الاتحاد

دنيا

«المرارة» تزيد حلاوة احتفال السودانيين بعيد الأضحى

يفضل السودانيون التضحية بالضأن على المواشي الأخرى

يفضل السودانيون التضحية بالضأن على المواشي الأخرى

تشكل مناسبة عيد الأضحى حدثاً عظيماً يفوق كل المناسبات الدينية والرسمية في السودان إذ يتم الاحتفاء بها قبل حلول العيد بأيام وإلى ما بعد أيام التشريق الأربعة، فما أن يقترب العيد حتى تتغير الحركة في الشوارع العامة من هدوء إلى زحام حيث تشهد المحال التجارية إقبالاً كبيراً من المواطنين فيما تبدأ ربات البيوت في تزيين المنازل استعداداً لاستقبال الضيوف.
وتعني لحظة شراء الأضحية اكتمال الاستعدادات لاستقبال المناسبة العظيمة ومن النادر أن تجد أسرة سودانية لا تضحي إذ يشكل خروف العيد أكبر فرحة بالنسبة للأطفال وتحرص جميع الأسر على الذبح اتباعاً للسنة في المقام الأول ومن ثم إسعاد الأطفال باصطحابهم إلى السوق عند شراء الأضحية.
ولا يكتفي الأطفال بالمشاهدة والاستمتاع بمنظر الخرفان بل يفرضون آراءهم أحياناً فيما يتعلق بلون الخروف وشكله ويفتخرون بكبر حجم الخروف وشكله أمام أقرانهم في الحي. ولا يبدون اهتماماً كبيراً بشراء ملابس العيد، ويظلون في حالة استنفار طيلة ليلة الوقفة انتظاراً لصباح العيد وتوقيت ذبح الخروف وتحرص الأسر على إبعاد الأطفال دون سن العاشرة عن مشاهدة عملية الذبح لتأثيرها علي النواحي النفسية لهم.
ويبدع أهل السودان باختيار خروف الأضحية فهنالك من يفضل الضأن البلدية القادمة من وسط البلاد والتي تعتمد في غذائها على العشب الأخضر وهو الأمر الذي يميز لحومها بالهشاشة وكثرة الشحوم فيما يفضل البعض الخراف الكردفانية أو ما يعرف بالضأن “الحمري” الكردفاني نسبة لإقليم كردفان وتتميز هذه بكبر حجمها مقارنة بالأنواع البلدية وكذلك قلة الشحوم ويعود ذلك لقطعها لمسافات طويلة سيراً على الأقدام عكس الأنواع الأخرى التي ترد العاصمة عبر الشاحنات، ولا يميل السودانيون للتضحية بالأغنام والأبقار والجمال ويفضلون الضأن على ما سواه.
الشربوت شراب العيد
يعتبـر العيد فترة سانحة لتبادل الزيارات وإقامة الحفلات وخاصة مناسبات الزواج وبينما يتجه معظم الموظفين والعاملين في الخرطوم لقضاء فترة العيد مع ذويهم خارج الخرطوم.
إلى ذلك، تقول الحاجة شامة عبدالله (ربة منزل) إن أهم ما يميز عيد الأضحى فطور العيد الذي يبدأ بأكل “المــرارة” وهي وجبة سودانية خاصة تتكون من أحشاء الخروف بالإضافة للكبدة وتؤكل “نية” وتقطع لأجزاء صغيرة بعد غسلها جيداً ويتم تمليحها بالتوابل والليمون ومسحوق الفول السوداني والشطة ويتم تناولها في الغالب قبل الفطور وبعد الإفطار يهرع الجميع لتناول مشروب “الشربوت” الذي يميز السودان دون سواه من الشعوب العربية وهو عصير بلدي من عصارة البلح الذي يتم تجهيزه قبل أيام من العيد شريطة ألا يتحول إلى مسكر، ويتكون من نوعين الأول يطلق عليه “الأبيض ضميرك” وذلك لبياض لونه والآخر من اللون الأحمر بعد أن يتم تجهيزه في أوان مغلقة ويضاف إليه الجنزبيل.
تقول حاجة شامة إن الشربـوت عادة سودانية قديمة توارثتها الأسر على مر التاريخ لما لها من فوائد عظيمة في سرعة الهضم.
ويدور نقاش فقهي مستفيض حول شراب الشربوت وقطع العلماء بعدم تحريمه إن كان لا يسكر.
ويرى الدكتور أيمن عبدالرحيم أستاذ علم الاجتماع أن عيد الأضحى تصاحبه عادات وتقاليد لم تتغير كثيراً فتناول “المرارة” و”الشربوت” تعتبر عادات اجتماعية متأصلة إذ يحرص الجميع على تناولها بصورة جماعية وأصبحت تمثل تواصلاً فريداً إذ يجتمع الشبان والشيوخ كل على حدة يتناولون الشربوت فيما يجمع الإفطار بين كل هذه الفئات علي مائدة واحدة.

اقرأ أيضا