الاتحاد

عربي ودولي

إيران للغرب: لا لـ «العصا والجزرة» والحل الدبلوماسي ممكن

 لاريجاني يتحدث للصحفيين خلال مؤتمر في طهران أمس

لاريجاني يتحدث للصحفيين خلال مؤتمر في طهران أمس

تبادلت طهران ودول الغرب لغة التشدد أمس، لكن مع تركهما في الوقت نفسه الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية لمعالجة أزمة الملف النووي بعد يوم من إعلان الحكومة الإيرانية عن إقرار خطط لبناء 10 منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم.
فقد أعلن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني “أنه لا يزال بالإمكان تسوية أزمة الملف النووي عن طريق الدبلوماسية، وأن مصلحة مجموعة “5+1” (الدول الكبرى وألمانيا) انتهازها، مشيراً في مؤتمر صحفي إلى أن بلاده ستواصل أنشطتها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهم (الغرب) أحرار في الخيار..إن سياسات العصا والجزرة والخداع السياسي لن تجدي”.
ودعا لاريجاني الغرب إلى قبول البرنامج النووي الإيراني، وقال “إن أحد الخيارات سيكون قبولهم بأن تطور إيران التكنولوجيا النووية بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإذا لم يقبلوا بذلك فسيكون على إيران حماية قدراتها النووية”. بينما وصف وزير الخارجية منوشهر متكي قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أدان إيران بـ”أنه يرمز إلى شريعة الغاب”، مشدداً على أن بلاده لن تتخلى أبداً عن حقوقها المشروعة في التكنولوجيا النووية المدنية وتخصيب اليورانيوم طبقا لبنود معاهدة حظر الانتشار النووي.
وسعى رئيس الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي إلى طمأنة الغرب بالتأكيد على أن بلاده لا تعتزم الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وقال “زعيمنا الروحي يقول إن امتلاك سلاح نووي خطيئة..وإذا أردنا الحصول على أسلحة نووية سننسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي”. وأضاف “أن قرار بناء منشآت التخصيب الجديدة يشكل رداً حازماً على الإجراء-الفضيحة لمجموعة 5+1 في الاجتماع الأخير للوكالة الدولية”.
إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير “إن عناد إيران لجهة تجاهلها طلبات الوكالة الدولية من خلال قرارها بناء مصانع جديدة لتخصيب اليورانيوم أمر بالغ الخطورة بكل المقاييس، ورد فعل سخيف على قرار الوكالة الدولية بإدانة طهران”. لكنه أضاف “أنه يجب إعطاء إيران فرصة أخيرة للمحادثات بشأن برنامجها النووي قبل الحديث عن العقوبات”. محذراً “من أن العالم بأسره قد يعاني من عودة الانتشار النووي”.
وحذر وزير الدفاع الفرنسي ايرفيه موران “من أن عوامل زعزعة الاستقرار في المنطقة هائلة مع خطر كبير بحدوث سباق للتسلح والانتشار النووي”، وأضاف “أنه سيكون من الضروري على الأرجح السير باتجاه عقوبات اقتصادية إذا رفضت إيران الدخول في محادثات جديدة.
وأعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون “أن بلاده قد تفكر مع نهاية العام بفرض عقوبات جديدة على طهران”، وأضاف “أن الأولوية لا تزال للعمل في شكل تؤتي المباحثات ثمارها، لكن الحكومة قد تفكر عندما يحين الوقت وربما بحلول نهاية العام باتباع توجه ثنائي يقضي بربط سلسلة جديدة من العقوبات بالحوار”.
ودعا وزير الخارجية ديفيد ميليباند طهران إلى قبول اليد الممدودة من جانب الغرب، وقال “إننا نقر بحق إيران ببرنامج نووي مدني لكن عليها بناء الثقة الدولية في نواياها”.
