الاتحاد

الاقتصادي

«التنمية الاقتصادية» في أبوظبي تدعو إلى إنشاء هيئة خليجية للطاقة النظيفة والمتجددة

مزرعة رياح حيث تسعى التنمية الاقتصادية في أبوظبي إلى تطوير التعاون الخليجي بمجال الطاقة المتجددة

مزرعة رياح حيث تسعى التنمية الاقتصادية في أبوظبي إلى تطوير التعاون الخليجي بمجال الطاقة المتجددة

دعت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي إلى إنشاء هيئة خليجية للطاقة النظيفة والمتجددة كإحدى الهيئات التابعة لمجلس التعاون الخليجي، للاعتماد عليها كنقطة ارتكاز في حصر مصادر الطاقة المتجددة وتقييمها والتخطيط لتنمية استخدامها في إطار السياسات العامة لدول المجلس في مجال الطاقة.

وقالت الدائرة في تقرير صحفي بمناسبة انعقاد القمة العالمية لطاقة المستقبل إنه في الوقت الذي يبدو فيه أن تطوير مصادر الطاقة غير التقليدية هو الضمانة لاستدامة النمو على المدى الطويل، وهو الهدف الذي تسعى له الإمارات، وفي ظل ريادتها في مجال تطوير مصادر الطاقة غير التقليدية، فإن تنفيذ مشروعات مشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي لإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة سيفتح آفاقاً علمية واقتصادية هائلة في مستقبل هذه الدول، وخاصة في مجال تحلية احتياجاتها من مياه البحر، والإنتاج المشترك للطاقة الكهربائية.
وأضاف التقرير، الذي جاء بعنوان الدور المستقبلي للطاقة غير التقليدية وافاق استخدامها في الإمارات واعدته إدارة الدراسات بالدائرة، “باتت هناك حاجة لإنشاء هيئة خليجية للطاقة الجديدة والمتجددة كإحدى الهيئات التابعة لمجلس التعاون الخليجي، للاعتماد عليها كنقطة ارتكاز في حصر مصادر الطاقة المتجددة وتقييمها والتخطيط لتنمية استخدامها في إطار السياسات العامة لدول الخليج في مجال الطاقة، وإجراء الدراسات والبحوث الفنية والاقتصادية والبيئية اللازمة لتنمية استخدامات مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة بالتعاون مع الجهات العلمية في الداخل والخارج.
وقال “يمكن الاعتماد عليها كنقطة ارتكاز في تحديد المجالات التي يتعين فيها استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة بدلاً من المصادر التقليدية، وفقاً لظروف كل دولة، ووضع وتنفيذ برامج التدريب والترويج اللازمة لنشر استخدام مختلف التطبيقات للطاقة النظيفة والمتجددة، والقيام بتنفيذ مشروعات إنتاج واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في شتى دول الخليج العربية”.
وأشار التقرير إلى أن أهمية تنمية مصادر الطاقة غير التقليدية برزت كإحدى أهم القضايا المطروحة على أجندة الطاقة الدولية في السنوات الأخيرة، في ظل التحديات المتعددة التي باتت تواجه كافة الدول، لما يشهده العالم من زيادة في الطلب على الطاقة، وارتفاع تكلفة استكشاف النفط والغاز والتنقيب عنهما، وكذلك تضارب التوقعات المتصلة بالإنتاج والاستهلاك، إضافة إلى الوضع الدولي الذي يشهد استمرار أسباب عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.
