الاتحاد

دنيا

فتاوى ...يجيب عنها المركز الرسمي للإفتاء في الدولة

الاعتذار
? هل هُناك آداب للاعتذار؟ وما هي؟
?? الاعتذار عن الخطأ خلق عظيم من أخلاق الإسلام، ومطالب به كل من أخطأ في حق غيره، وقد يجب الاعتذار إذا كان الخطأ على الوالدين مثلا، لأن الاعتذار إليهما من تمام برهما الواجب، لأنه من القول الكريم الذي أمر الله سبحانه وتعالى بقوله للوالدين، قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)، «سورة الإسراء، الآية رقم 23».
ومما ينبغي أن يتحلى به المعتذر أن يتحرى أطيب العبارات ليعتذر بها، لأن ذلك أبلغ في قبول الاعتذار من الطرف الآخر، كما ينبغي أن يراعي المعتذر وقت الاعتذار فيكون الوقت مناسبا له، فالكثير من الناس يرفض الاعتذار بسبب أنه لم يأت في وقته إما لأنه تأخر أو تقدم، أو كان في ظرف معين لا يقبله الطرف الآخر.
التوبة الصادقة
? هل صحيح أن المذنب سوف يعاقب على ذنبه يوم القيامة حتى ولو تاب من ذلك الذنب قبل موته؟
?? لا يعذب الله أحداً يوم القيامة بذنب قد تاب منه توبة صادقة قبل الموت، إذا لم يكن له تعلق بحقوق العباد قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)، «سورة طه: الآية 82».
وقال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، «سورة الزمر: الآية 53».
وقد وعد الله التائبين المخلصين في توبتهم بتبديل سيئاتهم حسنات، قال الله تعالى بعد أن ذكر العذاب المهين المترتب على المعاصي: (إلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)، «سورة الفرقان: الآية 70».
قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: «... فلا يبعد في كرم الله تعالى إذا صحت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: “أتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحها وخالِق الناس بخلق حسن».
تسهيلات
? تعالجت في مشفى خاص تعمل فيه عمتي، وقد مكنتني من مقابلة الطبيب سريعاً ومن دون دفع أي مبلغ، فهل عليَّ إثم ؟
?? يرجع في هذه الحالة إلى نظم ولوائح المستشفى الذي قابلت فيه الطبيب، فإذا كانت قوانين ونظم المستشفى تقتضي أن لا يقابل الطبيب إلا بعد دفع ثمن المقابلة ففي هذه الحالة عليك أن تعطي ثمن المقابلة، وهي دين في ذمتك عليك أن تسارع في إعطائها لإدارة المستشفى.
وإذا كان ما فعلته عمتك ضمن الصلاحيات المخولة لها، دون أن يخالف ذلك نظم ولوائح المستشفى، كأن يكون الطبيب هو الذي أعفاك من ثمن المقابلة ضمن الصلاحيات المخولة له قانوناً، ففي هذه الحالة لا حرج عليك، ولا يلزمك دفع ثمن المقابلة.
مقولة
انتشرت مقولة: «يؤجل الله أمانينا ولا ينساها» فهل يصح قولها؟
لا مانع من هذه المقولة، لأن مضمونها أن دعوة العبد إما أن يستجيبها الله تعالى له عاجلاً أو يؤجلها ويدخرها له، فالله تعالى يقدر ما يشاء في الوقت الذي يشاء ويفعل ما يشاء، ودليل ذلك ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يدعو الله بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل». قالوا: يا رسول الله وكيف يستعجل؟ قال: «يقول: دعوت ربي فما استجاب لي».
وفي هذه الكلمة أيضاً نفي نسيان الله تعالى وهذا فيه صريح القرآن، كما قال الله تعالى: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً)، «سورة مريم: الآية 64».
الذاكر لله
? كيف نكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات؟
?? نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا جميعا من الذاكرين الله كثيرا امتثالا لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)، «سورة الأحزاب: الآيتين 41، 42».
والذاكر لله كثيراً هو من التزم بالطاعات واجتنب المعاصي وواظب على أذكار الصباح والمساء، وعلى ما تيسر من قراءة القرآن، وعلى الأذكار المسنونة في جميع الأحوال اليومية، كالدخول والخروج والركوب والنوم والاستيقاظ وتجدد النعم وغير ذلك، ففي كتاب فتاوى ابن الصلاح أنه سئل: كيف يكون المسلم من الذاكرين الله كثيرا فأجاب رحمه الله: «... إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحاً ومساء وفي الأوقات والأحوال المختلفة في ليل العبد ونهاره وهي مبينة في كتاب عمل اليوم والليلة كان من الذاكرين الله تبارك وتعالى كثيراً...».
وقال العلامة الواحدي رحمه الله في كتابه: الوسيط في تفسير القرآن المجيد: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ)، «سورة الأحزاب: الآية 35».
قال ابن عباس: يريد في أدبار الصلوات، وغدوا وعشيا وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله، وقال مجاهد: لا يكون الرجل من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً).

اقرأ أيضا