الاتحاد

الرياضي

التشفير يزيد قيمة دوري الخليج العربي 3 أضعاف خلال 5 سنوات

الأهلي والشباب إحدى مباريات القمة في دوري الخليج العربي هذا الموسم (تصوير حسن الرئيسي)

الأهلي والشباب إحدى مباريات القمة في دوري الخليج العربي هذا الموسم (تصوير حسن الرئيسي)

معتز الشامي (دبي)- اتفق خبراء في مجال التسويق وبيع حقوق الدوريات المحترفة، على أن الاتجاه لتشفير بعض مباريات دوري الخليج العربي للمحترفين لكرة القدم، يعتبر خطوة في الطريق الصحيح، لمنح قيمة مضاعفة للدوري المحلي، وجعله مجالاً للمتابعة والمشاهدة، ليس فقط محلياً، ولكن خارج الحدود، وسط توقعات بأن تصل قيمة الدوري نتيجة التشفير إلى 3 أضعاف قيمته دون تشفير في فترة لن تتجاوز الخمس سنوات، وهو ما يعني زيادة قيمة بيعه، لما يمكن أن يصل إلى أكثر من ذلك خلال سنوات قليلة من بدء التطبيق.
وشدد الخبراء على أهمية الاتجاه للتعامل مع الدوري، على أنه منتج يجب تحقيق أعلى ربح ممكن ببيع حقوقه والاستثمار فيه، لتحقيق دخل يكفي الأندية ويعينها على القيام بواجباتها، وفي الوقت نفسه نددوا بكثرة اعتماد الأندية المحلية على أي دعم حكومي، من منطلق أنه الطريق الأكثر سهولة للوصول إلى توفير الأموال لمواجهة ما عليها من أعباء، ولكنه لن يسبب أي تطور على المستوى الفني، مع مرور الوقت، حيث ربط الخبراء أهمية التسويق والاستثمار في الأصول بقيمة ونجاح المستوى الفني.
واستطلعت «الاتحاد» رأي الخبيرين، أمبرتو جانديني المدير التنفيذي لنادي ميلان الإيطالي، ومارتن هوتن المدير التنفيذي لشركة «إم بي آند سيلفا» المسؤولة عن بيع حقوق البث للدوريات المحترفة، ومايك فرنان المدير التجاري لنادي «مان يونايتد»، وطالب الخبراء بضرورة الاتجاه لزيادة المباريات المشفرة في دوري الإمارات من مباراتين إلى 3 أو 4 مباريات كل أسبوع، بما يسهم في زيادة الإقبال على المدرجات، وهو ما يجب أن يقابل بتحرك من الأندية، عبر توفير بيئة جاذبة للجماهير، بالإضافة إلى السعي للاستثمار في بيع منتجات وغيرها من الوسائل الأخرى.
مردود إيجابي
في البداية، أكد مارتن هوتن المدير التنفيذي لشركة «بي إم آند سيلفا» المتخصصة في بيع حقوق البث للدوريات المحترفة حول العالم، أن اتجاه الدوريات غير المشفرة للتشفير، أمر منطقي، لأنه يعني تمسكها بالاحتراف والتطور، وتقديم منتجها على أنه سلعة تستحق التقدير والاحترام، وأن يكون لديها مردود إيجابي على مستوى سعرها.
وفيما يتعلق بقيمة البث، خاصة مع ارتفاع مقابل الحصول عليه عالمياً، قال «كل الدوريات المحترفة تسعى لتحقيق أعلى دخل، وذلك عبر تقديم المباريات كمنتج متميز تعشقه الجماهير، وبالتالي يمكنها الانتقال إلى مرحلة أعلى من الحصول على عوائد الدعاية والإعلانات، واليوم أصبح هناك تطور في التعامل مع حقوق البث، وكرة القدم يجب أن تكون قائمة على العائدات الخاصة بمصادر الدخل المختلفة، وما يحدث الآن يظهر لنا تطور كرة القدم بشكل عام، وفي الدوريات المحترفة التي تستفيد من قيمة كرة القدم، يكون لبيع الحقوق أهمية قصوى، وبالتالي ترتفع القيمة كل فترة من الزمن، وهو ما يمكن أن يحدث مع دوري الخليج العربي، حيث إن تشفيره، وجعل بعض مباريات مشفرة أمام الجماهير، من شأنه أن يضفي عليها قيمة ويدفع الجماهير لمتابعتها».