وقال إن رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم على أن التوجه نحو الطاقة النظيفة والمتجددة لا يعني الابتعاد عن مصادر الطاقة التقليدية، إذ أن النفط والغاز مادتان ضروريتان لإنتاج الكثير من السلع التي لا يمكن الاستغناء عنها، بل إن الاكتشافات العلمية تبتكر مجالات جديدة لاستخداماتها، وهذه الرؤية تضمن للدولة التأقلم مع أي مستجدات في سوق الطاقة العالمية من جهة، والاستفادة من مصادرها الهيدروكربونية من جهة ثانية.
استهلاك الطاقة في الإمارات
قال التقرير إن كافة المؤشرات تدل على أن ثمة طلباً محلياً متزايداً على مختلف مصادر الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، نتيجة ارتفاع وتيرة التصنيع، وخاصة في مجال الصناعات البتروكيماوية، التي تعتمد على الغاز بشكل أساسي، فضلاً عن الحاجة المتزايدة إلى الغاز في مجالي توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه. وقد بلغ معدل نمو استهلاك الغاز الطبيعي نحو 17.8% خلال عام 2008.
وشهد استهلاك النفط والغاز الطبيعي في الدولة نمواً بمعدل بلغ نحو 8% في المتوسط خلال الفترة (2000 ـ 2008)، حيث ارتفع استهلاك الغاز من نحو 31 مليار متر مكعب عام 2000 إلى نحو 58 مليار متر مكعب عام 2008، بينما ارتفع استهلاك النفط من 255 ألف برميل يومياً عام 2000 إلى 467 ألف برميل يومياً عام 2008.
في الوقت ذاته، شهد الطلب على الكهرباء ارتفاعاً بشكل سريع للغاية، مع توجه الدولة نحو توسيع قواعدها التجارية والسكنية والصناعية، حتى بلغ أكثر من 15 ألف ميجاوات عام 2008، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2015، ليصل إلى 30 ألف ميجاوات، ثم إلى 40 ألف ميجاوات في عام 2020.
واستجابةً للطلب المتزايد على الكهرباء في الدولة، أعلنت الحكومة الإماراتية عن خطط لتوسيع طاقتها الكهربائية المنتجة بنحو 50% بحلول عام 2017، وتقدر احتياجات قطاع الكهرباء في الدولة من الاستثمارات بنحو مليار دولار سنوياً لمدة عشرة أعوام لتلبية الطلب المتنامي.
وأضاف التقرير أن الدولة تمضي، في الوقت الراهن، نحو تنفيذ العديد من المشاريع العملاقة، التي تعتمد بشكل كامل على الغاز في توليد الكهرباء وتحلية المياه، في الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى أن كمية الغاز الطبيعي المتاحة لتوليد الطاقة الكهربائية لن تكفي لتوليد سوى ما يتراوح بين 20 ألفاً إلى 25 ألف ميجاوات فقط، على أن يتم توفير مصادر أخرى لتوليد بقية احتياجات الدولة من الكهرباء.
ويتمثل أحد الخيارات في الاعتماد على النفط الخام أو الديزل لتوليد الطاقة الكهربائية، بيد أن ذلك من شأنه التأثير في عائدات الدولة من صادرات هذه المواد، فضلاً عن الآثار البيئية الضارة التي تنجم عن استخدام هذه المواد، وبينما يمكن أن يكون الفحم بديلاً أفضل من وجهة النظر الاقتصادية إلا أن تأثيراته البيئية تبقى خطيرة. وعلى الرغم من أن الدولة قد توجهت نحو الاعتماد على عدد من مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية، بيد أن هذه المصادر لن تستطيع أن تلبي سوى نسبة ضئيلة من إجمالي الطلب على الطاقة بحلول 2020، حيث تتراوح هذه النسبة ما بين 6% إلى 7% فقط، في أحسن الأحوال.
