الاتحاد

الاقتصادي

«الاونكتاد»: تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً تتراجع 39% إلى تريليون دولار خلال العام الماضي

عاملون في أحد المصانع حيث تتجه بلدان إلى منح المزيد من الحوافز لجذب الاستثمارات

عاملون في أحد المصانع حيث تتجه بلدان إلى منح المزيد من الحوافز لجذب الاستثمارات

سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم هبوطاً حاداً خلال العام الماضي لتصل إلى نحو تريليون دولار “3.67 تريليون درهم” مقارنة مع 1.7 تريليون دولار لعام 2008 وبتراجع نسبته 39%، وفقاً لمؤشر اتجاهات الاستثمار العالمي.
وعزا المؤشر الذي كشف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية”اونكتاد”عن نتائجه أمس التراجع الدراماتيكي في التدفقات الاستثمارية العالمية للعام الماضي إلى تفاقم حدة الأزمة المالية العالمية وتداعياتها القوية على عمليات الاستحواذ والدمج عبر الحدود التي هوت بنسبة زادت عن 66% نتيجة تجمد مصادر السيولة وضعف أداء الأسواق.
ورجحت توقعات الاونكتاد حدوث انتعاش متواضع في الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2010، وذلك في ضوء المؤشرات العالمية التي تشير إلى إمكانية حدوث تحسن بطئ في المناخ الاستثماري العالمي بناء على توقعات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي والذي توقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% في العام الحالي مقارنة مع انكماش بنسبة 1.1% في عام 2009.
وكشف المؤشر عن حدوث تراجع بنسبة زادت عن43.1% في التدفقات الاستثمارية الأجنبية إلى دول غرب آسيا التي تضم دول مجلس التعاون الخليجي لتصل إلى 51.3 مليار دولار (172.7 مليار درهم) مقارنة مع إجمالي استثمارات بقيمة 90.3 مليار دولار(331.4 مليار درهم) لعام 2008، دون أن يفصل التقرير حصص الدول في هذه المنطقة من هذا الرقم.
وجذبت الإمارات التي جاءت ثاني أكبر دولة عربية جذباً للتدفقات المالية الخارجية خلال عام 2008 ،استثمارات أجنبية مباشرة حجمها 51.4 مليار درهم (14 مليار دولار)، محافظة على مستواها في عام 2007، رغم التراجع الكبير في التدفقات الاستثمارية العالمية خلال 2008 إلى 1.7 تريليون دولار مقارنة بـ2.1 تريليون دولار في عام 2007 بسبب التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية.
ووفقاً لنتائج المؤشر فقد طال التراجع الحاد كافة المجموعات الاقتصادية الرئيسية في العالم بلا استثناء وذلك للعام الثاني على التوالي حيث سجلت الدول المتقدمة انخفاضاً قوياً في التدفقات الاستثمارية القادمة إليها في عام 2009 وفقاً لتقديرات الاونكتاد بنسبة بلغت 41% لتصل إلى 565.6 مليار دولار مقابل تدفقات في عام 2008 بلغت 962 مليار دولار.
كما تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الاقتصادات النامية بنسبة 39% متأثرة بالانخفاض الحاد في عمليات الاستحواذ والدمج التي هوت بنسبة 66% بنهاية عام 2009 لتصل إلى 239.9 مليار دولار مقارنة مع 706.5 مليار دولار في عام 2008 الذي احتلت خلاله دولة الإمارات مركز الصدارة في منطقة غرب آسيا من حيث صفقات الاندماج والاستحواذ بقيمة عمليات تجاوزت 15.78 مليار درهم (4.3 مليار دولار) عبر 59 عملية شراء وذلك قبل أن تكثف المؤسسات نشاطها في النصف الأول من عام 2009 بقيمة إجمالية بلغت 25 مليار درهم (6.7 مليار دولار) من خلال 20 صفقة.
صفقات الاستحواذ
وبحسب تقرير الاستثمار الأجنبي لعام 2009 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، بلغ حجم إجمالي صفقات الاستحواذ العالمية 451 مليار درهم (123 مليار دولار) خلال النصف الأول، و2.5 تريليون درهم (673 مليار دولار) لعام 2008 بأكمله.
وقدر التقرير حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تلقتها دول مجلس التعاون مجتمعة خلال العام الماضي بنحو 82.2 مليار دولار مقابل 43 مليار دولار في 2007 و34 مليار دولار في عام 2006، وهو ما يمثل أكثر من 88% من التدفقات التي تلقتها منطقة غرب آسيا والتي زادت على 90 مليار دولار. واستحوذت كل من الإمارات والسعودية وتركيا على 78% من إجمالي الاستثمارات الوافدة للمنطقة.
خريطة جديدة
وأشار تقرير الأونكتاد السنوي لاتجاهات الاستثمار في العالم إلى أن آفاق الاستثمار الأجنبي المباشر على نطاق العالم لا تزال قاتمة نتيجة تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية في عامي 2008، و2009، الأمر الذي قد يتبعه تحرك حكومات الدول لمنح تسهيلات إضافية تكون أكثر تحفيزاً للاستثمار الأجنبي لتجاوز تبعات التراجعات القوية الحالية، ما قد يشير إلى احتمال صياغة خارطة جديدة لتوجهات الاستثمار الأجنبي تعتمد أكثر ما تكون على أفضل الحوافز والتسهيلات والضمانات المقدمة.
