الاتحاد

دنيا

قبة الصخرة.. بريقها الذهبي يسطع منذ 72 هجرية

قبة الصخرة أقدم أثر إسلامي باق (من المصدر)

قبة الصخرة أقدم أثر إسلامي باق (من المصدر)

هي يتيمة الدهر التي لم يجد الزمان بمثلها ولم يشابهها بناء آخر في الإسلام بهيئتها الفريدة، ووظيفتها الوحيدة، إنها قبة الصخرة المشرفة بالقدس، حيث شرع الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان في تشييدها عام 72 هـ «691م» تخليداً لأحداث الإسراء والمعراج، فمن على الصخرة المشرفة التي شيد بناء القبة حولها عرج بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماوات ويبعد عن الظن أن يكون عبدالملك، وهو من فقهاء المدينة قد شيدها، كما روج البعض ليصرف نظر المسلمين من أهل الشام عن الحج للكعبة التي كانت تحت سيطرة عبدالله بن الزبير آنذاك، حيث كان يرغمهم على مبايعته بالخلافة.
مثمن حجري
يبدو بناء قبة الصخرة من الخارج على هيئة مثمن حجري ولكنه من الداخل يتألف من مثمن تمثله الجدران الخارجية وبداخله مثمن آخر مؤلف من أعمدة ضخمة وأكتاف حجرية بالتبادل وبداخل هذا المثمن دائرة هي أيضاً من أعمدة رخامية وأكتاف أو دعامات مبنية بالحجر، وفوق هذه الدائرة الداخلية القبة الشهيرة التي تعد أشهر معالم القدس الشريف، والتي تتحدى ببريقها الذهبي وقامتها الشماء كل ما يحيط بها من عمائر قديمة وحديثة.
شيدت هذه القبة على رقبة أسطوانية فتحت بها ست عشرة نافذة أما خوذة القبَّة، فقد كانت مشيدة فيما يبدو من الأحجار، ولكنها تعرضت لزلزال شديد أدى لتصدعها فأعاد الخليفة العباسي المهدي ترميمها، وأزال من نقوشها اسم الخليفة عبدالملك بن مروان، من دون أن يمحو تاريخ البناء وهو عام 72هـ. ثم تعرضت القبة أيضاً لدمار نسبي بسبب الزلازل النشطة في تلك الهضبة الصخرية، ومن ثم قرر المعماريون تشييدها من هيكل خشبي غطي بألواح من الرصاص المذهب.
ويبلغ طول ضلع المثمن الخارجي لقبة الصخرة نحو عشرين متراً ونصف المتر، بينما يصل ارتفاع المثمن إلى نحو تسعة أمتار ونصف المتر.
محور البناء
وتتوسَّط الصخرة المشرفة المطاف الدائري الذي يمثل محور البناء وسببه أيضاً، وقد رصت الأعمدة والدعامات بطريقة تتيح لمن يزورون القبة رؤية الصخرة المشرفة بوضوح كامل أينما وقفوا.
وتحتوي قبة الصخرة من الداخل على أكبر وأقدم مجموعة من زخارف الفسيفساء الزجاجية والـرخاميـة والتي يذكر المؤرخون أن الخليفة استقدم لتنفيذها أمهر الصناع من القسطنطينية مثلما حمل إليها مواد البناء من العاصمة البيزنطية، ولكن دراسة هذه الزخارف، وما احتوته من كتابات عربية أيضاً تثبت أن القائمين على زخارف الفسيفساء ينتمون للأقاليم التي شملتها الفتوحات الأولى، وبالتحديد لمنطقتي الشام والعراق.
زخارف فسيفساء
وينظر علماء تاريخ الفن لزخارف قبة الصخرة باعتبارها نتاج تآلف تقاليد الفنين الهلينستي والساساني.
ويقدر بعض هؤلاء أن كل فن ساهم بالنصف تقريباً في العناصر الزخرفية في زخارف فسيفساء قبة الصخرة.
وطبقاً للروايات التاريخية، فإن قبَّة الصخرة كانت تضاء بمصابيح من وقت صلاة المغرب، وأن الذين قاموا بأعباء تنظيف هذه المصابيح عدد من اليهود الذين سمح لهم بدخول القدس والإقامة بها لهذا الغرض فقط.
(القاهرة - الاتحاد)

اقرأ أيضا