الاتحاد

دنيا

«الفيس بوك».. وسيط جديد للتواصل مع الأصدقاء يتفوق على «المسنجر» و«الإيميل»

يقضي سامر النجار ساعات طويلة من يومه على شاشة الكمبيوتر، لا يعرف عددها وكلّ ما يعرفه فقط أنه لا يشعر بالوقت كيف يمضي، فهو سعيد للغاية، إذ التقى في الصفحة الخاصة به على “الفيس بوك” أصدقاء قدامى غاب عنهم وغابوا عنه مدة طويلة بفعل الزمن وتغيّر ظروف الحياة، انقطعت فيها أخبارهم، لكن موقع “الفيس بوك” استطاع أن يجمع شملهم من جديد ويؤلف بين قلوبهم مرة أخرى.

تبدو ملامح السعادة على وجه النجار وهو يتحدث عن أهمية موقع “الفيس بوك” بقوله: “إنه موقع مهم بالنسبة لي، وهو ممتع أيضا، فمن خلاله أضع صوري وصور عائلتي واستخدمه وكأنه مدونة شخصية، كما أنني من خلاله أتمكن من إيجاد أصدقاء جدد أو قدامى من جميع أنحاء العالم وأتبادل معهم الصور والمعلومات، أو إجراء دردشة فورية “شات” بنفس الوقت، وهي طريقة أفضل من “المسنجر” بالنسبة لي”.
يضيف النجار: “ومن خلال “الفيس بوك” أيضا التقيت بأقارب وأصدقاء لي لم ألتقيهم منذ زمن إذ سافر كلّ منهم إلى دولة مختلفة، فمنهم من أصبح في أميركا ومنهم من يعيش في أستراليا.. وهكذا، بينما أصبحت أنا في الإمارات، وقد استطاع “الفيس بوك” أن يقرب المسافات فيما بيننا ويجمعنا معا، ففي بعض الأحيان نجري دردشة جماعية في نفس الوقت، وهو أمر ممتع ومهم بالنسبة لي شخصيا”.
“فيس بوك” لكل مولود!
من “الإيميل” إلى “المسنجر” و”الشات” وصولا إلى “الفيس بوك”، هكذا تدرج استخدام الكثيرين من الناس في العالم لشبكة “الانترنت”، إلا أن “الفيس بوك” بدوره أضحى شبكة اجتماعية مستقلة، استطاعت أن تخطف الأنظار وتجمع الأصدقاء والمحبين معا على صفحة واحدة وفي زمن قياسي، ولأن استخدامها سهل جدا، فقد ازداد عدد المشتركين فيها بسرعة كبيرة جدا لا سيما في منطقتنا العربية، حتى أن المشتركين لم يقتصروا على الكبار وحدهم بل تعداهم إلى الأطفال والمراهقين الذين افتتح كل منهم صفحة خاصة فيه، لدرجة جعلت البعض يعلّقون على هذه الزيادة السريعة بإطلاق النكات والتعليقات، وأطرفها ما جاء فيه: أنه خلال العامين المقبلين سوف يتم إعدام الأشخاص الذين لم يشتركوا بعد في موقع “الفيس بوك”!
ومن التعليقات الطريفة أيضا ما أطلقها أحدهم بقوله إنه يتوقع في الأعوام المقبلة أيضا أن يتم فتح صفحة “فيس بوك” خاصة لكل مولود جديد وربما تصبح هذه الصفحة بمثابة شهادة ميلاد لهذا المولود!
و”الفيس بوك”، لمن لا يعرفه، هو موقع اجتماعي أطلق في الرابع من فبراير عام 2004، يسمح للمستخدمين بالانضمام إلى عدة شبكات فرعية من نفس الموقع تصب في فئة معينة مثل منطقة جغرافية معينة أو مدرسة معينة وغيرها من الأماكن التي تساعد الفرد على اكتشاف المزيد من الأشخاص الذين يتواجدون في نفس فئة الشبكة.
ويشير الاسم Facebook، بالانجليزية، إلى دفتر ورقي يحمل صورا ومعلومات لأفراد في جامعة معينة أو مجموعة ومن هنا جاءت تسمية الموقع، وتعتبر هذه الطريقة شائعة لتعريف الأشخاص ببعضهم، خصوصا في الجامعات الأجنبية حيث يتصفح المنتسبون في الجامعة هذه الدفاتر لمعرفة المزيد عن الطلبة المتواجدين في نفس الكلية.
وقد أسس هذا الموقع شخص يدعى مارك زكربيرج حين كان طالبا في جامعة “هارفارد” فكان الموقع مخصصا لطلبة الجامعة فقط، لكن تم توسعته لاحقا ليسمح لطلبة الجامعات بشكل عام بالاشتراك في الموقع ثم تم توسعته ليشمل كافة الأشخاص والأعمار.
بديل عن التلفزيون
ويشبه عامر علامة “الفيس بوك” بجهاز التلفزيون، حيث توجد فيه عدة قنوات وتستطيع أن تقلب فيما بينها على القناة والبرنامج الذي يعجبك، ففي قائمتك هنالك أصدقاء وأشخاص مختلفون، ويمكنك أن تدردش وتتواصل مع الشخص الذي تختاره أنت. يقول علامة: “بالنسبة لي لقد أصبح “الفيس بوك” مهما جدا، فأنا أتصفحه يوميا، وأحيانا لأكثر من مرة في اليوم، لكي أرى التعليقات والإضافات التي أضافها الأصدقاء على صفحتي أو صفحاتهم، أو لأبحث عن أصدقاء قدامى ربما أصادفهم على الموقع، إنه شيء ممتع ومسلي في نفس الوقت”.
من جهته يعترف محمد الاسكافي أن “الفيس بوك” أصبح شغله الشاغل، قائلا: “لا أعرف عدد الساعات التي أقضيها أمام “الفيس بوك” يوميا، لكنني أعتقد أنني أصبحت واحدا من المدمنين على تصفحه، فأنا أقضي أكثر من خمس ساعات يوميا أمام الكمبيوتر أتصفح الصفحة الخاصة بي”.
وبدوره، فقد لجأ جمال بدر إلى بعض الأصدقاء ليعلموه كيفية استعمال الكمبيوتر وكيفية الدخول على “الفيس بوك” وذلك من أجل أن يتواصل مع أهله وأصدقائه وعائلته التي تقيم خارج البلاد، يقول جمال: “عندما أجلس مع أصدقائي وأهلي أجد نفسي وكأنني في زمن آخر فهم يتحدثون عن أشياء أجهلها “كالمسنجر” و”الفيس بوك” وأشعر أنني كالأميّ بينهم، ثم شعرت بالرغبة في دخول هذا العالم فسألت البعض عن كيفية الدخول وفتح حساب “بالفيس بوك” ثم تعلمت الأمر بسهولة، بعدها سارعت إلى شراء جهاز كمبيوتر خاص بي وقمت بفتح حساب على الموقع بمساعدتهم ومن خلاله استطعت التواصل مع عائلتي التي تقيم في بلد آخر”.
أما نهى الدمرداش، فقالت إنها في البداية لم تكن مقتنعة “بالفيس بوك” لكنها عندما علمت بأنه يمكنها من التواصل مع عائلتها وإخوانها الذين يعيش كل منهم في بلد مختلف من العالم فقد تحمست للفكرة وقامت بعمل حساب على الموقع، وقد دفع اهتمامها بهذا الموقع وتصفحها له باستمرار بابنتها التي لم تتجاوز العاشرة من العمر، بالطلب من والدتها لأن تفتح حسابا هي الأخرى لكي تلتقي من خلاله بأبناء أخوالها وعمومتها بواسطة “الفيس بوك” وقد أشعرها هذا الأمر بالراحة والسعادة إذ لم تعد تعاني من الغربة والوحدة كما في السابق.
من جهة أخرى، فقد ألمح أحدهم، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أنه طـلب إلى زوجته إغلاق حسابها على “الفيس بوك” وذلك لغيرته الشديدة عليها، وكذلك لكي يطمئن قلبه فقد يقودها ذلك إلى الدردشة والتعرف على أشخاص آخرين مما يهدد استقرار علاقتهما الزوجية. لكن في الوقت نفسه اعترف بأن لديه حسابا على “الفيس بوك” أما قائمة الأصدقاء التي يعرفها فتتجاوز أكثر من 200 صديق.