وقال «إذا ما نظرنا إلى القنوات المشفرة وشبكات التشفير، سوف نرى أن بعضها يختار باقة من القنوات التي تناسب الاهتمامات المختلفة، ومن ثم يسعى لتقديم منتج رياضي مع آخر ترفيهي، وهو يحدث في أوروبا، ولو اتجهتم لذلك مستقبلاً، بمعنى تقديم باقة من القنوات مع الدوري المشفر، تتضمن قنوات أفلام أو رياضات أخرى، فإن ذلك سيكون دافعاً لمزيد من الاشتراكات وتحقيق النجاح التسويقي مع مضي الوقت».
وأضاف «في المملكة المتحدة وألمانيا، هناك نزاع بين جهات البث العادية وشركات الاتصالات، بسبب رغبة الأولى في الحصول على حصة من ولاء العملاء، وتقديم تجربة شاملة للمشاهدين، لا ترتبط فقط بكرة القدم، ولكن ببعض الأمور الترفيهية الأخرى، وحالياً هذا الجانب يشهد جدلاً واسعاً في أوروبا، لكن الكل يسعى للحصول على حقوق الدوريات المختلفة، خاصة في فترة تجديد بيع الحقوق كل سنوات عدة ما يرفع من قيمته المادية لوفرة الشبكات الراغبة في تحقيق ذلك».
ولفت إلى أنه يعتقد أن المرحلة المقبلة سوف تشهد توطيد العلاقة بين كرة القدم وشركات الاتصالات، بما يمكنه أن يغير من قيمة اللعبة وأهميتها، وقال «حتى هنا في دبي، نحن نرى أن استهلاك المحتوى الإعلامي سيكون محفزاً عند تقديم كرة القدم، بجانب قنوات مشفرة أخرى للمشاهد الخليجي».
الاهتمام بالاستثمار
من جانبه، وصف أمبرتو جانديني المدير التنفيذي لنادي ميلان الإيطالي عمل الأندية في ظل تطور الاحتراف بالصعب، ولفت إلى أن الكرة الحديثة في عهد تشفير الدوريات تتطلب زيادة في النفقات على صفقات جديدة وغيرها من الأمور المتعلقة بلعبة كرة القدم، وهو ما يعني أهمية زيادة دخل النادي بالتوازي مع هذه المتطلبات.
وشدد جانديني على أهمية الاهتمام بالاستثمار، ليس فقط في ما تملكه الأندية من أصول، بل في كل ما يتعلق باللعبة، من وسائل ترفيه، وملابس وأدوات تشجيع، مع ضرورة الالتفات لأهمية استغلال مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي أيضاً، وقال «دون الفكر الاستثماري والتسويقي، لن تتطور الأندية، مهما كان لديها من دعم مادي يأتي من الرابطة التي تدير الاحتراف، أو حتى الدعم الحكومي، لأن كليهما لن يكفي مع تطور المسابقة».
وعن تلقي أنديتنا الدعم الحكومي بصورة أكبر بكثير، مما تنتجه من أموال قادمة من الاستثمار والتسويق، قال «هذه معضلة شديدة، لأنه سيأتي يوم، وقد لا تعطي الحكومة دعماً مالياً كافياً للأندية، لأنها أصبحت محترفة، ويجب أن تصل إلى مرحلة «الفطام» عن الطريق السهل لتحقيق الدخل وهو الدعم المباشر».
فكرة عبقرية
وأضاف «أعتقد أن خطوة تشفير الدوري الإماراتي فكرة عبقرية، وناجحة بالتأكيد، وذلك لأسباب بسيطة أهمها ارتفاع دخل الفرد في المجتمع، وبالتالي فهو لن يعاني من دفع مبلغ مالي زهيد نتيجة مشاهدة الدوري، وأيضاً وفرة البنى التحتية المتميزة التي توفر أحدث وسائل مساعدة لتقديم أفضل نقل ممكن، وأتوقع أن ترتفع قيمة الدوري الإماراتي التي تم بيعه بها الآن، في السنوات القادمة، لأن التشفير يعطي أهمية للدوري وقيمة لوجستية فيما بعد، لذلك أرى أنه من الأفضل زيادة عدد المباريات المشفرة من مباراتين في الأسبوع إلى 3 أو 4 مباريات على الأقل، وهذا سيكون كافياً لزيادة الدخل لدى الأندية التي عليها استثمار حضور الجماهير في بيع منتجات، والترويج لناديها وللاعبين ولقمصانهم، وكذلك زيادة قيمة التذاكر، لأن الدخل من قيمة التذاكر أيضاً مصدر مهم لضخ أموال للأندية».

اقرأ أيضا

منصور بن زايد: بطولة زايد الرياضية تجسد قيم التسامح الراسخة في الإمارات