الاتحاد

الرياضي

«غول» الأسعار ينتظر جماهير المونديال

البرازيل أكملت استعداداتها لاستضافة المونديال (أ ف ب)

البرازيل أكملت استعداداتها لاستضافة المونديال (أ ف ب)

نصيحة للسائحين الراغبين في زيارة البرازيل لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم.. قبل أن تحزم حقائبك لا تنس أن تأخذ معك لباس البحر وكريمات الحماية من أشعة الشمس والكثير جداً من النقود لمواجهة غول الأسعار.
وبعد أن أصبحت البرازيل موطناً لبعض من أغلى المطاعم والفنادق في العالم، فضلاً عن توقع مزيد من الارتفاع في الأسعار مع قرب انطلاق نهائيات كأس العالم.. ستكون زيارة البلاد صدمة لكل من يتصورها ذلك الفردوس الاستوائي الذي يستطيع فيه السائح الاستمتاع بكأس من الجعة على الشاطئ مقابل دولار واحد.
والحقيقة أن البرازيل هي المكان الذي يتعين عليك أن تدفع فيه عشرة دولارات لاحتساء كوب من الكايبرينها (شراب محلي من قصب السكر) أو مئة دولار لطاجن من الريزوتو (مكون من الأرز واللحم والجبن) وألف دولار لقضاء ليلة واحدة فقط في غرفة فندقية.
وحتى مقارنة بالأسعار في الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية فإن أسعار السلع والمواد الأساسية غالباً ما تكون مذهلة، ففي ساو باولو وهي مركز ضخم للأعمال تحيط بها بعض من أكبر مزارع البن في البلاد يقول استشاري العقاقير باولو دوارتي: إن سعر فنجان الاسبريسو يصل إلى ضعف سعره في لشبونة عاصمة البرتغال، ولطبيعة عمله يمضي دوارتي وقته متنقلاً بين المدينتين.
ويضيف دوارتي مستنكراً: «هذا أمر سخيف، نحن نتحدث عن بلد ينتج البن وآخر يستورده».
وارتفاع الأسعار ليس شيئاً جديداً في البرازيل، إذ إن لهذا البلد تاريخاً طويلاً في عدم الاستقرار الاقتصادي والتضخم الهائل الذي زاد على 2400 في المئة سنوياً في وقت لا يبعد أكثر من عام 1993.
ورغم السيطرة على التضخم الذي أصبح يدور في الوقت الحالي حول ستة في المئة سنوياً إلا أنه مازال مرتفعا بالمقاييس العالمية، وعلى سبيل المثال أظهر مسح أجرته شركة ميرسر للاستشارات أن ساو باولو هي أغلى مدينة في الأميركيتين واحتلت المركز التاسع عشر بين أغلى المدن في العالم متقدمة على نيويورك ولندن.
وكانت ريو دي جانيرو من بين أغلى 30 مدينة في العالم، وثمة أسباب كثيرة لارتفاع الأسعار منها ارتفاع تكلفة الإنتاج أو تكاليف الأعمال بوجه عام بفعل الضرائب ورسوم الاستيراد والبيروقراطية وضعف البنية الأساسية إضافة إلى ارتفاع الأجور وزيادة أسعار الطاقة وغير ذلك من الأسباب التي تجعل من البرازيل مكانا صعبا للعمل. وأظهرت دراسة أجراها اتحاد الصناعة في ريو دي جانيرو أن مثل هذه الأسباب تجعل تكاليف إنتاج السلع تزيد بنسبة 30 في المئة عن مثيلاتها في الخارج.
ومع اقتراب نهائيات كأس العالم ارتفعت أيضاً أسعار الإقامة في الفنادق، وطبقاً لموقع تريفاجو الإلكتروني الذي يقارن بين الأسعار في 190 موقعاً للحجز الفندقي على الإنترنت يصل متوسط سعر الإقامة في فندق لليلة واحدة يوم المباراة النهائية في 13 يوليو في ريو دي جانيرو إلى 816 ريالاً (371 دولارا).
وتصل تكلفة قضاء تلك الليلة في غرفة ضيقة بأثاث متواضع في فندق نجمتين في مدينة كوباكابانا (إقامة وإفطار فقط) ألفي ريال (909 دولارات). وفي ساو باولو سيدفع الزائرون في المتوسط 621 ريالاً (282 دولاراً) لحجز غرفة في 12 يونيو عندما تلعب البرازيل مباراة الافتتاح مع كرواتيا.
وفي المقابل قد لا تزيد تكلفة رحلة بالطائرة تستغرق 80 دقيقة بين نيويورك وواشنطن في نفس الظروف على 167 دولاراً، هذه التكاليف المرتفعة لها جذور تعود أساساً إلى مشكلات اقتصادية.
وبالمثل فإن نجاح البرازيل في تحسين وضع الطبقة المتوسطة أدى إلى مضاعفة حركة الطيران المحلي على مدى السنوات الخمس الماضية في الوقت الذي لم يتم فيه ضخ استثمارات تذكر في البنية الأساسية.
لكن المشكلات الاقتصادية في البرازيل يمكن أن تكون (إلى حد ما) في صالح الزائرين الأجانب.
(ريو دي جانيرو - رويترز)

اقرأ أيضا