10 مليارات دولار
- ظاهرة الشبكات الاجتماعية وصلت إلى أقصى حدودها حيث تخطى عدد مشتركي موقع “فيس بوك” 350 مليون مشترك، وقد تلقى جوكربيرج، صاحب “الفيس بوك”، عرضا لشراء موقعه بمبلغ مليار دولار، إلا أنه، فاجأ كثيرين من حوله برفض العرض. وتوقع كثيرون أن يندم على قراره، خاصة، لكن واقع الحال أثبت صحة قراره، فقد قالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، أبرز الصحف الاقتصادية الأميركية، ان شركة ميكروسوفت تسعى لشراء 5% من قيمة “فيس بوك” بقيمة من 300 إلى 500 مليون دولار، ما يعني أن قيمة “فيس بوك” الكلية تصل لمبلغ من ستة إلى عشرة مليارات دولار.

سبب للطلاق
- إذا كان “الفيس بوك” قد ساهم إيجابيا في القبض على مجرمين فارين من وجه العدالة، إلا أنه قد أثر سلبيا على الاستقرار الأسري حيث ساهم في ارتفاع معدلات الطلاق في بريطانيا.
وذكرت تقارير إخبارية أن العديد من الأزواج يقولون في مذكرات الطلاق التي يتقدموا بها إنهم اكتشفوا خيانة الطرف الآخر عن طريق “الفيس بوك”. وقال مارك كينان من موقع “ ديفورس أونلاين” المعني بتقديم معلومات واستشارات حول الطلاق والوضع المالي بعد الطلاق، إن بيانات موقعه تشير أيضا إلى أن واحدة من كل خمس حالات طلاق تعود إلى “الفيس بوك” الذي يكشف قيام أحد طرفي العلاقة بالدخول في دردشة مسهبة حول بعض المواضيع الخاصة مع شخص ثالث.
ويرى خبراء شؤون الطلاق أن ارتفاع شعبية مثل هذه المواقع تشجع العديد من الأشخاص على خيانة شريك الحياة حيث يمكن للزوج أو الزوجة الذين يشعرون بالملل العثور بسهولة من خلال هذه المواقع على حبهم الأول وعلاقاتهم القديمة وربما إعادة شعلة الحب الماضي

اقرأ أيضا