الاتحاد

الاقتصادي

التنمية الاقتصادية: 367 مليار درهم فوائض حكومة أبوظبي المالية خلال 5 سنوات

منظر عام لمدينة أبوظبي حيث ارتفعت فوائض الإمارة المالية

منظر عام لمدينة أبوظبي حيث ارتفعت فوائض الإمارة المالية

حققت إمارة ابوظبي فوائض مالية تزيد على 367 مليار درهم (100 مليار دولار)، خلال السنوات الخمس الماضية، بحسب التقرير الاقتصادي لأبوظبي 2009 الصادر عن دائرة التنمية الاقتصادية ، والذي توقع أن تستمر مشروعات التنمية التي رسمتها حكومة أبوظبي كما هو مخطط لها.
وتوقع التقرير الذي صدر مؤخرا، أن يتسارع تنفيذ عددٍ من المشروعات في ضوء التراجع الكبير في كلفة المواد الأولية أو بسبب تحقيق وفرة أكبر في العمالة.
وقال التقرير إن تراجع اسعار النفط لا يعني تراجعا مباشرا في الإنفاق المحلي ولا في أداء الاقتصاد الحقيقي، بالنظر الى الفوائض المالية للإمارة، ميشيرا إلى أن القطاعات والأنشطة غير النفطية ستستمر في تحقيق معدل نمو موجب خلال هذا العام.
واضاف التقرير أن كافة التوقعات الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية العالمية والإقليمية تؤكد أن الوضع في إمارة أبوظبي سيكون أفضل حالاً، وذلك بفضل مسارعة الحكومة، على المستويين المحلي والاتحادي لاحتواء الأزمة باتخاذ إجراءات وقائية مادية ومعنوية ساهمت وبشكل كبير في تعزيز الثقة بالاقتصاد المحلي، وبفضل الاحتياطيات المالية الضخمة التي تراكمت لدى إمارة أبوظبي خلال السنوات الماضية، وحيث إنه لا توجد لدى الحكومة ديون خارجية مباشرة أو ديون عامة محلية.
وأوضح التقرير أنه رغم التراجع المتوقع الذي يمكن أن تشهده الفوائض المالية لجميع الدول النفطية دون استثناء خلال عام 2009 في ظل الانخفاضات الملحوظة لأسعار النفط، فإن إمارة أبوظبي تستطيع المحافظة على وتيرة تطور أعمال البناء والتطوير لفترة طويلة مقبلة بغض النظر عن مستويات اسعار النفط.

نقطة التعادل
ولفت التقرير ان نقطة التعادل المالي ما بين الإنفاق الحكومي وإيرادات النفط في أبوظبي تتحقق عند مستوى 30 دولاراً لبرميل النفط تقريبا، وهو يقل عن متوسط اسعار خام أبوظبي خلال الربع الأول من هذا العام بفارق كبير يتجاوز 25 في المئة، بينما تشير التوقعات الى ان اسعار النفط ستعاود الارتفاع الى معدل 50-60 دولارا للبرميل خلال النصف الثاني من عام 2009 .
يذكر أن اسعار النفط تجاوزت 80 دولارا للبرميل خلال شهر نوفمبر 2009، مما يعزز توقعات التقرير والفائض المالي لحكومة ابوظبي ويعزز قدرتها على الاستمرار في طرح المشاريع التنموية المعلن عنها وفقا لجدولها الزمني.
ويرى التقرير أنه لكل هذه المعطيات فإن أبوظبي ستواجه تحديات الأزمة المالية العالمية الراهنة من منطلق القوة، كما ان إجراءات التنويع الاقتصادي التي انتهجتها الإمارة فضلاً عن الاحتياطات المالية والموجودات الأجنبية ستسهم في دعم قدرات الإمارة على مواجهة تداعيات الأزمة. ويؤكد التقرير ان حكومة أبوظبي متيقظة دائماً وهي مستعدة وتتابع عن كثب مجريات الأمور وتراجع باستمرار أي تطورات خارجية يمكن أن تؤثر في الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية لتتم معالجتها.

لجنة عليا
وفي هذا الصدد، بادرت دائرة التخطيط والاقتصاد الى انشاء لجنة عليا متخصصة تتولى مهمة تحديد وتنسيق جهود التصدي لتداعيات الأزمة المالية العالمية ومراقبة آثارها ودراستها، في قطاعات الاقتصاد المختلفة والمجتمع ككل واقتراح السياسات اللازمة لتأمين استقرار مؤشرات الاقتصاد المحلي ورفع توصياتها أولاً بأول الى متخذي القرار في الإمارة.
وقال التقرير “لا شك أن محصلة مسيرة التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي تضمنت قدرا كبيرا من الإنجازات في العديد من المجالات خلال الحقب والسنوات الماضية، ولكنها في الوقت نفسه أفرزت عددا من التحديات التي تواجهها الإمارة حاليا من خلال خطط وبرامج مدروسة متوسطة وطويلة الأجل، وفي مقدمتها تنويع مصادر الدخل والقاعدة الاقتصادية على أساس متوازن يتناسب مع ظروف وامكانات كل مرحلة، بما يضمن تأمين معدل نمو اقتصادي متوازن وقادر على الاستمرار بجهوده الذاتية بعيدا عن تأثيرات عوائد النفط المتقلبة أو تقلبات أسواق الأسهم أو العقارات”.

تنويع الاقتصاد
وبين التقرير أن ابوظبي تتجه اليوم نحو المستقبل في اطار توجهات عامة لتنويع القاعدة الاقتصادية من خلال دعم مختلف الأنشطة الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع الصناعي الذي يشهد دعماً كبيراً باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لاقتصاد قوي وسليم وهو عنوان تقدم الدول في مراحل تطورها الاقتصادي.
وأشار التقرير الى أنه لهذا الغرض جاء اطلاق رؤية ابوظبي الاقتصادية 2030 التي تستهدف تنويع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على النفط في الناتج المحلي الاجمالي وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية من 40 في المئة حاليا الى 56 في المئة في عام 2020.
كما يبدو ذلك واضحا من خلال معطيات الشكل 32، والى 64 في المئة عام 2030 باعتبار هذا التنويع الضمانة الحقيقية للتنمية المستدامة والمتوازنة.

القطاع الخاص
وأكد ان مستقبل التنمية الاقتصادية وجهود تنويع القاعدة الاقتصادية في إمارة أبوظبي تتوقف إلى حد كبير على دور القطاع الخاص، وإن رفع كفاءة هذا القطاع وقدرته يلعبان دور المحرك الرئيسي لاقتصاد الإمارة هو الخيار الوحيد لمواجهة التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، في ظل موجة متسارعة من التطورات الاقليمية والعالمية التي تحمل في طياتها العديد من التحديات وتدفع حكومة ابوظبي وفي اكثر من اتجاه لزيادة فاعلية القطاع الخاص ورفع مستوى التفاعل والتعاون والتنسيق بين الحكومة وهذا القطاع لإيجاد شراكة اقتصادية استراتيجية تقوم على خدمة جهود التنمية وتحقق المصالح للطرفين.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتضمن حزمة من السياسات الاقتصادية المهمة التي توفر بيئة استثمارية مشجعة لاطلاق مشروعات تنمية استراتيجية كبرى في الإمارة، استنادا لمعطيات السوق والظروف المحيطة به وتحقيق أكبر قدر من التكامل والتجانس في ما بين القطاعين العام والخاص.

اقرأ أيضا

4.8 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع