الاتحاد

الاقتصادي

كبريات الشركات الصناعية بالولايات المتحدة تدخل منعطفاً حرجاً في 2012

 عامل في أحد مصانع الكمبيوتر الأميركية (أ ب)

عامل في أحد مصانع الكمبيوتر الأميركية (أ ب)

توجهت كبريات الشركات الصناعية في الولايات المتحدة الأميركية نحو السوق المحلية لتعزيز أدائها، وكذلك لخفض التكاليف وإعادة هيكلة الأعمال في محاولة لزيادة عائداتها، وهي تدخل منعطفاً حرجاً في 2012 في ظل مستقبل اقتصادي عالمي تشوبه الكثير من الشكوك.
وقدمت العديد من هذه الشركات خلال الأشهر الماضية توقعات حذرة للعام الجاري، بحجة أن تعرضها للأسواق التي تتمتع بنمو سريع، وأن عمليات الاستحواذ وتحسين معدل الإنتاج، يمكن أن تساعدها على التصدي لأي موجة كساد مقبلة.
وتتطلب الشركات الصناعية بذل المزيد من الجهد حتى تكون قادرة على البقاء في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي عدم الاستقرار. وتتركز نقاط الضعف في أوروبا التي ربما تكون دخلت بالفعل في الكساد، وربما كذلك في الصين التي تواجه حكومتها فقاعة في قطاع العقارات. وفي بادرة لما هو متوقع، كشفت شركة «ألكوا» الرائدة في صناعة الألمنيوم، مؤخراً عن تحركات قوية لخفض التكاليف، ما أثر على سعة صهر الألمنيوم بنحو 12%.
وتتوقع الشركات الصناعية في أميركا انخفاض نمو عائداتها في 2012 مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من ارتفاع نمو أرباحها من خلال زيادة الإنتاج.
كما يتوقع محللون ارتفاع أرباح القطاع الصناعي في الربع الأخير من العام الماضي بنحو 7?2%، مقارنة بنفس الفترة من عام 2010، متجانساً لحد ما مع معدل النمو في السوق ككل. كما يرون زيادة هذه الوتيرة في العام الحالي، إلا أن التوقعات الاقتصادية تشير إلى أن حدوث مثل هذه الزيادة بعيد كل البعد عن الواقع.
وحتى في أميركا، حيث تشير آخر البيانات إلى قوة غير متوقعة في اقتصادها، هناك ما يكفي من الأسباب لاتخاذ الحذر. ولاحظ ريتشارد فيرون المدير المالي لشركة «أيتون» لإنتاج المعدات الصناعية، انقسام الاقتصاديين بصورة غير مألوفة حول مستقبل الشركات الصناعية.
ويقول، وفي ظل الجمود السياسي في واشنطن «من الصعب تحديد ما يمكن أن تؤول إليه الأمور، وهذه رسالة تحذير ينبغي على كل الشركات الكبيرة استيعابها على مدى عام 2012».
واستحكمت بالفعل حالة عدم اليقين في العالم أجمع، حيث دعت شركة «أميرسون أليكتريك» في الشهر الماضي إلى مؤتمر خفضت فيه توقعات عائداتها لعام 2012 بعد مرور أسابيع قليلة على طرح تلك التوقعات. وعزا بعض الخبراء هذه الخطوة لمشاكل معينة تواجهها الشركة وإلى تأثير فيضانات تايلاند، بيد أنها بمثابة التحذير الموجه لبقية الشركات العاملة في القطاع.
ويقول جيف سبراجو من مؤسسة «فيرتيكال بارتنرس» البحثية «ما يزيد من مخاوفنا، تراجع الشركات عن توقعاتها التي قدمتها في الأسابيع القليلة الماضية، نظراً لسوء أحوال الاقتصاد الكلي أكثر من ما كانت تتوقعه».
وقررت بعض الشركات الصناعية بالفعل إجراء المزيد من الخفض على تكاليفها استعداداً لمواجهة هذا المستقبل المحفوف بالكثير من المخاطر. وذكرت شركات مثل «أميرسون» و»داناهر» للتسويق والتصميمات وغيرها، أنها بصدد زيادة معدل إنفاقها على الهيكلة في 2012، بينما توقعت أخرى مثل «هانيويل» الاستفادة من نشاطاتها في نهاية 2011.
وقررت «ألكوا» إغلاق 5% من سعة الصهر بصورة مؤقتة، و7% أخرى لسعة كانت مغلقة مؤقتاً، بصورة دائمة. ووصف كلاوس كلينفيلد المدير التنفيذي للشركة، الخطوة بالصعبة إلا أنها ضرورية لتحسين منافسة الشركة وللمحافظة على حاملي الأسهم وحماية الوظائف. كما عمدت شركة «داناهر» إلى خفض تكاليفها والاستفادة من السيولة في عقد الصفقات التجارية.
وفي رسالة وجهها «باركليز كابيتال» في منتصف ديسمبر الماضي للمستثمرين، ذكر البنك أن العديد من الشركات الصناعية لم يعد لديها أفكار جديدة، محذراً من إمكانية فقدانها للمستثمرين. ومع ذلك، وفي حالة مواجهة الأرباح للضغوطات من المتوقع أن تتصدى الشركات لذلك عبر اتخاذ المزيد من السياسات الصارمة.
والاستحواذ واحد من الوسائل الأخرى التي تستخدمها الشركات لتأمين الأرباح في سوق تميزت بالكثير من التقلبات. وتتوقع «داناهر» توفير نحو 5 مليارات دولار لعقد صفقات خلال العامين المقبلين، كما تشير تقديرات «مورجان ستانلي» إلى توفير الشركات المستحوذة لنحو 90 مليار دولار بغرض الصفقات وإعادة شراء الأسهم خلال 2014.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

موانئ دبي العالمية تفتح أبواب الأسواق الجديدة أمام الصادرات الهندية