الاتحاد

دنيا

الإسلام أعطى المرأة حقوقاً لا وجود لها في أي شريعة أو مجتمع

نظمت اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين المصريين ندوة بعنوان «المرأة بين الشرع والتقاليد» شارك فيها د. محمد عبد المنعم البري أستاذ الدراسات العليا بجامعة الأزهر، والدكتور محمد فؤاد شاكر أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة عين شمس والدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر.
وقال البري إن «هجوم الغرب على الإسلام يرجع إلى عدم فهم لمكانة المرأة في الإسلام والتفسير الخاطئ للآيات والأحاديث النبوية، ويتهمون المجتمعات الإسلامية بالتخلف والرجعية في معاملة المرأة ومن أكثر الأحاديث التي يدللون بها على ذلك قول المصطفى عليه السلام:»النساء ناقصات عقل ودين»، ولا يذكرون باقي الحديث أو مناسبته، فالحديث يقول فيما معناه «النساء ناقصات عقل- ودين، يغلبن كريما ويغلبهن لئيم وأنا أفضل أن أكون كريما مغلوبا على أن أصبح لئيما غالبا» وقد أثبت العلم أن وزن مخ الرجل يزيد على وزن مخ المرأة بنحو 100 جرام».
وأضاف أن مكانة المرأة في الإسلام مميزة ولا توجد حضارة أو دين حض على احترام المرأة وحقوقها مثل الإسلام الذي جعل القوامة فرضا على الرجل بمعنى الخدمة والرعاية الكاملة للمرأة وجعل لها الذمة المالية الخاصة. أما المواثيق التي تنادي بالشذوذ وأن تكون للمرأة حرية ممارسة الرذيلة خارج إطار الزوجية بدعوى الحرية وحق نسب الطفل إلى أمه فهي محاولات لفرض نمط الحياة الغربية وهدم نظام الأسرة الذي أقرته الشريعة الإسلامية.

فتنة وعورة
وطالبت الدكتورة سعاد صالح بتوضيح حقوق المرأة المسلمة كما أقرها الإسلام ليعرف الجميع أنه ليس هناك ظلم أو تمييز ضد المرأة المسلمة ولكن بعض الممارسات والعادات والتقاليد في بعض المجتمعات تظلم المرأة، مشيرة إلى أن البعض يرفض توريث المرأة ويخالف شرع الله في ذلك بدعوى أنها مسؤولة من أبيها ثم أخيها وزوجها، وكذلك حق المرأة في اختيار زوجها حيث يأخذ بعض الفقهاء بولاية الإجبار حتى لو كانت الفتاة راشدة رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «والبكر تستأذن».
وقالت إن قضية اغتصاب الزوجة مرفوضة ولا يمكن إكراه المرأة على معاشرة زوجها والمشكلة في التفسير الخاطئ للنصوص الصحيحة حيث يستشهد البعض بقوله تعالى:»نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه» والآية كاملة وواضحة وتحض على تقوى الله.
وأشارت صالح إلى أن هناك تيارين متناقضين يتنازعان المرأة المسلمة، الأول يراها فتنة وعورة وليس لها الحق في المشاركة في قضايا المجتمع لأن الله خلقها للاستمتاع والإنجاب فقط، والتيار المناقض هو الانفتاح بلا حدود ويرى أن المرأة تملك حرية جسدها وحرية الانتقال من مكان لمكان في أي وقت شاءت وعندما تتزوج تكون لها ندية مع زوجها. أما التيار الوسطي فهو يرى المرأة إنسانا كرمه الله سبحانه وتعالى ولها دور في النهوض بالمجتمع مع مراعاة الضوابط التي وضعها الخالق للعلاقة بين الرجل والمرأة بحسب تكوين كل منهما، موضحة أن الأصل في الإسلام هو المساواة في الحقوق والواجبات وعندما نراجع جميع النصوص نجد الخطاب في القرآن الكريم موجها لآدم وحواء باعتبارهما نفسا واحدة.