وهدد وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله إيران بعقوبات جديدة إذا رفضت اليد الممدودة، وطالب طهران بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون “إذا أو لكن، وأن تدرك أن صبر المجتمع الدولي له حدود وليس بلا نهاية”.
واعتبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي المفاوض في الملف النووي الإيراني خافيير سولانا أنه في حال عمدت طهران إلى بناء محطات جديدة لتخصيب اليورانيوم فسيكون ذلك قراراً سيئاً، وقال خلال مؤتمر صحافي “أعتقد أن هذا قرار سيئ، وآمل أن يكون لا يزال هناك إمكانية ليبدل الإيرانيون رأيهم”.
وأعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها من خطط إيران توسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وكانت روسيا أيدت مع الصين ما وجهته الوكالة الدولية للطاقة الذرية من توبيخ لإيران لبنائها محطة لتخصيب اليورانيوم سراً في قم، لكن كلا البلدين منعا فرض عقوبات أكثر صرامة ضدها.
من جهة أخرى، كشفت دراسة جديدة أجرتها الاستخبارات الأميركية “أن إيران أعادت هيكلة قواتها البحرية لمنح ذراع للحرس الثوري المسؤولية الكاملة عن عمليات في الخليج في حالة وقوع صراع”.
وقال المكتب الأميركي للاستخبارات البحرية في الدراسة التي صدرت في خريف عام 2009 “إن تركيز القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري على زوارق الهجوم السريع وصواريخ كروز في مضيق هرمز والخليج وبامتدادهما يتيح بدرجة أفضل لأسلحة البحرية المساهمة في الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية المتعددة المستويات وتوسيعها”.
وأضافت الدراسة الأميركية “أن الحرس الثوري وسع تدريجياً من قدراته البحرية على مدى سنوات من خلال دمج تصميمات وتكنولوجيات صينية وكورية شمالية وإيطالية سواء عسكرياً أو تجارياً وهو الآن ينشر بعضاً من أسرع الزوارق البحرية في الخليج”، وقالت “إن الحرس الثوري يريد أيضاً صنع أو الحصول على سفن بحرية تعمل بلا أطقم”.
وقالت الدراسة التي تم الكشف عنها لأول مرة في موقع (سيكريسي نيوز) على الإنترنت “إنه في إطار إعادة التنظيم الذي بدأ عام 2007 توغلت القوات البحرية الإيرانية بأسلحتها داخل خليج عمان. واستندت في مضمونها إلى تصريحات أدلى بها زعماء إيرانيون أشاروا إلى أنهم سيبحثون إغلاق أو السيطرة على مضيق هرمز إذا استفزوا وبالتالي قطع نحو 30 في المئة من إمدادات النفط العالمية”.
وقالت الدراسة إن إغلاق المضيق سيسبب خسائر اقتصادية هائلة لإيران التي على الأرجح لن تقوم بذلك بسهولة”، لكنها أضافت “أن تعطيل الحركة الملاحية أو حتى التهديد بذلك ربما يكون أداة فعالة بالنسبة لإيران”.
وتابعت “أن للحرس الثوري سفناً أصغر وأسرع لديها مرونة ميدانية أكبر في حرب غير متكافئة، ونظراً لما يحظى به من تأييد سياسي ومالي من القيادة فقد استثمر في التكنولوجيا المحدثة وتصميمات السفن من الخارج، وربما تكون تلك السفن صغيرة لا يتعدى طولها 17 متراً في بعض الأحيان لكن قوتها النارية كبيرة بما في ذلك طوربيدات وصواريخ كروز مضادة للسفن إيرانية الصنع من طراز كوثر”.
وقالت الدراسة إنه بالإضافة إلى الاستعانة بتصميمات كوريا الشمالية والتكنولوجيا الصينية بدأ الحرس الثوري في أواخر التسعينات يشتري زوارق سريعة من شركة “فابيو بوتزي” الإيطالية للزوارق السريعة وتعلم كيف ينتج نماذج مماثلة بنفسه.
وأضافت “أن السرعة القصوى لتلك الزوارق يمكن أن تصل إلى 60 أو 70 عقدة مما يوفر للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري بعضاً من أسرع الزوارق البحرية في الخليج”.