وتشير تقديرات الاستثمار العالمي لعام 2009 إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة ستنخفض من نحو 1.7 تريليون دولار في عام 2008 إلى أقل من 1.2 تريليون دولار في عام 2009، ومن المتوقع أن يكون انتعاش هذه التدفقات بطيئاً في عام 2010، بحيث لن تتجاوز 1.4 تريليون دولار، لكنها ستكتسب زخماً في عام 2011 لتبلغ قرابة 1.8 تريليون دولار.
وقال التقرير إنه رغم انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي الوافدة على المستوى العالمي وفي البلدان المتقدمة التي نشأت فيها الأزمة المالية بشكل قاس، فإن التدفقات الوافدة إلى البلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية في جنوب شرق أوروبا وكومنولث الدول المستقلة ارتفعت في عام 2008.
ويعكس ذلك في جزء منه، تأخراً في ظهور اتجاه التراجع الاقتصادي الذي أخذ يشق طريقه إلى اقتصادات البلدان النامية ولم يؤثر في صادراتها إلا بشكل أبطأ، وتوضح هذه الديناميكية إلى جانب البيانات الأولية عن الربع الأول من عام 2009 تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الذي شهدته جميع المناطق في النصف الثاني من عام 2008.
ورغم أن الأزمة غيرت صورة الاستثمار الأجنبي المباشر، في عام 2008 حيث سجل ارتفاعاً شديداً في نصيب اقتصادات البلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية من التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي لتصل إلى 43% في عام 2008، إلا أن الدراسة الاستقصائية للعام 2009 أشارت إلى أن تفاقم حدة الأزمة المالية العالمية مع نهاية العام الماضي كان بمثابة نهاية لانتعاش في التدفقات إلى هذه البلدان دام لأكثر من ست سنوات.
وأشارت الدراسة إلى أن التغير في نمط التدفقات الوافدة إلى هذه البلدان خلال عام 2008 يعزى جزئياً إلى الانخفاض الكبير في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان المتقدمة التي تقلصت خلال هذا العام بنسبة 29% لتصل إلى 962 مليار دولار مقارنة بالمستوى الذي وصلت إليه في العام السابق.
30% تراجعاً متوقعاً للدول العربية
وفي السياق ذاته توقع تقرير حديث للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وتأمين الصادرات أن تتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية لعام 2009، بنسبة تصل إلى 30% عازية ذلك إلى 4 عوامل رئيسية تركزت في تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي واضطراب الأسواق المالية وتراجع الصادرات وانحسار تدفقات الاستثمار.
وذكرت المؤسسة في تقرير عن “مناخ الاستثمار في الدول العربية” أن هناك شدة في انحدار منحنى تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر، لكنها ربطته بدرجة مدى عمق وانتشار وفترة بقاء الركود العالمي.
وأكدت المؤسسة أن العوامل العالمية تضيف للتوقعات صعوبة جديدة نظراً لأهمية تلك النوعية من الاستثمارات لتحقيق نمو متوسط وطويل المدى للاقتصاد العالمي.
وكشفت المؤسسة أن تباطؤ الاقتصاد في الدول المتقدمة وتحقيقه معدلات نمو سالبة كأحد المصادر الأساسية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية في السنوات الأخيرة، يمثل أحد العوامل التي بنت عليها التوقعات، إضافة إلى تراجع حصيلة الصادرات في الدول العربية النفطية بما قد يؤثر على تدفقات الاستثمارات العربية البينية باعتبارها أحد مكونات إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشرة الوارد إلى المنطقة.
وأضاف التقرير أن من بين العوامل احتمال اضطراب الأسواق المالية الدولية والعربية بما يسهم في أجواء عدم التيقن التي تحيط بقرارات الاستثمار متوسط وطويل المدى ويؤدي إلى إرجاء المزيد من المشاريع في المنطقة العربية خاصة في البنية الأساسية والنفط والقطاع العقاري.
ورأى أن من بين العوامل تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إلى قطاع الموارد الطبيعية في الدول العربية النفطية وخاصة قطاع النفط والغاز والتعدين، خاصة الذي قد يؤدي إلى المشاريع الاستثمارية التي كان مخططاً تنفيذها بغرض زيادة الإنتاج النفطي وتم تأجيلها نتيجة انخفاض الطلب العالمي على النفط وتراجع أسعاره.
ولكن التقرير تنبأ في الوقت ذاته بإمكانية أن تدفع هذه العوامل إلى إيجابيات أخرى حيث يمكن أن يكون حافزاً على بذل الجهود للاستثمار في انتهاج السياسات التحررية والمحافظة على جاذبية المناخ الاستثماري بهدف الاستحواذ على الحصة الأكبر من الاستثمارات المتاحة

اقرأ أيضا

مصر الشريك التجاري الأول لدبي في أفريقيا