الاتحاد

دنيا

طيور النورس (أم حريش) تأتي من بعيد بحثاً عن الدفء

النورس أبعد مستعمراته هرباً من العمران

النورس أبعد مستعمراته هرباً من العمران

تبدأ طيور النورس في العودة إلى الإمارات خلال شهري نوفمبر وديسمبر، وقد اعتاد الإنسان في الإمارات على مشاهدة طيور النورس بشكل دائم منذ الماضي البعيد، منذ الألفية الماضية وقبل فترة الأربعينات، حيث تحوم النوارس حول السواحل وفوق البحر في المناطق القريبة من الساحل، حين تأتي أسماك (العومة) السردين، فتقض عليها النوارس لتصيد طعامها.
كان منظر تلك النوارس مألوفاً في تلك المناطق الساحلية، حيث لم يكن السكان يعرفون لها موطن إلا سواحل الإمارات، وقد كانت تستخدم المناطق الرملية والصخرية مستعمرة لها من أجل وضع بيوضها، ويستهوي النورس الأطفال والكبار، حيث يحب البعض الاحتفاظ به لفترة داخل المنازل.
اليوم تأتي سنوياً إلى الإمارات آلاف من طيور النورس (الملقبة بقرصان البحر)، وتسمى محلياً(الحريش)، حيث تقطع ما يقارب خمسة آلاف كيلومتر، من مناطق بعيدة مثل سيبيريا أو شرق آسيا، بحثا عن الدفء، وهي تقدم في شهر سبتمبر من أوروبا، وتغادر في أبريل متجهة إلى جنوب أفريقيا مرورا برأس الرجاء الصالح.
يقول علي بن صقر السويدي، رئيس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية، أنَّه يسبق للنورس أن جرى اصطياده كي يستخدم كوجبة غذائية، لأنَّ رائحته المنفرة تغني عن أن يصبح ضحية لشهية الإنسان، ولكن الصيادين، والبحارة قديماً، يهوون أسر النورس بهدف جلب الفرح للأطفال، حين يعود الأب حاملاً ما يسمى بأم حريش، وبعد فترة من الزمن تضجر منه النفوس فيطلق سراحه، وذلك بإعادته إلى أي منطقة قرب البحر.
ولعلَّ غالبية رجال الإمارات، الذين أصبحوا شخصيات قيادية اليوم، قد استهوتهم طيور النورس في طفولتهم، حيث كانوا يعدون لها أماكن ملائمة، ويصنعون لها ميلح، وهو وعاء توضع به كمية من الماء كي تجتذب طائر النورس.
لكن منذ أن بدأت نشاطات الإنسان الصناعية والعمرانية تزداد قرب الشواطئ والسواحل، هجرت طيور النورس أماكنها الأصلية، وأصبحت تبني مستعمراتها في مناطق بعيدة عن البحر، ومن أكثر المناطق التي أصبحت مستعمرة للنورس ميدان مكتب الحاكم وقصر الثقافة في الشارقة، وأيضاً قرب المسطحات الخضراء التي تحيط بالمدينة الجامعية في الشارقة.
كما تستعمر آلاف منها منطقة مشروع النخلة في دبي، وتضع الآلاف من البيض، وتبقى طوال مدة 8 شهور ثم تغادر اعتباراً من أبريل ومايو، ويسمى هذا الطائر قرصان البحر لأنه يسرق بيض الطيور الأخرى ويقتات على أجنتها، أصبح ضحية للأنشطة البشرية، وهجر البحر وأتخذ من المدن مستعمرات بديلة له، وتوجد منه عدة أنواع منها: ذكير، بوزط، والصلال أو الحصني، وهي أسماء متداولة في دول الخليج

اقرأ أيضا