الاتحاد

دنيا

عولمة «اليولة»

نعيش هنا في الإمارات في مجتمع متنوع منفتح إلى حد كبير، مما قد يشكل نوعاً من الخطر على الهوية الوطنية، خصوصاً بالنسبة للأجيال القادمة، فإن كان الشاب الإماراتي قد تمكن في هذا الزمان من الحفاظ على الهوية، وعلى ثقافته العربية وتمكن من الصمود وعدم الانسياق وراء العولمة ووراء الثقافة الأميركية العابرة للقارات، فهناك أفواج من الشبان الذين سافروا ودرسوا في الولايات المتحدة، وفي دول أوروبا الغربية قد تمكنوا من الاحتفاظ بخصوصية عاداتهم وتقاليدهم حتى وهم في الغربة، وتجدهم عندما يعودون أشد تمسكاً بهويتهم الثقافية، خصوصاً مع وجود برامج وطنية تعزز هذه الهوية والتمسك بها..
وإذا كان هذا الجيل من الشباب قد نجا من التغريب، فكيف سينجو الجيل المقبل، خصوصاً مع وجود تحديات أكثر شراسة مثل التغيرات الديموغرافية التي ترافقها بالضرورة تغيرات في البيئة الثقافية، فنحن في عصر التحولات العالمية الكبرى، ونحن جزء من العالم ولسنا مختلفين عن بقية الشعوب، في فرنسا على سبيل المثال يوجد نحو خمسة ملايين مسلم من المغاربة لا شك أنهم سيحدثون تحولات كبيرة في الثقافة الفرنسية، لندن قبل سنوات كانت تتحول كئيبة مظلمة بعد السادسة مساء، لأن الجميع يذهبون إلى منازلهم وتغلق المحال أبوابها، غير أنها تغيرت اليوم بالكامل فتجد الحياة تستمر إلى بعد منتصف الليل، وخصوصاً في الشوارع التي يرتادها العرب أو المهاجرون الآسيويون، إن ذلك تغير ثقافي في البيئة الموجودة، وهذا أيضا قد نجده في ولاية فلوريدا الأميركية التي تجد الناس فيها يتحدثون الإسبانية، فمسالة التغيرات الثقافية والتحديات التي تواجه الهوية الثقافية مسألة عالمية لا يمكن تجاهلها..
وهذا يعيدنا إلى الحديث عن العولمة، والسؤال الدائم الذي يتبعها هل يجب أن نخاف من العولمة أم يجب أن نتبناها ونساهم فيها؟
وهنا يجب أن نتذكر أن الدولة العباسية هي أول من عولم الثقافة في ذلك الوقت، حينما كانت تستقطب جميع الثقافات وتتبناها لتخرجها بعد تطويرها والمساهمة فيها وتطعيمها بالعلوم وبالثقافة والهوية العربية الإسلامية، وتقدمها كإنتاج فكري وثقافي عربي، والشواهد التاريخية تشهد على ذلك..
هنا في الإمارات في أبوظبي مثلا أو دبي تجد خليطا من الثقافات يندمج بالثقافة المحلية ليخرج للعالم بصورة حديثة وعصرية، وهنا مربط الفرس فلا يجب أن نبقى جامدين لتلقي كل ما يرد إلينا من ثقافات العالم دون أن نقدم مساهمة تذكر..
ابسط الأمثلة أن “اليولة”، وهي رقصة محلية قديمة وشعبية، ترمز إلى الشجاعة والى الحرب، تمكنت خلال السنوات الماضية من الاستفادة من العولمة لتنطلق في فضاء الإعلام المرئي متجاوزة الحدود فتجد من يتعلمها، ويمارسها كثير من غير الإماراتيين.


سعيد سالم rahal ae@gmail.com

اقرأ أيضا