الاتحاد

الاقتصادي

الاتحاد الأوروبي يفشل في إقناع الصين برفع “منظم ومتدرج” لسعر صرف اليوان

باروسو (يمين) ووين جياباو (الوسط)  وفريدريك راينفلت عقب التوقيع على اتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والصين في نانكين أمس (آي بي ايه)

باروسو (يمين) ووين جياباو (الوسط) وفريدريك راينفلت عقب التوقيع على اتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والصين في نانكين أمس (آي بي ايه)

أخفق الاتحاد الأوروبي في الحصول على تعهد من الصين بإجراء “رفع منتظم ومتدرج” لقيمة عملتها الوطنية “اليوان” خلال قمة بين الاتحاد الأوروبي والصين في نانكين أمس التي انتهت بتوقيع قادة الصين والاتحاد الأوروبي خمس اتفاقيات بشأن التجارة والتكنولوجيا البيئية .
وكرر رئيس الوزراء الصيني وين جياباو التشديد على الأهمية التي تعلقها بكين على استقرار العملة الصينية من أجل الاقتصاد. وأكد جياباو أن “الحفاظ على نسبة صرف ثابتة للرينمينبي (اسم آخر لليوان) أمر أساسي لاستقرار الاقتصاد الصيني”. ويأتي هذا التصريح فيما حذر المسؤولون الماليون في الاتحاد الأوروبي محاوريهم الصينيين في نانكين من احتمال زيادة التدابير الحمائية إذا ما استمرت الاقتصادات الأوروبية في مواجهة الصعوبات بسبب سعر صرف اليوان. ودعا جان كلود يونكر رئيس المجموعة الأوروبية (اوروجروب) التي تضم وزراء المال في منطقة اليورو، والمفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية جواكيم الومينا ورئيس البنك المركزي الأوروبي جان-كلود تريشيه بكين إلى “تسعير منظم وتدريجي” لليوان، خلال محادثاتهم مع وين جياباو ومسؤولين صينيين آخرين، منهم وزير المال وحاكم البنك المركزي. ويعتبر الأوروبيون، أبرز الشركاء التجاريين للصين، وأن ارتفاع سعر اليورو مقارنة باليوان يؤثر على صادراتهم.
وقال يونكر، بعد المباحثات “لا أستطيع أن أقول إنني أكثر تفاؤلا مماً كنت عليه من قبل”. أضاف “سوف يصب إجراء رفع منتظم وتدريجي لقيمة العملة الصينية في مصلحة الصين والاقتصاد العالمي”. وقال إن المحادثات كانت “ودية، لكنها كانت أيضاً صريحة”. وقال تريشيه إن إعادة ضبط قيمة اليوان من شأنها أن تساعد في القضاء على الاختلالات الاقتصادية العالمية وتعود بالنفع على الاقتصاد الصيني.
وأكد من جانبه مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية أن “الصين هي المصدر الأول للاتحاد الأوروبي، وتشكل صادراتها إلى أوروبا 20% من صادراتها الإجمالية. من مصلحة الصين الا تعزز الحمائية، ولا بد من أخذ موضوع سعر الصرف في الاعتبار”. وربطت الصين بطريقة أو بأخرى عملتها مع الدولار الأميركي منذ منتصف عام 2008، لكن اليورو زادت قيمته مقابل اليوان بنحو 20% منذ مطلع العام الحالي. وأشارت السلطات الصينية في الأشهر الماضية إلى أن الانتعاش الاقتصادي كان هشاً، مؤكدة أن إجراءات تعزيز الاقتصاد ستتواصل. وأقرت بكين في آخر العام الماضي خطة بقيمة 400 مليار يورو على مدى عامين ترمي الى تحقيق نمو بنسبة 8% في اقتصاد الصين التي تعتبر القوة الاقتصادية الثالثة في العالم.
من ناحية أخرى، دعا الاتحاد الأوروبي الصين إلى لعب “دور قيادي” بشأن التغيير المناخي قبل أسبوع من انعقاد مؤتمر كوبنهاجن، غير أن بكين ردت بأن أي “جهود جبارة” قد تبذلها لن تكون على حساب نموها. وقال رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفلت الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إنه “لا يمكن الاضطلاع بالتحدي المناخي، من دون أن تتولى الصين دورا قيادياً و(تتحمل) مسؤوليتها”. وأضاف أن “المساهمات العالمية المطروحة لخفض (انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري) غير كافية وينبغي بذل المزيد” لحد ارتفاع الحرارة بدرجتين. واذ اشاد راينفلت بجهود الصين، الدولة الأولى من حيث انبعاثات غازات الدفيئة المسؤولة عن التغيير المناخي، أشار إلى أن الأوروبيين طرحوا بعض الأسئلة.
وقال “ماذا يعني ذلك بالنسبة للوضع الحالي؟ ما هي الإجراءات التي اتخذت في إطار الاقتصاد الصيني لتحقيق هذه الأهداف؟” ورد رئيس الوزراء الصيني “أن تحقيق الهدف سيتطلب جهوداً جبارة ستنم عن إسهام هام في الجهود الدولية”. وقال وين جياباو إن “الصين مصممة على دفع المؤتمر (كوبنهاجن) في الإتحاه الصحيح”، مشيراً إلى أن “مفتاح النجاح يكمن في مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتمايزة”.
واتفق قادة الصين والاتحاد الأوروبي على العمل معا بصورة وثيقة في مجالات الشؤون المالية والتغير المناخي وغيرها من التحديات التي تواجه العالم، داعين إلى اعتبار أن التعاون الدولي في هذه المجالات يحظى بأهمية متزايدة. وقال بيان مشترك في أعقاب القمة الأوروبية الصينية التي استمرت يوما واحداً إن “قادة الجانبين اتفقوا على أن المجتمع الدولي يواجه تحديات خطيرة تحتاج إلى استجابة عالمية”. يأتي ذلك في الوقت الذي وقعت فيه الصين والاتحاد الأوروبي خمس اتفاقيات بشأن التجارة والتكنولوجيا البيئية أمس الاثنين خلال قمة تركز على القضايا الاقتصادية العالمية وتغير المناخ. وقال البيان المشترك إن القضايا العالمية مثل التغير المناخي والأزمة المالية والطاقة والأمن الغذائي وتأمين الموارد الطبيعية والبيئة والصحة العامة أصبحت تحظى بأهمية متزايدة.
كما أشار الجانبان إلى التهديدات الأمنية غير التقليدية والأمراض المعدية كتحديات متزايدة “لسلام العالم وتطوره”. وذكر البيان المشترك الصادر عن القمة الأوروبية الصينية “أصبح تعميق التعاون وتنسيق الجهود لمواجهة هذه التحديات أمراً ملحاً بصورة متزايدة بالنسبة للمجتمع الدولي”

اقرأ أيضا

حريق محدود في مصفاة بالكويت دون تأثير على الإنتاج