الاتحاد

دنيا

حسد !

عجيبة هي طباع البشر، لا تعرف ماذا يرضيهم، أو يسعدهم، تجد الواحد منهم اللقمة في فمه، وعينه على فم صاحبه!.
«فإذا ما توفّق أحدهم، بكمْن سهم، وعرف أن يبيعها، وحصّل قليلاً من الفائدة، حسْدوه!، إذا واحدة كلما تطلقت، تزوجت، قامت الناس وحسْدتها!، إذا واحد فتح له محل «لاندري»، وملاصقاً له محل حلاقة رجالي، وبجانبه أيضاً دكان لبيع المواد الغذائية، في منطقة لم تكتمل فيها المرافق الخدمية بعد، واترزّق الله، حتى صار عنده سوبر ماركت، بعد حسْدوه!، إذا واحدة اعتزلت الرقص الشرقي، وتفرغت لأعمال البر، والمشاريع الخيرية، وفتحت أكاديمية لتعليم أصول الرقص الشرقي، قاموا وحسدوها!.
إذا واحد نجح ولده في الثانوية العامة، بدون دروس خصوصية، وجاب معدل مرتفع، وحصّل على منحة دراسية من الدولة، لدراسة تخصص نادر، ومطلوب، قاموا وحسدوه!، إذا واحد لم يشتك، لا من ضغط، ولا سكر، ولا كوليسترول، وسجّله الجنائي أنظف من سجّله الطبي، بعد حسدوه!، واحده طيبة، وحشيم، خطفت الأربعين، ويأست من أن أحداً سيطرق بابها، وجاءها ذاك الرجل الكريم، في سنها، جامعي، طيّب، حسن السيرة والسلوك، والمظهر، لم يسبق له الزواج، وتزوجها، المسكينة قامت النسوان فأحرقوها حسداً!، واحد من فئة « الأوبيز»، شدّ حيله، وفقد وزنه الزائد، بلا حمْية، ولا أدوية، ولا شفط، ولا ربط، ولا هُم يحزنون، قامت الناس، وصابته بعين، ليستعيده مضاعفاً في أسبوعين فقط!، كاتبة مغمورة، شاركت في مسابقة للقصة القصيرة، لأول مرة، وفازت قصتها بالجائزة الأولى، حسدوها حسداً ثقافياًً!.
وإذا ما توفقت عائلة بخادمة «هابْة ريح»، شايلة حِمل البيت كُله على رأسها سنيناً طويلة، حسدوها إلى أن «طفشت»!.
واحدة عثرت على وصفة سحرية، لتطويل، وتكثيف الشعر، وأهدتها لصديقتها، هي طاح شعرها، ونقض شعر صديقتها، وغِدى طوله تحت ركبتها، ماتت قهراً، وقالت: «أنا أستاهل، يعني لازم أكون طيبة، واعطيها الوصفة، مالت على وجهي إن شا الله»!،واحد امعْزّبه راضي عليه، وقلّط عليه سيارته الجديدة، بغْضوه باجي الربع!، فإذا كان هناك من يحسد الميّت على ميتة الجمعة، فكيف إذا ما مات في شهر رمضان، وهو صائم غرقاً ؟! قصص حسد البشر، لا تُحصى ولا تُعدّ، كفانا الله وإياّكم شرّ الحسد والحاسدين».


فاطمه اللامي Esmeralda8844@gmail.com

اقرأ أيضا