صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«سائرون» يحدد مكونات الحكومة المقبلة ومعايير رئيس الوزراء

 رياض البدران رئيس الإدارة الانتخابية في المفوضية العليا المستقلة، ومساعدوه لدى إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية (إي بي ايه)

رياض البدران رئيس الإدارة الانتخابية في المفوضية العليا المستقلة، ومساعدوه لدى إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية (إي بي ايه)

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

كشف تحالف «سائرون» الذي يقوده مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، أمس عن مكونات تحالف الذي بات له القدح المعلى في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، كما أنه بصدد تحديد معاييره لمن يتولى منصب رئيس الوزراء، وذلك بعد ساعات من إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، النتائج النهائية للاقتراع التشريعي العام الذي جرى في 12 مايو الحالي، وذلك بعد أكثر من أسبوع على التصويت. وأظهرت النتائج الرسمية النهائية للانتخابات، فوز تحالف «سائرون» الذي يضم الحزب الشيوعي العراقي وأحزاب ليبرالية ومجموعات تكنوقراط، بالعدد الأكبر من المقاعد النيابية بحصوله على 54 منها، يليه تحالف «الفتح» الطائفي بحصيلة 47 مقعداً، بينما حل ائتلاف «النصر» بزعامة حيدر العبادي ثالثاً بنتيجة 42 مقعداً، وذلك في عملية التصويت التي جرت في 12 مايو الحالي، وشهدت أدنى نسبة إقبال منذ أول اقتراع متعدد الأحزاب عام 2005 بعد عامين من سقوط نظام صدام حسين. وكشف مصدر مطلع في المفوضية العليا المستقلة، أنه تم إلغاء غالبية صناديق الاقتراع في 160 مركزاً انتخابياً خاصة بنازحي محافظة نينوى، بينما تسلمت وزارة العدل شكاوى أكثر من 30 نائباً والعديد من المواطنين تطعن بإجراءات مفوضية الانتخابات. وأكدت المفوضية أن الانتخابات جرت بمراقبة دولية ومحلية، مبينة أن عدد الشكاوى الخاصة بالتجاوزات وصل إلى أكثر من 1400 شكوى في عموم البلاد.
وأفاد حسن العاقولي رئيس حزب «الاستقامة» القيادي في تحالف «سائرون»، أمس، أن التشكيلة الوزارية المرتقبة «لن تستثني السنة والكرد»، مبيناً أن التحالف عاكف على وضع معايير لمنصب رئاسة الوزراء. وأضاف العاقولي «كل من يملك مشروعاً وطنياً سيكون ضمن تشكيل الحكومة المقبلة، ولن يتم استثناء الكرد والسنة من هذا المشروع الوطني الكبير»، مشدداً بالقول «نستثني من تحالفاتنا أولئك الذين ينتهجون النهج الطائفي ونهج المحاصصة». وبشأن رئاسة الوزراء، أوضح أن «هناك معايير يجري وضعها للمرشح لهذا المنصب ومن تنطبق عليه هذه المعايير هو الأوفر حظاً لشغل المنصب».
وفور إعلان النتائج النهائية رسمياً، علق الصدر عبر حسابه بموقع تويتر بالقول «الإصلاح ينتصر والفساد ينحسر» في إشارة إلى البرنامج الذي خاض به تحالف «سائرون»، والذي ركز على الإصلاح ومكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين. وفي تغريدة أخرى، قال الصدر مخاطباً الجماهير التي دعمت «سائرون» إن «صوتكم شرف لنا وأمانة في أعناقنا.. فقد انتصر العراق والإصلاح بأصواتكم..». وتابع قائلاً: «لن نخيبكم.. والعتب كل العتب على من خذل العراق والإصلاح ممن كنا نظن بهم خيراً». واعتبر المحلل السياسي العراقي هشام الهاشمي أن «حظوظ رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، تراجعت كثيراً في البقاء لولاية ثانية». ودعا العبادي في مقالة نشرت في صحيفة «واشنطن بوست» إلى «وزراء تكنوقراط» وحكومة «غير نخبوية، تمثل الشعب وليس جزءاً أو طرفاً معيناً»، وهو ما يطالب به الصدر. وأشار محللون آخرون إلى أن المفاوضات الخاصة بالحكومة الجديدة، ستكون «أكثر تعقيداً» بسبب التوتر الراهن بين واشنطن وطهران بفعل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران، والتنافس على النفوذ في الساحة العراقية.
وحصدت اللوائح السنية نحو 35 مقعداً، فيما حصل الأكراد على أكثر من 50 مقعداً. وأظهرت النتائج النهائية تراجعاً كبيراً لقائمة «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي الذي سبق أن كان في الصدارة في الانتخابات السابقة أذ جاء هذه المرة رابعاً بـ25 مقعداً فقط بالتساوي مع قائمة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» المدعوم من مسعود بارزاني. وكذلك الحال بالنسبة لغريمه التقليدي أياد علاوي الذي لم تحصد قائمته «الوطنية» سوى 21 مقعداً لتأتي في الترتيب الخامس يليها سادساً «تيار الحكمة» بزعامة رجل الدين الشاب عمار الحكيم بـ19 مقعداً. أما تحالف «القرار العراقي» والذي يضم أبرز القيادات العراقية السنية بزعامة أسامة النجيفي، فقد حصد نتائج مخيبة بـ14 مقعداً فقط، فيما حصدت قوائم سنية أخرى نتائج متفرقة ضعيفة أبرزها «الأنبار هويتنا» بـ6 مقاعد، و«نينوى هويتنا» بـ3 مقاعد، و«عابرون» بمقعدين. وعزا مراقبون تقدم الصدر إلى تبنيه خلال المرحلة السابقة، احتجاجات شعبية واسعة للمطالبة بالإصلاح فضلاً عن دخوله الانتخابات متحالفاً مع تيارات مدنية مطالبة بالإصلاح كالحزب الشيوعي العراقي.