الاتحاد

الاقتصادي

الرئاسة الدنماركية للاتحاد الأوروبي تصطدم بأزمة اليورو

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت الألمانية (أ ف ب)?

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت الألمانية (أ ف ب)?

كوبنهاجن (أ ف ب) - مع توليها رئاسة الاتحاد الأوروبي تجد الدنمارك نفسها حائرة بين رفضها اعتماد اليورو الذي تراجع التأييد له إلى أدنى مستوياته، وحرصها على الحفاظ على ارتباطها به لصيانة ازدهارها وتجنبا لقيام مساحة أوروبية متفاوتة المستويات.
وبذلك تتميز المملكة التي تعد 5,5 مليون نسمة، بشكل واضح عن بريطانيا، الدولة الوحيدة الأخرى في الاتحاد الأوروبي التي تحظى مثلها بإعفاء من الانضمام إلى العملة الموحدة.
وقالت بيك بولسن النائبة عن الحزب الاشتراكي الشعبي الدنماركي المشارك في ائتلاف وسط اليسار الذي وصل مؤخرا إلى السلطة "إننا قلقون بشدة حيال وضع اليورو لان الدنمارك أيضا تعاني" من تبعات أزمة اليورو.
وبات من المستبعد تنظيم استفتاء حول الانضمام إلى العملة الموحدة بعدما تم درس إمكاناته بحذر قبل بضع سنوات. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 75% من الدنماركيين سوف يعارضون هذا المشروع.
وإن كانت الحكومة الجديدة برئاسة الاجتماعية الديموقراطية هيلي ثورنينج-شميت مؤيدة لقوة للاتحاد الأوروبي، إلا أنها تجد نفسها بهذا الصدد وكأنما في حقل الغام حيال رأي عام يسجل صعودا للمشككين في جدوى اليورو كما في غيرها من الدول، ولأنها تقوم على ائتلاف هش.
وتقول ميتي ريساجن النائبة عن حزب التحالف الليبرالي المعارض (وسط يمين) "لا نرى اي دافع يدعو الى الانضمام الى ناد لم يتحمل مسؤولياته" مضيفة "اليورو مشروع سياسي" لا يقوم بنظرها على قواعد اقتصادية سليمة "ونحن نرى ذلك بشكل واضح اليوم".
غير ان البلد قرر، خلافا لبريطانيا ربط عملته باليورو. وبالرغم من تقلبات اليورو المتواصلة منذ اكثر من سنتين، إلا أن الحكومة لا تعيد النظر في هذه السياسة لا سيما أن ازدهار البلد الاقتصادي يتوقف الى حد بعيد على مبادلاته مع شركائه في الاتحاد النقدي.
وتتخوف كوبنهاجن من العزلة وقد حددت هدفا لولايتها على رأس الاتحاد الأوروبي "بناء جسر" بين منطقة اليورو من جهة ودول الاتحاد الأوروبي العشر الأخرى التي لم تنضم اليها. ومن وجهة النظر هذه، فان تصاعد دور الثنائي الفرنسي-الألماني في قيادة الشؤون الأوروبية يثير قلق "الدولة الصغيرة" الدنماركية. وقالت وزيرة الاقتصاد مارجريتي فيستاجر إن "بناء الجسور يعني الانصات الى ما يريده الناس وضمان عدم التوصل إلى أوروبا ثنائية، أي فرنسا وألمانيا، بل أوروبا بـ 27" بلدا. وتابعت محذرة "ثمة قوى تسعى لتقسيمنا، وعلينا أن نحرص على البقاء معا".
وميزت الحكومة في هذا السبيل موقفها عن لندن وتعتزم الانضمام الى معاهدة مالية جديدة يتم الإعداد لها بهدف تشديد الضوابط المشتركة في دول الاتحاد النقدي والدول الأخرى الراغبة في الانضمام اليها، في حين أن هذا المشروع يطرح لها بعض الصعوبات.
وقال وزير المالية بيارني كوريدون مبررا موقف حكومته "نريد الانضمام الى المعاهدة المالية، ليس من اجل مصلحة اليورو، بل من اجل مصلحة الاقتصاد الدنماركي" الذي ينبغي ان يلتزم بانضباط مواز "على الأقل" لانضباط الاتحاد المالي.
واختارت الدنمارك اعتماد موقف مهادن حيال الاتحاد النقدي في مجالات اخرى.
وفي السياق ذاته، فهي تعارض جهود بريطانيا أو الجمهورية التشيكية من اجل ضم دول الاتحاد الأوروبي العشر غير المنتسبة الى منطقة اليورو ضمن هيئة جديدة غير رسمية تمارس نفوذا مقابلا لنفوذ الاتحاد النقدي بقيادة فرنسا وألمانيا. وأكدت وزيرة الاقتصاد "لا نود في أي من الأحوال المشاركة في "مجموعة لغير اليورو"، إننا نلتقي بشكل عرضي خلال مآدب عشاء لبحث مسائل متفرقة، لكن ليس هناك أي إطار منظم".

اقرأ أيضا

«بوينج» تكتشف خللاً جديداً في «737 ماكس»