صحيفة الاتحاد

دنيا

«الماجدي بن ظاهر».. دراما تؤرخ للشعر النبطي في المنطقة

المسلسل يؤرخ أحداثاً بارزة

المسلسل يؤرخ أحداثاً بارزة

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

توثيق حياة الشاعر الإماراتي «الماجدي بن ظاهر» وابنته سلمى في عمل درامي ضخم يضع صناع الدراما أمام تحديات كبيرة، كون الأعمال التاريخية تترك صدى واسعاً لدى المشاهد، والعمل يرصد الملامح الأولية للشعر النبطي ضمن المجتمع المحلي، ويسلط الضوء على تلك الحقبة الإماراتية، التي اشتهرت بالتجارة وصيد الأسماك، واستخراج اللؤلؤ وصناعة السفن الشراعية، فضلاً عن التحديات التي واجهها السكان لمواجهة الظروف البيئية.

محطات رئيسة
ويركز «الماجدي بن ظاهر»، الذي انفردت قناة «الإمارات» بعرضه في رمضان، على سيرة حياة الشاعر من خلال إبراز المحطات الرئيسة في حياته والتي بدأت من وادي الكحل، حيث كان يسير في الوادي وكان أخرساً حينها، إلا أنه نطق أول حروفه ببيت من الشعر النبطي بعد أن قام بتقديم التمر والمياه لامرأة التقى بها، واشتهر بعد ذلك في تحديه للشعراء بالشعر والألغاز، إذ كان الشعراء يتوافدون إليه ليستمعوا لأبياته، كما كانت ابنته سلمى، محطة رئيسة في حياة ابن الظاهر، فعلى الرغم من تعدد بناته فإنها كرست حياتها لخدمته واستقبال ضيوفه، حتى تزوجت رجلاً بخيلاً كان يلقب بالطرشي، الذي كان يزعج أباها ويقلل من شأنه ويتحداه بالشعر، إلى أن اكتشف أن ابنته هي من تكتب لزوجها أشعاره.
ومن خلال أحداث العمل، يتعرف المشاهد على حب ابن ظاهر للبحر، حيث عمل في مرحلة متأخرة من حياته صياداً للسمك، وغواصاً لاستخراج اللؤلؤ، إلا أن عجزه لم يسمح له بالعمل على الرغم من إصراره، وعندما علم البحارة أنه هو ابن ظاهر طلبوا منه البقاء وأعطوه أجره كاملاً، تقديراً لمكانته واحتراماً لمنزلته الشعرية، كما كان ابن ظاهر دائم التنقل في أنحاء الإمارات والدليل على ذلك كثرة أشعاره عن الغربة.

بداية جديدة
ويرى أبطال عمل «الماجدي بن ظاهر» أن المسلسل بداية جديدة للدراما الإماراتية، خصوصاً مع تكرار النصوص والأفكار في الأعمال الدرامية التي قدمت مؤخراً، ولاسيما أن المسلسل ينتقل إلى منطقة جديدة في عالم التراث والشعر.
وعن تجربته في المسلسل، وردود الأفعال التي تلقاها، أوضح بطل العمل جاسم الخراز، الذي جسد شخصية «الماجدي بن ظاهر»، أن هذا العمل يعتبره نقلة نوعية في مسيرته الفنية، خصوصاً أنه عمل ضخم ويعرض على تلفزيون أبوظبي الذي يعد من أهم التلفزيونات العربية، إلى جانب مساحة دوره الكبيرة فيه التي اختزلت سنوات طويلة للوصول إلى مثل هذا الدور المهم الذي يمثل حلماً له.
وأشار إلى أنه تلقى عديداً من ردود الأفعال الإيجابية من قبل المشاهدين، خصوصاً بعد عرض 4 حلقات من المسلسل، لافتاً إلى أن من أبرز التعليقات التي وصلته أنه عمل تراثي غير اعتيادي، وبداية جديدة لأفكار مختلفة في عالم الدراما الإماراتية، إلى جانب تفاعل الجمهور عبر «تويتر» بإعادة كتابة قصائد الماجدي، وتناولها فيما بينهم من جديد، في خطوة لإعادة إحياء قصائده.