توقع تشغيل محطة بوشهر منتصف مارس 2010

طهران، موسكو، واشنطن (الاتحاد، رويترز) - تعهد وزير الطاقة الروسي سيرجي شماتكو أمس باستكمال أول محطة نووية إيرانية لتوليد الكهرباء في مدينة بوشهر في أسرع وقت ممكن. في وقت نسبت وكالة “رويترز” الى مصدرين قريبين من المشروع قولهما إن تشغيل المفاعل النووي في المحطة سيتم بحلول منتصف مارس 2010 بالتزامن مع السنة الفارسية الجديدة.
وتفقد شماتكو الذي يقوم بزيارة رسمية الى طهران امس محطة بوشهر، وقال “بذلنا أقصى جهدنا لاستكمال المشروع، والآن نقوم باختبار النظام مع كامل الالتزام بالشروط الأمنية للوكالة الدولية للطاقة الذرية”. في وقت اكد وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي في مؤتمر صحفي مشترك مع الوزير الروسي أن لبلاده برامج قصيرة الأمد وطويلة الأمد للتعاون ورفع مستوى العلاقات مع روسيا.
وقال شماتكو إن بلاده تأمل في تجنب تصعيد مع طهران بشأن برنامجها النووي وبأن تتواصل المفاوضات بينها وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف “إن التوصل الى اتفاق بناء بين طهران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس الكبرى وألمانيا) ينطوي على اهمية كبرى بالنسبة الى المصالح الروسية ولا نريد إطلاق تصعيد”.
وقال مصدران قريبان من مشروع بوشهر “إن روسيا أمرت بأن تكون المحطة جاهزة للتشغيل بحلول السنة الفارسية الجديدة في منتصف مارس”، وأضاف أحدهما “كلفنا بمهمة تدشين المحطة بحلول هذا التاريخ، والاختبارات في المحطة تجري بشكل جيد”.
الى ذلك قال ديفيد أولبرايت رئيس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن معلقاً على خطط إيران بناء 10 منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم “إنها فكرة مجنونة..لكن علينا النظر إلى الأعماق..لقد جن جنونهم بسبب قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ادانة منشأة قم.. إنه تصرف صبياني نوعا ما”، وأضاف “إن إيران غير قادرة على بناء عشر محطات جديدة لتخصيب اليورانيوم..ليس لديهم المقدرة”.
ووصف مارك فيتزباتريك كبير محللي شؤون الانتشار النووي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إعلان إيران عن عشرة مواقع جديدة بـ”انه تبجح في أوضح صوره”. وأضاف “من غير المرجح أن يكون لدى إيران القدرة على تزويد المنشآت الإضافية التي تعمل على نطاق صناعي بالمعدات وتشغيلها لبعض الوقت”. وأضاف “يؤسفني القول إن إعلان إيران يجعل الهجوم العسكري على المنشآت أكثر ترجيحا”.

لندن تتهم طهران باحتجاز يخت على متنه 5 بريطانيين

لندن (وكالات) - أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أمس أن إيران تحتجز خمسة بريطانيين اعترضتهم القوات البحرية في 25 نوفمبر الماضي على متن يخت شراعي فيما كانوا متجهين من البحرين إلى دبي. وقالت في بيان “إن اليخت يمكن أن يكون دخل خطأ المياه الإقليمية الإيرانية”، وأضافت “أن أفراد الطاقم الخمسة لا يزالون في إيران وهم في صحة جيدة”. وقال وزير الخارجية ديفيد ميليباند ان اليخت ضل طريقه فيما يبدو ليدخل المياه الإيرانية، وأضاف أن قطعا بحرية إيرانية أوقفت اليخت”. وكان وقع حادث بريطاني آخر في مارس 2007 أثار أزمة دبلوماسية بين لندن وطهران، حيث اعتقلت البحرية الايرانية مجموعة من 15 بحارا بريطانيا واحتجزتهم لنحو شهر قبل ان تفرج عنهم.

اقرأ أيضا

بريطانيا: الاستيطان يخالف القانون الدولي ويجب وقفه