الاستراتيجية الإماراتية في الطاقة
قال التقرير إن استراتيجية الدولة في التعامل مع قضايا الطاقة تقوم على تطوير طاقة نظيفة من المصادر التقليدية، فضلاً عن تطوير أنماط غير تقليدية من الطاقة النظيفة والمتجددة، وخاصة الطاقة النووية، والطاقة الشمسية.
وأشارت الدراسة إلى أن الإمارات بدأت مبكراً في استخدام الغاز الطبيعي في الكثير من المرافق، حيث عملت على تعميم استخدام الغاز الطبيعي وقوداً للمركبات من خلال لجنة فنية حكومية وشركة أدنوك للتوزيع لإقامة محطات لتوزيع الغاز الطبيعي، إضافة إلى عدد من محطات الصيانة.
كذلك عملت الدولة على تطوير خطة لاستخدام الديزل صديق البيئة في وسائل النقل، حيث تضمنت خطة العمل في هذا المجال إيقاف إنتاج الديزل المحتوي على 5000 جزء من المليون وزناً من الكبريت، واستبداله بالديزل 50، والتخلص من جميع المركبات والمحركات غير المطابقة لهذه المواصفة، على أن يتم استبداله لاحقاً بالديزل 10.
وتشمل الخطة أيضاً، إلزام المنشآت الصناعية باستخدام الغاز الطبيعي وقوداً أساسياً، والديزل قليل الكبريت وقوداً ثانوياً أو في حالات الطوارئ، وقد عملت شركة تكرير على تخفيض نسبة الكبريت في وقود الديزل عام 2002 إلى 1%، وإلى 0.5% عام 2003 وإلى 0.25% عام 2006 وإلى 500 جزء من المليون في عام 2007.
التوجه نحو الطاقة المتجددة
وقال التقرير إن شركة أبوظبي لطاقة المستقبل وضعت الأساس لمشروع “مدينة مصدر” في عام 2006 بالتعاون مع الصندوق العالمي لصون الطبيعة WWF ، وستكون هذه المدينة هي الأولى في العالم الخالية تماماً من الانبعاثات الكربونية والنفايات والسيارات التقليدية، لاعتمادها بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة.
وتمتد المدينة على مساحة ستة كيلو مترات مربعة، بالقرب من مطار أبوظبي الدولي، وستتجاوز بما ستقدمه من تطبيقات، المبادئ العشرة لمبادرة “الحياة على كوكب واحد” التي أطلقها الصندوق العالمي لصون الطبيعة، وشركة “بايوريجينال” للاستشارات البيئية، و ستكون هذه المدينة مقراً لعدة شركات عالمية وخبراء في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة، إذ انه من المخطط أن تحتضن المدينة نحو 1500 شركة، بالإضافة إلى استيعابها لنحو 40 ألف نسمة من السكان، على أن يتم توليد الكهرباء في المدينة بواسطة ألواح شمسية كهرو ضوئية، بينما سيجري تبريدها باستخدام الطاقة الشمسية المركزة، كما أنها ستعتمد في توفير المياه على محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية، بحيث يتم ري الحدائق التي تقع ضمن نطاق المدينة بمياه الصرف الصحي بعد معالجتها في محطة خاصة تابعة للمدينة.