لقاء بعد فراق
واعتبر بلال عبد الله «الماجدي بن ظاهر» من أضخم وأقوى الأعمال والإنتاجات لهذا العام. وقال إن «أبوظبي للإعلام» وثقت من خلال «الماجدي بن ظاهر» موروثاً شعرياً تاريخياً للإمارات، باهتمامها بالثقافة والفن والمحافظة على التراث الأصيل، فما قدمته في هذا العمل يحسب لها، وإنتاجها ثلاثة أعمال درامية محلية أيضاً يحسب للجميع، فجهد كبير تقدمه مؤسساتنا لإنتاج مسلسلات إماراتية ترقى بالمستوى.
وتابع:«ألعب في المسلسل شخصية «بن حابل» صديق «الماجدي بن ظاهر» منذ الطفولة، وكانا يعيشان مع بعضهما، إلى أن تزوجا وافترقا لفترة طويلة، ثم عادا من جديد بعد الفراق، خصوصاً بعد أن توفيت زوجة «الماجدي» وانفصل «بن حابل» عن زوجته».
وأشار إلى أن المسلسل يقدم شرحاً لقصائد الماجدي وابنته سلمى، مستعرضاً القيم الاجتماعية الإماراتية الأصيلة، وأبرز ملامح الزمان والمكان، وأهم الأحداث خلال تلك الفترة، منها الطوفان في منطقة المعيرض برأس الخيمة الذي راح ضحيته تسعون ألف شخص.
ويشار إلى أن المسلسل من سيناريو محمد البطوش، وشارك في المعالجة الدرامية عيضة بن مسعود، بينما تولى سلطان العميمي الإشراف العام وتدقيق المحتوى، ويخرج المسلسل شعلان الدباس، فيما يجسد شخصياته نخبة من نجوم الدراما الإماراتية منهم جاسم الخراز وبلال عبدالله ومرعي الحليان، بالإضافة إلى فاطمة الطائي، وهدى الغانم، ومنصور الفيلي، ومنى الزدجالي، وهو من تنفيذ شركة «أي سي ميديا برودكشن».

توثيق الموروث فنياً
أكد سعادة الدكتور علي بن تميم، مدير عام أبوظبي للإعلام، أن الشركة حرصت على مواصلة تقديم الدعم الفني والإنتاجي للأعمال الدرامية المحلية، في سبيل تسليط الضوء على الموروث الوطني والشعبي، مع مراعاة الارتباط بالقيم الوطنية للمجتمع الإماراتي، وتقديم المحتوى التاريخي الذي يكفل تحقيق هذا الإسهام الفكري.
واعتبر سعادته أن «الماجدي بن ظاهر» واحد من أضخم الأعمال الدرامية التراثية الإماراتية التي أنتجتها أبوظبي للإعلام، وهو تجسيد واقعي لمسؤوليتها الوطنية تجاه تعريف النشء والجمهور بالشخصيات التي لعبت دوراً في تطوير الموروث الثقافي والشعبي للمنطقة انطلاقاً من أرض الإمارات، ليستحق بجدارة وصفه بأنه عمل توثيقي على طبق فني متميز.

خطة أبوظبي
قال عبدالرحمن عوض الحارثي، المدير التنفيذي لدائرة التلفزيون، إن أبوظبي للإعلام نجحت من خلال هذا المسلسل في تحقيق المعايير الحكومية المرتبطة بخطة أبوظبي ومستهدفاتها ورؤيتها، عبر إحياء وترويج الثقافة والتراث، وتعزيز الإبداع الفكري والفني، نحو بناء مجتمع يحافظ على قيمه وإرثه.
وأضاف أن تحقيق هذه الأهداف، تجسد في تقديم مسلسل «الماجدي بن ظاهر» الذي يعتبر لوحة تجمع بين الثقافة والدراما والترفيه تثري المشهد الشعري والشعبي، وتدعم مسيرة المنافسة للوصول إلى مختلف شرائح الجمهور وأذواقه.