صحيفة الاتحاد

دنيا

أسماء بنت عمرو.. نموذج للإيمان

القاهرة (الاتحاد)

أسماء بنت عمرو بن عدي الأنصارية، إحدى نساء بني سَلَمَة بالمدينة المنورة، عُرفت بأم منيع، صحابية جليلة ذات سيرة حميدة ومسيرة مجيدة، نموذج في الإيمان بالله ورسوله والتضحية في سبيل ذلك، وهي من المسرعين إلى الإسلام، شهدت بيعة العقبة الثانية مع الصحابية أم عُمارة نَسِيبةَ بنتِ كعب المازنية، ولم يشهدها من النساء غيرهما، فحازت لقب «عقبية»، وزوجها خديج بن سلامة بن أوس، شهدت معه خيبر.
انتسبت أم منيع إلى طراز فريد من الصحابيات، وأسهمت بنصيب وافر في التسامي بمكانة المرأة المسلمة، فكان جزاؤها من جنس عملها، فخُلِّدَ ذكرُها مع الخالدين، من الذين نذروا أنفسهم وأموالهم لنصرة النبي، صلى الله عليه وسلم ليُبلِّغَ دعوة ربه للناس كافَّة، فبايعته على السمع والطاعة في العسر واليسر.

انشرح الصدر
نالت منزلة رفيعة، وكانت قدوة لنساء المسلمين، تقتفي أثرها كل اللواتي يسعين للفوز بالدارين، ولما أشرقت الأرض بنور ربها وبلغتها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام وتعاليمه، انشرح صدرها وتخلت عن أعراض حياتها الزائلة، وسعت للفوز بالآخرة، وكانت تحمل في بطنها ابنها شباثاً، وخرجت مسرعة مع زوجها خديج إلى مكة، متحدية المشركين الذين يذيقون المسلمين فيها شتى أنواع العذاب ليصدوهم عن دينهم، وهمها أن تلتقي النبي، صلى الله عليه وسلم، ابتغاء وتقرباً إلى الله. فاجتمعت بالشعب عند العقبة مع سبعين رجلاً ومعهم أم عمارة نسيبة بنت كعب لمبايعة النبي، فبايعته وأصبحت البيعة نقطة تحول في الدعوة إلى الله، وأذن الله بعدها للمسلمين بالهجرة إلى المدينة، فقالت أم عمارة: كان الرِّجال تصفق على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بيعة العقبة، والعبَّاسُ آخذٌ بيده، فلما بقيت أنا وأم منيعٍٍ نادى زوجي غزية بن عمرو، يا رسول الله، هاتان امرأتان حضرتا معنا تبايعانك، فقال: «قَدْ بَايَعْتكُمَا، إنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ».

التضحية
زاد الإسلام من مكانة أم منيع، وأنعم الله عليها بأحمد الصفات، وأفضل الخصال، ونالت رتبة الصحابية الجليلة، وعاشت في خدمة الدين، وساهمت في نشره وإعلاء شأنه ورفع رايته، ولها مواقف تدل على التضحية والشجاعة وصدق البلاء، ولم تكتف أم منيع بمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية، وإنما خرجت مع عشرين من نساء المسلمين في غزوة خيبر، فجاهدت رضي الله عنها دفاعاً عن دينها وأبلت بلاءً حسناً وآزرت المسلمين ورفعت معنويات فرسان الإسلام، فسقتهم وداوت جراحهم، وشجعتهم حتى أحرزوا النصر في خيبر.