صورة صحيحة
من جهته، أكد شاكر قصور المجتمعات الإسلامية في نقل صورة صحيحة عن الدين الإسلامي رغم كثرة الفضائيات الموجهة جميعها للداخل ومعظمها يعتمد على نوعية من الدعاة غير مؤهلين وبعضهم يعتبر الدعوة حرفة ويتوجه بخطاب يمثل خطرا على الإسلام، وعدد كبير اختار التطاول على سلف الأمة ورد الأحاديث والدخول في تفسيرات غير مقبولة فيها الكثير من التشدد والجنوح والانشغال بأمور لا تفيد المسلمين مثل النقاب وختان الفتاة.
وقال إن الهجمة التي تتعرض لها المجتمعات الإسلامية بحجة الدفاع عن حقوق المرأة وبدعوى أنها تعاني التحقير أو عدم حصولها على المساواة وتولي القيادة يرد عليها الإسلام من خلال القرآن والسنة النبوية وهناك فطرة للمرأة والدليل أن الله لم يرسل نبية امرأة والنبي لم يرسل امرأة إلى البلاد لفتحها، والقرآن وصف الزوج بأنه «سيد» في قوله «وألفيا سيدها لدى الباب» والتكريم الحقيقي في كثير من الحقوق مثل قوامة الرجل ورعايته وخدمته للمرأة وحقوقها في الميراث وفي ذمة مالية خاصة وحقها في الجهاد والعمل، فأم عمارة كانت تجاهد بسيفها والرسول عليه الصلاة والسلام كان يستشير زوجاته، وقد سمح بتولي المرأة القضاء وهو ولاية عند بعض الفقهاء وربما تصل بعلمها وعقلها لمرتبة أعلى من الرجل وليس هناك ما يمنعها في الإسلام من تولي الأمور إلا الولاية الكبرى امتثالا لقول الرسول الكريم:»لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وذلك وثيق الصلة بقوله تعالي:»وليس الذكر كالأنثى» لأن هناك وظائف تحتاج للقوة.
ورفض المبالغة في سن قوانين تعارض الفطرة السليمة والتقاليد مثل قانون منع سفر الزوج بدون إذن زوجته، موضحا أن الرسول قال في حديثه الشريف: «خيركم خيركم لأهله». فقد كان يخيط ثوبه ويرتق نعله وإذا ترتب على سفر الرجل ضرر للأسرة والزوجة يكون قد أضاع أمانته، فهو المسؤول عن رعاية الزوجة والأبناء ويحق للزوجة أن تناشده عدم السفر وتوضح له الضرر أما ان ُيمنع ولا يسمح له بالسفر فهذا اجتراء غير مقبول فيه مهانة وربما ضرر للأسرة، أما إذا كان هذا القانون هدفه المساواة فليس كل ما يصلح هناك يصلح هنا، مشيرا إلى أن البعض يقول إن الإسلام يأمر بضرب المرأة وهو جهل لأن الرسول أوضح في قوله إنه كان يضرب عائشة بالسواك وقال لها «لولا أنني أخشى ربي لضربتك بما هو أشد». إذن خشية الله تمنع من ضرب المرأة.

تحذير من «سيداو»
وكشف د. محمد البري عن الفارق الكبير بين عدل التشريع وسوء التطبيق مشيراً إلى أن كثيراً من الرجال بحكم العادات والتقاليد يعاملون المرأة بصورة لا تليق ويحسبون أنهم أفضل من النساء، والحقيقة كما أوضحها الرسول الكريم في قوله:»كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» أن المرأة بحكم فطرتها وطبيعتها مسؤولة عن بيتها ورعاية زوجها وأبنائها بقدر استطاعتها وعلى الزوج أن يقدر لها ذلك ويقوم برعايتها ورعاية أسرته بالعمل الشريف ويؤمن لهم الحماية. أما أن تنظر المواثيق الجديدة مثل «سيداو» إلى دور المرأة في رعاية بيتها على أنه عمل نمطي وتستحق عليه أجرا وأنها ليست مكلفة به فهذا مخالف للشريعة، ومن غير المعقول أن نقر حقها في الأمومة الطبيعية وهي كما تشرحها البنود الخاصة بالاتفاقية الحمل الناتج عن الزواج أو بدون زواج.
وحذر الإعلامي ملهم العيسوي مدير الندوة من اتفاقية «سيداو» والتي من المنتظر مناقشتها بشكل نهائي في مؤتمر «بكين 15» في مارس المقبل وما تتضمنه من قيم مخالفة للشريعة مشيراً إلى عدة بنود مثل رفع ولاية الرجل عن المرأة وحقها في الاستمتاع بجسدها خارج إطار الزوجية وزواج المثليين وكتابة الأبناء باسم الأم.

الوثيقة خطوة تمهيدية ضد انتهاكات الأديان لحقوق المرأة
فرضت العولمة العديد من القوانين والاتفاقيات على معظم دول العالم وأكثر تلك الاتفاقيات إثارة للجدل تشريعات حماية حقوق الإنسان وخاصة المتعلقة بمكافحة التمييز ضد المرأة والتي اصطلح على تسميتها «سيداو» حيث تتعارض بعض بنود الاتفاقية مع الشريعة الإسلامية، ورغم اعتراض علماء الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية فقد وقعت مصر مؤخرا على الاتفاقية ما أثار حفيظة العديد من المفكرين والعلماء حيث تعد الوثيقة خطوة تمهيدية لإعداد ميثاق عالمي ضد انتهاكات الأديان لحقوق المرأة وتحديدا المرأة المسلمة حسب مزاعمها ومن المنتظر أن تستضيف مصر الاجتماع القادم لخبراء منظمة «سيداو» لوضع الترتيبات الأولية للمؤتمر الدولي الذي سيعقد تحت رعاية الأمم المتحدة في الصيف القادم.

اقرأ أيضا