صحيفة الاتحاد

دنيا

رفيع بن مهران أسير رفعه الله بالإسلام

القاهرة (الاتحاد)

رفيع بن مهران الرياحي، كنيته «أبو العالية»، ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، من أعلم التابعين بكتاب الله، وأدراهم بسُنة النبي، أسلم في خلافة أبي بكر، أخذ من كبار الصحابة، وقرأ القرآن على عمر بن الخطاب وصلى خلفه.. ووقع مع نفر من بني قومه أسيراً بعد فتح بلاد الفرس، فلما رأى معاملة المسلمين لهم، أخذ يزن الأمر بين عبادة الأوثان وسمو الإسلام، فدخل في دين الله. آل أمره إلى امرأة مؤمنة من بني تميم، كانت لا تشقُ عليه في الخدمة، فحفظ القرآن، وأحاديث النبي وذهب في يوم لصلاة الجمعة، فخرجت معه وقالت أمام الناس: اشهدوا يا معشر المسلمين، أني أعتقت غلامي هذا رغبة في ثواب الله، وطمعاً بعفوه، وليس لأحد عليه من سبيل إلا سبيل المعروف.
عُرف عنه إكرام الضيف والترحيب به، إذا دخل عليه أصحابه يقرأ «وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم»، مهتم بالصلاة ويزن الناس بها، شديد الحرص أن يكون سنده في العلم قوياً صحيحاً، يضرب أكباد الإبل للوصول إلى رجل يتصف بالعلم، فقال: أرحل إلى الرجل مسيرة أيام، فأول ما أتفقده من أمره، صلاته، فإن وجدته يقيمها ويتمها، أقمت وسمعت منه، وإن وجدته يضيعها رجعت ولم أسمع منه.
دأب على حض طلابه على تعلم القرآن والاستمساك بما جاء فيه والإعراض عما يتقوله المتقولون فقال: تعلموا القرآن فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام، وإياكم والأهواء فإنها توقع بينكم العداوة والبغضاء ولا تحيدوا عن الأمر الذي كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقلوا ذلك إلى الحسن البصري، فقال: لقد نصحكم أبو العالية والله وصدقكم.
رفعه الله بالقرآن، فعندما دخل على ابن عباس رضي الله عنهما، رحب به ورفع منزلته، وأجلسه على سريره، وكان في المجلس طائفة من سادة قريش، فتغامزوا كيف رفع ابن عباس هذا العبد على سريره، فقال ابن عباس: إنَّ العلم يزيدُ الشريف شرفاً، ويرفع قدر أهله بين الناس، ويجلس المماليك على الأسرة.