الجمعة 9 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

النقد الثقافي

النقد الثقافي
27 يونيو 2017 22:49
يعتبر الدكتور عبد الله الغذامي أحد أهم المشتغلين في ما يسمى «النقد الثقافي»، وهو يرى أن هناك حاجة ملحة إلى نظرية في النقد الثقافي، وهي النظرية التي سعى دوقلاس كلنر لأن يستنبت لها جذوراً في ثقافة الوسائل وفي الخطاب السردي التكنولوجي. يقول الغذامي في كتابه «النقد الثقافي.. قراءة في الأنساق الثقافية العربية» موضحاً أبعاد المصطلح وتشابكاته: يطرح فنسنت ليتش مصطلح (النقد الثقافي) مسمياً مشروعه النقدي بهذا الاسم تحديداً، ويجعله رديفاً لمصطلحي ما بعد الحداثة وما بعد البنيوية، حيث نشأ الاهتمام بالخطاب بما إنه خطاب، وهذا ليس تغييراً في مادة البحث فحسب، ولكنه أيضاً تغير في منهج التحليل، يستخدم المعطيات النظرية والمنهجية في السوسيولوجيا والتاريخ والسياسة والمؤسساتية، من دون أن يتخلى عن مناهج التحليل الأدبي النقدي. ويقوم (النقد الثقافي) عند ليتش على ثلاث خصائص هي: أ- لا يؤطر النقد الثقافي فعله تحت إطار التصنيف المؤسساتي للنص الجمالي، بل ينفتح على مجال عرض من الاهتمامات إلى ما هو غير محسوب في حساب المؤسسة، والى ما هو غير جمالي في عرف المؤسسة، سواء أكان خطاباً أو ظاهرة. ب - من سنن هذا النقد أن يستفيد من مناهج التحليل العرفية من مثل تأويل النصوص ودراسة الخلفية التاريخية، إضافة إلى إفادته من الموقف الثقافي النقدي والتحليل المؤسساتي. ج - إن الذي يميز النقد الثقافي المابعد بنيوي هو تركيزه الجوهري على أنظمة الخطاب وأنظمة الإفصاح النصوصي، كما هي لدى بارت وديريدا وفوكو، خاصة في مقولة ديريدا أن لا شيء خارج النص، وهي مقولة يصفها ليتش بأنها بمثابة البروتوكول للنقد الثقافي الما بعد بنيوي، ومعها مفاتيح التشريح النصوصي كما عند بارت، وحفريات فوكو. وتبعاً لذلك فإن ليتش يقترح مفهوم (الأنظمة العقلية واللاعقلية) مطوراً به ما أشار إليه فوكو في كتابه (الحقيقة والسلطة) عن (أنظمة الحقيقة)، وهو المفهوم الذي لم يعطه فوكو اهتماماً كافياً. على أن ليتش يقدم مفهومه عن الأنظمة العقلية واللاعقلية كبديل لمصطلح أيديولوجيا، ذلك المصطلح الذي جرى تحميله بحمولات سياسية، وصار يشير إلى دلالات متعارضة، هادفاً من وراء ذلك فتح إمكانات أوسع للنقد الثقافي الما بعد بنيوي في تناوله الكلي أو التفتيتي للظاهرة، أي ظاهرة، بوصفها نصاً.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©