الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة تطالب بضغوط على الأسد وتحذر من التقسيم

آليات عسكرية تركية تحتشد قرب الحدود السورية (أ ف ب)

آليات عسكرية تركية تحتشد قرب الحدود السورية (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

دعت المعارضة السورية أمس الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعماء الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الضغط على الرئيس بشار الأسد وعلى روسيا وإيران للعودة إلى المحادثات التي تهدف لإنهاء الحرب. وقال كبير مفاوضي المعارضة نصر الحريري إن دماء المدنيين ستظل تسيل ما لم يتم تكثيف الضغط على الأسد وحلفائه. وحذر من الخطط الأميركية لدعم قوة قوامها 30 ألف فرد تتشكل بالأساس من قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، قائلا إن ذلك قد يفتح الباب على مصراعيه أمام تقسيم سوريا في المستقبل.
وأكد الحريري الذي يمثل الهيئة العليا للمفاوضات أن الدول الغربية لا يزال لديها ما يكفي من النفوذ للضغط على الأسد من أجل التفاوض وجمع المجتمع الدولي للوصول لحل سياسي حقيقي وعادل، وقال لـ«رويترز» إن الجولة التالية من «محادثات جنيف» بشأن مصير سوريا ستعقد في أواخر يناير ربما بين 24 و26 وفي فيينا، والمعارضة ستحضرها. واتهم إيران وروسيا بمحاولة التقليل من أولوية المرحلة الانتقالية، وقال «نحتاج لمساعدة المجتمع الدولي للضغط على النظام وداعميه، والأميركيون يريدون اختبار الروس والنظام في الجولة المقبلة من المحادثات ودفع عملية جنيف للأمام». واستبعد جداً أن تحضر المعارضة اجتماعاً بشأن سوريا تنظمه روسيا في منتجع سوتشي على البحر الأسود، وإن قال إن المعارضة لم تتلق دعوة بعد ولم تأخذ قراراً نهائياً بشأن الحضور، لكنه أضاف «الاتجاه العام هو عدم الذهاب إلى سوتشي».
وجدّدت بريطانيا دعمها للمعارضة السورية وجهودها لحل النزاع في سوريا، مشدّدة في الوقت ذاته على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية من أجل إنهاء معاناة السوريين التي طال أمدها، وذلك من خلال عملية انتقالية حقيقية وفقاً لبيان جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي 2254. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية روز غرفيثز في بيان إن الزيارة التي تقوم بها الهيئة العليا للمفاوضات هي جزء من جهود المملكة المتحدة للعمل مع السوريين والشركاء الدوليين لدعم الحل السياسي للصراع في سوريا، وأضافت «نحن نتفق مع المعارضة السورية أن السبيل الوحيد للتوصل إلى حل مستدام للأزمة في سوريا هو من خلال عملية انتقالية سياسية حقيقية وفق بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2254، كما ندعم عملية جنيف التي تشرف عليها الأمم المتحدة لتحقيق ذلك وندعو الأطراف كافة للإسهام في نجاحها».
من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة أمس أن مبعوثها الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لا يزال ينظر في قرار المشاركة بمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي الروسية. وقالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة في جنيف أليساندرا فيلوتشي، إن دي ميستورا لم يتبن بعد قراراً نهائياً بشأن المشاركة في المؤتمر المزمع عقده في 29-30 يناير الجاري. ونقلت عن المبعوث الأممي تأكيده أن موقفه لا يزال ثابتاً إزاء المؤتمر المقبل، حيث يرحب بكل ما يخدم المفاوضات الجارية تحت الرعاية الأممية بشأن التسوية. وذكرت أن دي ميستورا يعمل حالياً على التحضيرات للجولة التاسعة من مفاوضات جنيف» مشيرة إلى رغبة الأمم المتحدة في تنظيم هذه الجولة قبل نهاية الشهر الجاري بالتوافق مع الخطط الأولية. ورفضت التعليق على أنباء أفادت، نقلا عن الحريري، بأن الجولة التاسعة من جنيف قد تنطلق أواخر يناير الجاري، وقالت إن المنظمة لم تعلن ولا تعتزم الإعلان عن هذا اللقاء.
من جهة ثانية، أعلن التحالف الدولي لقتال «داعش» أن مدينة عفرين شمال سوريا التي أعلنتها أنقرة منطقة لعمليتها العسكرية المقبلة ضد الفصائل الكردية، تقع خارج نطاق مسؤولياته. وقال المتحدث باسم التحالف «منطقة العملية التركية تقع خارج نطاق مسؤولية التحالف». وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تعهد تدمير ما وصفه بـ«أوكار الإرهابيين» في مناطق الشمال السوري الخاضعة لوحدات حماية الشعب الكردية، وقال في خطاب أمام نواب حزبه في أنقرة «غدا أو بعده، قريبا سنتخلص من أوكار الإرهابيين واحدا تلو آخر في سوريا، بدءاً بمنبج وعفرين».
وقال الرئيس التركي إن جيشه جاهز لشن عملية في أي لحظة ضد معاقل وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين ومنبج، ودعا الحلف الأطلسي الذي يضم تركيا والولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف بهذا الشأن. وأضاف «أنتم ملزمون بالوقوف في صف أي من شركائكم في حال تعرض لاعتداء حدودي. لكن حتى الساعة، أي سلوك اعتمدتم؟». فيما قال رئيس أركان الجيش التركي خلوصي اكار خلال لقاء نظيره الأميركي جوزف دانفورد في بروكسل «لن نسمح لوحدات حماية الشعب بأن تتلقى الدعم والسلاح بحجة شراكة عملانية».
من ناحيتها، قالت سياسية كردية سورية بارزة لرويترز إن المناطق التي يديرها الأكراد في سوريا تتطلع إلى القوة الحدودية الجديدة التي تدعمها الولايات المتحدة من أجل حماية نفسها في مواجهة التهديدات المتنامية من تركيا ومن دمشق. وأضافت فوزة يوسف إنه نظرا لأن الحل السياسي للحرب المستمرة منذ نحو سبع سنوات لا يزال بعيد المنال فإن المخاطر التي يواجهها الأكراد وحلفاؤهم العرب ما زالت كبيرة، ومن أجل أن نتجنب أي هجوم، يجب أن يكون هناك قوة رادعة تقوم بحراسة الحدود التي تفصل بين مناطقنا والمناطق الأخرى، ويجب أن نحمي المكتسبات التي قمنا بتحريرها حتى الآن».
وقالت فوزة إن مبعوثين من وزارة الخارجية الأميركية، التقت معهم في شمال سوريا الأسبوع الماضي، أوضحوا أن القوات الأميركية لن ترحل قبل التوصل إلى تسوية سياسية. وأضافت أن المسؤولين الأميركيين قالوا إنه يتعين أن تشارك جميع الأطراف السورية في العملية الدبلوماسية. وتابعت إن الدعم الأميركي سيعزز الأمن في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد ويحول دون وقوع تفجيرات كما يمنع تنظيم «داعش» من العودة. وأضافت «داعش يمكن أنه تم إضعافه عسكرياً لكن هذا لا يعني بأنه سينتهي بشكل تام».

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة ترفض السماح لداعشية في سوريا بالعودة