الاتحاد

الاقتصادي

وزراء “التجارة العالمية” ينتظرون إجابة واشنطن على “سؤال الدوحة”

متظاهران فلبينيان خلال احتجاجات على منظمة التجارة العالمية في مانيلا

متظاهران فلبينيان خلال احتجاجات على منظمة التجارة العالمية في مانيلا

عقد أكثر من مئة وزير ومعهم آلاف المندوبين أمس في جنيف أول مؤتمر وزاري موسع لمنظمة التجارة العالمية منذ أربع سنوات، في حدث يرى فيه الكثيرون مناسبة لتشديد الضغوط على الولايات المتحدة لحملها على الانخراط في جولة مفاوضات الدوحة.
وفي وقت تشهد التجارة العالمية سنة رديئة للغاية تسجل خلالها المبادلات التجارية تراجعاً يتوقع أن يفوق 10%، ناقش هذا الاجتماع الموسع الأول لمنظمة التجارة منذ اجتماع هونج كونج العام 2005 “النظام التجاري التعددي والبيئة الاقتصادية العالمية الحالية”. وأوضح مدير المنظمة باسكال لامي أن جميع وزراء التجارة، سواء الذين يمثلون الاقتصاديات الكبرى (في طليعتهم رون كيرك للولايات المتحدة وكاثرين اشتون للاتحاد الأوروبي) أو الدول الناشئة (الهند والبرازيل والصين) أو الدول الأكثر فقراً “سيستعرضون طريقة عمل المنظمة ككل وكيفية تطبيق القواعد”.
وخلافاً للاجتماعات السابقة، فإن هذا المؤتمر الوزاري السابع لا يهدف إلى مناقشة جولة مفاوضات الدوحة لتحرير المبادلات التجارية. والجولة التي انطلقت في العاصمة القطرية خلال2001 مشلولة تماماً منذ اشهر بسبب عدم وجود التزام أميركي فعلي بنظر الخبراء. غير أن الموضوع سيهيمن رغم ذلك على اللقاءات الثنائية التي ستعقد بين كبار المسؤولين على هامش المؤتمر. وإن كان لامي يتوقع في أفضل الأحوال “أن يبحث الوزراء في سبل انجاز جولة السنة المقبلة”، فإن الكثيرين يأملون أن تبدي الولايات المتحدة التزاماً ملموساً أكثر.
وقد وجهت مئة دولة نامية نداء أمس الأول بهذا الصدد تضمن تلميحات واضحة. وأوضحت هذه الدول في بيان “أن كل الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، النامية منها والمتقدمة، في موقع يسمح لها” بالدفاع عن التعددية. وقال وزير الخارجية البرازيلي سيلسو اموريم إن “هناك دولة محددة تمنعنا من احراز تقدم”، رافضاً ذكر هذه الدولة بالاسم. إلا أن دبلوماسياً من أميركا اللاتينية رفض الكشف عن هويته قال بصراحة “اننا نفتقر بشكل جلي إلى موقف أكثر وضوحاً من الولايات المتحدة”. وتابع “أن الاجتماع الوزاري ينبغي أن يسمح بتشديد الضغط” على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تواجه كونجرس ذات غالبية ديموقراطية مناهضة علنا للتعددية التجارية. وقال “ينبغي مساعدتهم على بلورة عملية داخلية”، مشيراً إلى أن الضغوط الخارجية كانت مجدية في بعض المواضيع مثل ملف المناخ.
وقال ريتشارد بولدوين الاختصاصي في معهد “جراديوات انستيتيوت” في جنيف “بعدما تم تمرير إصلاح النظام الصحي، بات في مقدور الأميركيين الآن الالتزام في مفاوضات الدوحة”. غير أن هذه المسألة لا تزال موضع تشكيك. وقال لامي إن “أجندة الإدارة الأميركية تتركز في الوقت الحاضر على إصلاح النظام الصحي والبيئة وضبط النظام المالي أكثر منها على التجارة”.
وجرى إقامة حواجز أمنية حول مقر انعقاد المؤتمر كما تم استدعاء تعزيزات من الشرطة من مناطق أخرى من سويسرا وسط مخاوف بشأن محاولة متظاهرين تعطيل الاجتماع. وتحول احتجاج مناهض للرأسمالية في جنيف أمس الأول السبت إلى العنف، حيث أضرمت النيران في سيارات وتحطمت واجهات المتاجر.
ويأتي الاجتماع في سويسرا بعد مرور عشر سنوات على اجتماع منظمة التجارة العالمية الوزاري الذي عقد في مدينة سياتل الأميركية بهدف دفع عجلة تحرير التجارة العالمية وشهد مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين. ويعقد اجتماع الأسبوع الجاري وسط علامات تشير إلى أن التجارة العالمية تتعافى من أكبر انكماش منذ الكساد الكبير. وتمثل الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية حوالي 95% من إجمالي التجارة العالمية. وكان آخر اجتماع للوزراء قد عقد في عام 2005 في هونج كونج. كما تم تأجيل اجتماع كان من المقرر أن يعقد في عام 2007 بسبب عدم إحراز تقدم في جولة المفاوضات التجارية التي انطلقت في الدوحة عام 2001.

اقرأ أيضا

مؤشر: نمو أنشطة شركات منطقة اليورو يتوقف