الاتحاد

عربي ودولي

تحذيرات من موجة اعتداءات لـ «داعش» في أوروبا

كندي يضيء الشموع في نصب أقيم في مونتريال لضحايا الإرهاب في فرنسا (أ ب)

كندي يضيء الشموع في نصب أقيم في مونتريال لضحايا الإرهاب في فرنسا (أ ب)

برلين، واشنطن (أ ف ب، رويترز)
حذرت مصادر استخباراتية أميركية أمس من أن الاعتداءات التي وقعت في فرنسا قد تكون مقدمة لموجة اعتداءات على مستوى أوروبي، وذلك وفق اتصالات لقادة تنظيم «داعش» تم اعتراضها. ونقلت صحيفة «بيلد» الألمانية عن مصادر لم تذكر اسمها في الاستخبارات «أن احد هذه الأجهزة وهو وكالة الأمن القومي، اعترض قبيل الاعتداءات التي وقعت في باريس اتصالات اعلن فيها قادة في داعش عن موجة اعتداءات مقبلة». وأضافت «أن باريس اعتبرت حسب هذه الاتصالات بمثابة الإشارة لسلسلة اعتداءات تستهدف مدنا أوروبية أخرى من بينها روما». كما أشارت إلى أن الاستخبارات الأميركية تملك معلومات مفادها انه كانت للأخوين شريف وسعيد كواشي اللذين نفذا مجزرة صحيفة «شارلي ايبدو» الفرنسية اتصالات في هولندا.
وقد أظهرت الأحداث الدامية في فرنسا قصور قدرات وكالات التجسس ومكافحة الإرهاب التي تملك في كثير من الأحيان معلومات عن الجناة، مقدما لكنها تعجز عن تجميع كل الخيوط إلى أن تسيل الدماء. فمن هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة عام 2001 إلى سلسلة من العمليات الجسيمة في أوروبا وغيرها من أنحاء العالم يقول مسؤولو الأمن والاستخبارات الأميركيون والأوروبيون إن إحدى المشاكل الرئيسية تتمثل في ربط الخيوط ببعضها بعضا من كم هائل من المعلومات.
وقال الجنرال المتقاعد مايكل هايدن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ووكالة الأمن القومي «عندما يقع حادث يكون أحد الأمور الأولى التي تفعلها هو البحث في كل قواعد البيانات..وبدرجات متفاوتة ستجد شيئا..وهذا أمر حتمي». بينما قال بروس ريدل وهو من كبار المحللين السابقين بوكالة الاستخبارات المركزية «المشكلة بالنسبة للمخابرات وأجهزة الأمن الفرنسية أن الفرنسيين الذين ذهبوا إلى سوريا أو العراق أو غيرها للمشاركة في القتال ثم عادوا أكثر من أن يمكن متابعتهم جميعا على مدار 24 ساعة يوميا». وأضاف «إذا لم يخالفوا أي قوانين فلا يمكن لأجهزة المخابرات في العالم الديمقراطي أن تلقي القبض عليهم أو تراقبك بصفة دائمة لمجرد أنك متعصب»، وتابع «المخابرات لن تتنبأ متى يتحول متعصب من شخص متشدد الفكر إلى إرهابي يؤمن بالعنف في أغلب الأحوال».
وقال مسؤولون أوروبيون وأميركيون إن وكالات المخابرات الفرنسية والأميركية صنفت سعيد كواشي وشقيقه شريف ضمن المشتبه في إمكانية أن يرتكبوا أعمالا إرهابية. وأضاف هؤلاء «أن الاسمين أدرجا ضمن قاعدة بيانات «تايد» السرية التي تضم 1.2 مليون شخص تعتبرهم الولايات المتحدة إرهابيين محتملين وقائمة أصغر يحظر السماح لأصحاب الأسماء الواردة فيها ركوب طائرات متجهة إلى أميركا أو داخلها».
وقال المسؤولون إن الشقيقين اعتبرا من الأهداف ذات الأولوية الكبيرة لعمليات الرصد والمراقبة بعد أن تورط شريف في جماعة تجند المقاتلين الفرنسيين لتنظيم تابع لتنظيم القاعدة في العراق وبعد أن سافر سعيد للتدريب مع تنظيم القاعدة في اليمن عام 2011. غير أن المسؤولين الأميركيين والأوروبيين قالوا إن السلطات الفرنسية قلصت مستوى متابعتها للشقيقين عندما ظلا يتصرفان بطريقة عادية خلال السنوات القليلة الماضية.
وأوضح المسؤولون أنه بعد عودة سعيد من اليمن تعمد الشقيقان فيما يبدو عدم الاتصال بالآخرين اللذين كانا يعلمان أنهم تحت المراقبة، وقالوا إن ذلك يشير إلى أنهما ربما كانا يخططان لهجوم منذ سنوات. وقال المسؤولون إن وكالات إنفاذ القانون والتجسس عليها أن ترتب المشتبه فيهم الذي يتعين مراقبتهم عن كثب حسب الأولويات بسبب العدد الكبير للمشتبه بهم ولأن هذه المراقبة تتطلب عددا كبيرا من الأفراد.
ويتعين على هذه الوكالات تخصيص ما يصل إلى 30 فردا كل يوم لمراقبة شخص واحد من المشتبه بهم ومتابعة كل الاتصالات المشبوهة والأشخاص الذين يقابلهم. ومما عقد الأمر سفر آلاف الأجانب للمشاركة في القتال في صفوف الجماعات المتشددة في سوريا مثل «داعش» وجبهة النصرة وبدأ كثيرون منهم يعودون الآن إلى أوطانهم بما اكتسبوه من خبرات قتالية.
وعادة ما تظهر التحقيقات في أعقاب هجمات المتشددين أو محاولتهم شن هجمات أن وكالات التجسس كان لديها معلومات مسبقة كان من الممكن أن تشير إلى أن هؤلاء المشبوهين يمثلون خطرا وشيكا لو أنه تم ربط خيوط المعلومات على النحو السليم. فبعد هجمات 11 سبتمبر أكدت التحقيقات أن وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الاتحادي كان لديهما خيوط أولية عن هوية بعض الرجال الذين خطفوا الطائرات وقادوها واصطدموا بها ببرجي مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأميركية، لكن المعلومات لم توزع توزيعا سليما.
وأظهرت تحقيقات برلمانية أن الوكالات البريطانية جمعت معلومات عن اثنين من الرجال الأربعة الذين فجروا مترو الأنفاق في لندن في يوليو عام 2005 وذلك في تحقيق سابق في مجال مكافحة الإرهاب. غير أن وكالات التجسس لم تعتبر هؤلاء الرجال أهدافا ذات أولوية كبيرة لعمليات المراقبة. وقد كان لدى الوكالات الأميركية بعض المعلومات التي تربط كلاً من الشقيقين كواشي بجماعة تابعة لتنظيم القاعدة في اليمن. لكن الخيوط لم تتجمع لتوضح الصورة إلا بعد وقوع الهجمات.

اقرأ أيضا

ترامب يصل إلى فرنسا للمشاركة بقمة مجموعة السبع