التوجه نحو الطاقة النووية
أجدى اقتصادياً للإمارات


? قال التقرير إنه في الوقت الذي تمتلك فيه دولة الإمارات نحو 7.8% من إجمالي الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط، و3.5% من الاحتياطي العالمي المؤكد من الغاز الطبيعي بنهاية عام 2008، يبقى الخيار النووي هو الأجدى اقتصادياً للدولة، إذ إن ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد خلال السنوات الماضية قد فرض على الدولة عدداً من التحديات، يأتي على رأسها ارتفاع تكلفة المنتجات المحلية، والتأثير بشكل سلبي على تنافسية الصادرات.
وأضاف ألا يغيب عن الذهن أن النفط والغاز الطبيعي هما من الموارد الناضبة، مهما اختلفت التوقعات الخاصة بطول الفترة الزمنية لنضوب هذه الموارد، حيث تشير توقعات بعض الجيولوجيين إلى أن عملية استخراج النفط بعد 40 عاماً ستصبح عالية الكلفة، وبالتالي ستكون غير اقتصادية.
وأضاف “سواء أخذنا بالتوقعات الجيولوجية السابقة أم بغيرها من التوقعات المتفائلة، فإن الحقيقة المؤكدة والتي يجب ألا تغيب عن الأذهان، أنه لا مفر من تطوير قدرات دولة الإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي في مجال البحث عن مصادر بديلة للنفط، باعتبار أن موضوع تطوير تكنولوجيا الطاقة أصبح يمثل أحد المكونات الأساسية لمفهوم أمن الطاقة في العالم أجمع، خاصة أن توقعات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن دول الخليج ستحتاج إلى نحو 269 جيجاوات إضافية من الكهرباء بحلول عام 2030.”
وتابعت أن الدراسات التي أجريت في دولة الإمارات بشأن الطلب والعرض على الكهرباء في المستقبل، خلصت إلى أن توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية يمثل خياراً منافساً من الناحية التجارية وواعداً من الناحية البيئية، كما يبقى الحصول على الطاقة النووية عاملاً داعماً لمشروع شبكة الكهرباء الخليجية الموحدة.
وإدراكاً منها لكل الحقائق السابقة، فقد أعلنت دولة الإمارات عن البدء في تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقررت الحكومة إنشاء مؤسسة وطنية تكون مهمتها تقييم وتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية بالدولة، برأس مال أولي يبلغ 375 مليون درهم (مائة مليون دولار)، كما وقّعت الدولة اتفاقات للتعاون في هذا المجال مع فرنسا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة.
وقد وافقت الدولة على تشريع اتحادي بإنشاء الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في أكتوبر 2009، كما أُعلن عن تشكيل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في ديسمبر من العام نفسه، وقد اختارت المؤسسة كونسورتيوم من كوريا الجنوبية لبناء أول أربع محطات نووية. ويقود الكونسورتيوم شركة المرافق الكورية الحكومية “كوريا إلكتريك باور” ويضم أيضاً “هيونداي” للهندسة والبناء و”سامسونج” للبناء والتجارة و”دوسان” للصناعات الثقيلة.
ومن المقرر البدء في بناء أول محطة نووية بحلول عام 2012، بقدرة 1400 ميجاوات لكل محطة، ومن المتوقع أن تبدأ أول محطة نووية إمداد الشبكة الوطنية بالكهرباء في عام 2017، في حين أنه من المقرر اكتمال المحطات الأربع بحلول عام 2020. وهو الأمر الذي يدعم قدرات الدولة في مجال توفير احتياجاتها من الطاقة الكهربائية، كما أنه يمكن أن يساعد الدولة على تصدير الطاقة الكهربائية إلى الدول الخليجية المجاورة، عن طريق مشروع الربط الكهربائي الخليجي الذي تم تدشين أولى مراحله في ديسمبر 2009.
4. الطاقة النووية أصبحت توجهاً عالمياً:
باتت العديد من دول العالم تعتمد بشكل كبير على استخدام الطاقة النووية، وخاصة بعد اكتشاف نظم جديدة لإقامة مفاعلات أكثر أماناً، وعمل شبكات دولية للرصد الإشعاعي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث يظهر تقرير الوكالة لعام 2009، أنه كان هناك 438 مفاعلاً نووياً في العالم في حالة تشغيل في نهاية عام 2008، تنتج نحو 372 جيجاوات من الكهرباء، تمثل 14% من إجمالي إمدادات الطاقة الكهربائية في العالم، كما يوضح التقرير أن العديد من دول العالم بدأت تتجه بشدة نحو بناء المحطات النووية؛ خوفاً من أزمة عالمية قادمة في النفط.


إمدادات الطاقة

على الرغم من الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات في تكنولوجيا مصادر الطاقة غير التقليدية خلال السنوات الماضية، ما زالت هذه المصادر تشكل جزءاً ضئيلاً من إمدادات الطاقة في العالم، إذ لا يزال النفط يلبي نحو 35 % من احتياجات العالم من الطاقة، فيما يساهم الغاز الطبيعي بنحو 23 %، كما يساهم الفحم بنحو 27.7 %، بينما تساهم الطاقة النووية بنحو 5.7 %، وكذلك لا تتجاوز مساهمة مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والحرارة الجوفية والهيدروجين والكتلة الحيوية ما يعادل 8.6 % من احتياجات العالم من الطاقة في عام 2009.

التوزيع النسبي لإمدادات الطاقة

وقالت الدراسة إنه من غير المتوقع أن تتغير صورة إمدادات الطاقة في العالم خلال العقدين القادمين، حيث تشير التوقعات إلى استمرار هيمنة مصادر الطاقة التقليدية، والتي من المتوقع أن تلبي نحو 83 % من استهلاك الطاقة بحلول عام 2030، فيما تأتي البقية من الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، بنسبة 7 % و 11 % على التوالي.

اقرأ أيضا

«أرامكو» تتجاوز تريليوني دولار في ثاني أيام التداول