأنا أفعل مثله.. أنتم من يعارض الحقيقة والواقع.

(2)
أرملتي العزيزة
تأكدي أولاً أن الأموات يحكمون الأحياء دائماً، وأن الماضي هو الذي يتحكَّم بالحاضر والمستقبل، لذلك لا تغضبي ولا تحزني ولا على بالك، فقد انضممت أخيراً إلى فئة الحاكمين.
وتأكدي أيضاً حين تطالعين نعيي في الصحف، بأنَّ الإعلانات هي الحقائق الوحيدة في الصحف، جميع الصحف من أول اليمين إلى آخر اليسار. صدقيها ولا تصدقي أي شيء آخر إلا على سبيل الدماثة.

أرملتي العزيزة
أنا أعتقد أن الورثة- عادة- يعيشون على فضلات الأموات، سواء أكانت أملاكاً أم أموالاً أم قواشين أراضي، لذلك لم أترك لكم شيئاً حتى لا تعتاشوا على فضلاتي، التي أنا أدرى بها... يعني دبري حالك...!!

أرملتي العزيزة
الرجل الناجح هو الذي يكسب أكثر مما تستطيع أن تنفقه زوجته، أما المرأة الناجحة، فهي الزوجة التي تستطيع إنفاق كل ما يكسبه زوجها، وأنا لم أكن ناجحاً وأنت نجحت بامتياز في تحويلي إلى حلط ملط!!

أرملتي العزيزة
لست آسفاً على حياتي التي سعيت فيها قدر الإمكان أن أتجنب الشقاء، لكني لم أتجنب سوى السعادة والفرح.
اقوللك؟؟؟؟
باي .................

(3)
في قصة (مع سبق الإصرار) للكاتب الكبير انطون تيشخوف يقف الصياد دينيس جريجورين أمام المحقق بتهمة القبض عليه متلبساً بسرقة الصواميل التي تثبت بها القضبان على الفلنجات في سكة الحديد، عند الكيلو 141. المحقق يحاول ضبط نفسه مع غباء أو استغباء الصيَّاد الذي يبرر فعلته بأنه يحتاج هذه الصامولة من أجل استخدامها كثقالة للسنارة عند الصيد.
يخبر المحقق الصياد بأن حادثة دموية للقطار كانت ستحصل لو لم يقبض عليه الحارس متلبساً، ولكن الصيَّاد يؤكد أنهم يحصلون على هذه الصواميل دوماً ولم يحصل أي حادث للقطار. فيسأله المحقق لماذا لا يضع شي آخر غير الصامولة، فيشرح الصياد للمحقق بأن الحلول الأخرى لا تفي بالمطلوب ولا تصيد إلا الأسماك التي على السطح، والأفضل لعملية الصيد هي الصامولة.
ويؤكد الصياد قائلاً: «ليس هناك ما هو أفضل من الصامولة، فهي ثقيلة ومخرومة ومجانية».
حتى عندما يتهمه المحقق بالسرقة حسب المادة كذا وكذا لا يستوعب الصياد ذلك، وعندما يأمر بسجنه لا يصدق إطلاقاً بأنه سجن من أجل الصامولة، بل يصرخ ويقول بأن شقيقه هو الذي لا يدفع أقساط القرض وليس هو.... ويجره الشرطي وهو يؤكد أنه برئ من قصة الأقساط.
هل يذكركم الصياد بأشخاص من هذا النوع؟؟


يوسف غيشان
ghishan@gmail.com

اقرأ أيضا