صحيفة الاتحاد

دنيا

البرق دلالة بديع صنع البارئ

القاهرة (الاتحاد)

البرق آية كونية دالة على بديع صنع البارئ سبحانه، وعظيم قدرته وتدبيره، بشير خير أو نذير شر وعقوبة وتخويف، فالبرق سلاح ذو حدين، مبشراً بنزول المطر والخيرات من السماء، وفي الوقت نفسه قد يكون مدمراً للممتلكات وقاتلاً للأنفس، ومن الظواهر الجديرة بالاهتمام ويجب دراستها بجدية، للتوصل إلى&rlm أسرارها، والتعرف على&rlm عظمة الخالق&rlm.

قال تعالى: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا...)، سورة الرعد: الآية 12، قال بعض المفسرين، تخافونه لما يترتب عليه أحياناً من نزول الصواعق، وحرق المحاصيل، وحدوث الغرق، أو تطمعون بما يترتب عليه من نزول الأمطار وإنبات الزروع، وخروج الثمار، وعموم البركة.

قال ابن عثيمين، إن في كل شيء من هذا الكون لآية تدل على وحدانية الله وكمال ربوبيته، وعظمته وتمام علمه وقدرته، وبالغ رحمته وحكمته، وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض، فمن آيات الله في السحاب ذلك البرق الساطع الواسع الذي لو اجتمعت جميع الطاقات الكهربائية في العالم ما أنتجت مثله من ذلك السحاب الخفيف الملمس في لحظة من اللحظات تجد ذلك الشوط الكبير الواسع، الذي يملأ السماء امتداداً ويملأ الأرض نوراً.

أمطار وصواعق

وقال ابن كثير، من آياته الدالة على عظمته أنه يريكم البرق خوفاً وطمعاً، تارة تخافون مما يحدث بعده من أمطار مزعجة، وصواعق متلفة، وتارة ترجون وميضه وما يأتي به من المطر المحتاج إليه، فيحيي به الأرض بعدما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء. وطول البرق يختلف فهو أقل من 90 متراً في المناطق الجبلية إذا كانت السحب منخفضة، وقد يصل إلى 6000 متر في الخلاء إذا كانت السحب عالية، وسرعة البرق بين 60 و1600 كيلومتر في الثانية، وهي تقريباً نصف سرعة الضوء، ولا ينشأ عنه أي ضرر إلا إذا انتقل من السحب إلى الأرض، إذ يتولد عن الانتقال صواعق قد تسقط على المنازل والغابات، وقد تصيب الناس فتوردهم موارد الهلاك.

وبالرغم من الأخطار التي تصحب البرق أحياناً إلا أن لهذه الظاهرة فوائد جمة، فالبرق يولِّدُ حرارة عالية، قد تبلغ&rlm 15 ألف درجة، كافية لإحراق مقدار كبير من الهواء، ما يؤدي إلى&rlm هبوط الضغط الجوي، ولهذا فغالباً ما يبدأ نزول المطر عقب حدوث البرق، وفي الواقع يعتبر الري من هذا الجانب أحد بركات البرق.

الآفات النباتية

عندما يظهر البرق بتلك الحرارة، تتزود قطرات المطر بكميات إضافية من الأوكسجين، فيحصل الماء الثقيل أي المؤكسد الذي يقضي على&rlm الجراثيم، فهذه القطرات تقضي على&rlm بيوض الآفات المسببة لأمراض النباتات عندما تنزل إلى&rlm الأرض، وتقوم برش السموم على&rlm أحسن وجه، لذلك، فقد قالوا في كل سنة يقل فيها البرق تزداد الآفات النباتية، ذلك بجانب التغذية والتسميد&rlm للأرض، فتتغذى&rlm النباتات، ويقول العلماء إن كمية السماد الحاصل من البرق خلال سنة واحدة يبلغ عشرات الملايين من الأطنان.

كل هذا من بركات البرق، ولكن الحرائق التي تنتج عن نوع منه من جانب آخر قد تحرق الإنسان أو الحيوان والمزارع والأشجار، بالرغم من أن هذا الأمر قليل ونادر الوقوع ويمكن اجتنابه، إلا أنه بإمكانه أن يصبح عامل خوف وهلع، وعليه فإن ما ورد في الآية أن البرق أساس للخوف وللأمل أيضاً.