الاتحاد

دنيا

أسر تقهر المستحيل وتكسر عزلة أطفال التوحد

مشاركة طفل التوحد في الأنشطة المتعددة تسهم في كسر عزلته (من المصدر)

مشاركة طفل التوحد في الأنشطة المتعددة تسهم في كسر عزلته (من المصدر)

يشكل التوحد هاجساً للأسر التي تجد بين صفوفها طفلاً يعاني العزلة غائباً عن مفهوم الأسرة، فتحاول جاهدة أن تعيده إلى سربها عبر مشوار طويل يتطلب الصبر والجهد والمثابرة لتطوير سلوك طفلها المتواجد بجسده والبعيد بذهنه، وهناك الكثير من الأسر أسهمت بدور كبير في تطوير سلوكيات طفلهم المتوحد، حيث لاحظت أم محمد مشكلة طفلها بعد أن أتم عامه الثاني، حتى وجدت نفسها في دوامة البحث عن خيط يقودها للكشف عن هذه الاضطرابات التي أربكت حال طفلها، وأصبح تعيش في معاناة لرؤية طفلها في عزلة.

خولة علي (دبي)
من منطلق إيجابي في الحياة نبذت أم أحمد مفهوم الاستسلام، ومن خلال اطلاعها على بعض الأبحاث والدراسات، التي أجريت حول التوحد وتجارب الكثير من الأمهات فيه، وأصبحت على دراية تامة أن علاج هذا الطفل يكمن في محيطه الأسري، وهو من دون شك امتداد لدور المراكز المتخصصة، فطفل التوحد بحاجة إلى أسلوب تعليمي متكرر ومستمرة حتى يكون قادراً على القيام وممارسة هذا السلوك باستمرار، فعند التوقف عنها يعني العودة إلى أول درجة.
حلقة دائرية
ولابد من أن تكون هناك حلقة دائرية متوازنة بين ما يقدم للطفل في المركز، بحيث يعزز هذا السلوك في المنزل، من قبل أفراد الأسرة الذين لابد أن يجعلوه في محور اهتمامهم وعدم تركه بمفردة يغيب عنهم وينقاد إلى عزلته.
ولم تكن حنان أميري بمعزل عن ابنتها «تسع سنوات» بقولها: رفضي قبول حالتها، دفعني قدما نحو البحث والمثابرة لتشخيص هذه الحالة وعوارضها فسعيت إلى التدخل المبكر، وتأهيلها سلوكياً، وعلاج مشكلة النطق التي تعاني منها، مشيرة إلى هناك تطوراً ملموساً في حالة طفلتها التي بدأت تتكلم، وتتطور من حيث علاقاتها مع المحيطين بها، في ظل متابعة مستمرة لتطوير حالتها، والتعرف على احتياجاتها في المراحل العمرية المتقدمة.
تجارب
ومن وجهة نظر حنان، هذا ما يجب أن تضعه كل أم تحرص على أن تجد طفلها في تحسن يوماً بعد يوم، فالأمر يدعو إلى السعي، والمشاركة في الندوات واقتناص معلومة من هنا وتجارب من هناك وتبدأ في عملية تطبيق بعض هذه التجارب التي قد تكون ناجعة في كثير من حالات التوحد وأطيافها، مؤكدة أن مرحلة الكشف عن الحالة مبكراً، مهم جداً في عملية العلاج ووضع البرامج التأهيلية للطفل، ونظراً لكون تشخيص حالات التوحد ليس سهلا، فإن هناك بعض الأعراض التي يمكن أن تلحظها الأم أثناء تعاملها مع طفلها، منها ضعف التواصل البصري، حيث لا يلتفت الطفل بتاتاً عند مناداته، لدرجة قد يفهم منها أنه يعاني مشكلة في السمع، وتجده دائما في عزله عن الآخرين لا يهتم ولا يلتفت لهم، ويقاوم بصورة كبيرة عند الرغبة في احتضانه.
ومن حيث السلوكيات غير الاجتماعية التي تظهر على طفل التوحد، فأشارت إلى أن الأسرة تجده هائماً على وجهه لا قرار له ولا مقر، بجانب أعراض أخرى تكمن في اللغة، حيث يتكلم بلغة غير واضحة ومفهومة، وقد يعيد الكلمة مراراً وتكراراً، بالإضاة إلى كثرة الحركة، حيث يقوم بعملية التكرار، كطقس يمارس باستمرار، لكن ما أن يتوقف عنه حتى تجده ينزعج ويغضب، وعادة ما يكون حساسا من الإضاءة أو الصوت العالي وينزعج منه، وقد يكون أيضا معدوم الإحساس في بعض الأمور، كالجوع أو الألم.
حدة الاضطرابات
أما سارة أحمد باقر رئيس وحدة خدمة المجتمع في مركز دبي للتوحد، فقالت إن الأسرة تؤدي دوراً مهماً في احتواء طفل التوحد، وتطوير سلوكياته، ومحاولة كسر عزلته، من خلال عدد من البرامج والإرشادات التي لابد أن تطبقها الأسرة وتمارسها مع طفلها، وعادة من ما يتم وضع برامج معينة للطفل رغبة في تطوير سلوكياته والتخفيف من حدة الاضطرابات التي يمارسها، وتحقيق الهدف الذي نود الوصول إليه في الخطة الموضوعة للطفل، والبرنامج العلاجي ليس محصوراً دوره فقط على الوالدين، وإنما كل أطراف الأسرة مطالبون بها من إخوة وحتى مساعدة المنزل.
ولفتت إلى المتابعة مهمة جداً في سرعة تطوير مهارات الطفل السلوكية، وما إن يكون هناك خرق في البرنامج أو النظام الموضوع للطفل في المنزل حتى يظهر جلي لنا نحن كمختصين من خلال ما يطرأ على الطفل من سلوك، فالأسرة طرف مهم في العملية التأهيلية والتعليمية للطفل، لابد أن تكون على قدر من الوعي والثقافة في التعرف على التوحد وأطياف المتعددة، من خلال متابعة آخر التطورات والأبحاث المتعلقة بتلك الاضطرابات، والتعرف أيضا على تجارب الكثير من الحالات التي أصبحت ناجحة ومؤثرة في المجتمع.

نزعة انطوائية تعزل الطفل
جدير بالذكر أن التوحد نوع من الإعاقات التطورية سببها خلل وظيفي في الجهاز العصبي المركزي«المخ» يتمثل في توقف أو قصور في نمو الإدراك الحسي واللغوي، الذي يؤثر في القدرة على التواصل والتخاطب والتعلم والتفاعل الاجتماعي، ويصاحب هذه الأعراض نزعة انطوائية تعزل الطفل الذي يعانيها عن وسطه المحيط، بحيث يعيش منغلقاً على نفسه لا يكاد يحس بما حوله وما يحيط به من أفراد أو أحداث أو ظواهر.
ويصاحبه أيضا اندماج في حركات نمطية، أو ثورات غضب كرد فعل لأي تغير في الروتين، ويمكن أن يحدث التوحد في مرحلة النمو بدءاً من تكوين الجنين، وتبدأ ملامح ظهوره في الأشهر الثلاثين الأولى من عمر الطفل، وعادة ما يصيب الذكور أكثر من الإناث بنسبة 4/1.

اقرأ أيضا