الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

الحملة الأوروبية تفشل في وقف سيل المهاجرين عبر ليبيا

الحملة الأوروبية تفشل في وقف سيل المهاجرين عبر ليبيا
27 يونيو 2017 00:19
طرابلس (رويترز)

انتقد حرس السواحل الليبي، أمس، الدعم الأوروبي المخصص لمراقبة ومنع تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط.
وقال المتحدث باسم حرس السواحل أيوب قاسم: «يريدون منا أن نقوم بدور شرطي أوروبا.. وفي الوقت نفسه هذا الشرطي يحتاج إلى موارد..أتحدى أن يعمل أحد في هذه الظروف».
وكان حرس السواحل الليبي قد تسلم 4 زوارق دورية من إيطاليا الشهر الماضي، لكن تبين لاحقاً أن اثنين من الزوارق يعانيان مشاكل ميكانيكية، بينما تعطل الثالث في الطريق إلى طرابلس.
وعندما وصل وزير الداخلية الإيطالي لتسليم الزوارق رسمياً في قاعدة بحرية في طرابلس، شكا حرس السواحل من أن الزوارق قديمة، وأن مساحة سطحها غير كافية لاستيعاب من يتم إنقاذهم من المهاجرين.
وخلال السنوات الأربع الأخيرة، عبر نصف مليون فرد البحر المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا، أغلبهم من دول أفريقية جنوبي الصحراء، دفعوا لمهربين مبالغ مالية لنقلهم عبر الصحراء إلى ليبيا، ومنها إلى أوروبا في زوارق متهالكة، حيث يقدر أن 13 ألفاً غرقوا في البحر.
وتريد الحكومات الأوروبية وقف تدفق المهاجرين والقضاء على المهربين، إلا أنه بعد أكثر من أربعة أشهر من إطلاق إيطاليا والاتحاد الأوروبي حملة جديدة لحل الأزمة، توضح روايات المهاجرين ورجال الإنقاذ والمسؤولين أن هذه الحملة فشلت تقريباً في تحقيق أي شيء.
وعندما يقع مهاجرون في قبضة السلطات الليبية، يتم نقلهم إلى مراكز إيواء تخضع من الناحية الاسمية لسيطرة الحكومة، ويبلغ عدد المقيمين فيها نحو ثمانية آلاف.
ورغم أن الأوروبيين تعهدوا بتقديم التمويل لتحسين الأوضاع في المخيمات، فلا يزال التكدس قائماً في بعضها حتى أن المهاجرين يضطرون للنوم وهم جلوس.
وفي مركز طريق السكة لإيواء المهاجرين في طرابلس الذي يتم توجيه الشخصيات الزائرة إليه، زرعت الأزهار في ساحته وأقيمت أحواض الاغتسال. غير أن مئات من المهاجرين يتكدسون خلف بوابة حديدية مغلقة على مراتب متجاورة في قاعة واحدة ليس بها مصدر للتهوية.
 وقال شاب من غينيا عمره 22 عاماً يقيم في المركز منذ مارس عندما اعترض حرس السواحل الليبي زورقاً يقل حوالي 120 مهاجراً آخرين قبل انطلاقهم في رحلة إلى إيطاليا «يحبسونا ويسجنونا ويطلبون منا المال، ويضربون الناس، ولا يحبون ذوي البشرة السوداء».
والطريق البحري من الساحل الليبي هو أحد طريقين رئيسين سلكتهما أكبر موجة من المهاجرين إلى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. أما الطريق الآخر ويتجه بحراً من تركيا إلى اليونان فقد أغلق تقريباً العام الماضي بعد توقيع اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، غير أن سيل المهاجرين من ليبيا ازداد.
ومنذ بداية العام، قطع 70 ألفاً هذه الرحلة ومازال موسم الصيف الذي يشهد ذروة الرحلات في العادة في بدايته. وقد لقي نحو 2000 فرد مصرعهم هذا العام.
وعلى النقيض من تركيا، فما زال الأوروبيون يعتبرون ليبيا مكاناً خطيراً لا يودون إعادة المهاجرين إليه، ولذلك فإن من يصل منهم إلى المياه الدولية تنتهي به الحال في إيطاليا في العادة.
وقد ازدهرت شبكات تهريب البشر في ليبيا وسط الاضطرابات التي أعقبت الانتفاضة التي أطاحت معمر القذافي في عام 2011 وازداد نشاطها بشدة بعد 2014 عندما انتشر الصراع وأصبح في ليبيا حكومتان، واحدة في طرابلس والثانية في الشرق.
ومنذ العام الماضي، سعى الاتحاد للتعاون مع الحكومة الليبية الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة. وبدأ تدريب حرس السواحل على متن سفن تابعة للاتحاد الأوروبي في أكتوبر. وفي فبراير، وقعت إيطاليا مذكرة تفاهم مع طرابلس سرعان ما أقرها التكتل وخصص لتنفيذها 90 مليون يورو. لكن طارق شنبور، أحد كبار مسؤولي حرس السواحل، قال إن أوروبا لم تقدم دعماً ملموساً يذكر، وأضاف «نجتمع للتحدث، ونتخذ قرارات، ونبرم اتفاقات، لكن لا شيء ينفذ على الأرض». فيما قال مسؤول أوروبي مشترطاً عدم الكشف عن هويته «حتى الآن يمكننا أن نقول إننا كاتحاد أوروبي حققنا الكثير».
وأضاف «الفكرة أننا نريد حلولاً في الأجل القصير، لكن لا توجد حلول قصيرة الأجل. لا توجد صفقة مثل الصفقة التركية في شمال أفريقيا».
وفي الوقت الذي يدرس فيه المسؤولون عن رسم السياسات في أوروبا الخطط الأطول أجلاً لتحسين الأمن على الحدود الجنوبية لليبيا، وإثناء التجمعات السكانية عن نشاط التهريب وتقديم المساعدات في الدول التي ينطلق منها المهاجرون، فإن المسؤولين الليبيين يخشون أن تتزايد الأعداد داخل ليبيا بشدة، وقالوا إنهم لا يملكون الطاقة الاستيعابية لاستضافة المهاجرين الذي يتم احتجازهم حالياً في مراكز إيواء بعضها رسمية تديرها الحكومة أو مراكز أخرى تديرها جماعات مسلحة مختلفة.
وقال مهاجرون، إن من يديرون هذه المراكز يجمعون المال من المهاجرين أو من أسرهم من أجل إطلاق سراحهم، ويعيدون بيعهم إلى مهربين أو يستأجرونهم لأداء أعمال.
وقال عضو سابق من العاملين بأحد المراكز في طرابلس، إن الانتهاكات الجنسية متفشية في المراكز.
وأضاف أن الأوضاع أسوأ بكثير في مراكز غير رسمية في غرب ليبيا وجنوبها تديرها فصائل مسلحة أو حتى المهربون أنفسهم. وقال مهاجرون، إن مقاطع فيديو أو مقاطع صوتية لهم أثناء تعذيبهم تنقل إلى أسرهم لابتزاز تحويلات مالية.
وقال مهاجرون في مركز طريق السكة كانوا محتجزين من قبل في مركز آخر لم يكتمل بناؤه قرب مطار معيتيقة في طرابلس، إنهم اضطروا لبناء المركز بأنفسهم. ومات عدد منهم لإصابتهم بأمراض لم تجد من يعالجها.
وقال عاملون بمراكز احتجاز إنهم لا يملكون الموارد ويضطرون في بعض الأحيان لاستخدام القوة مع المهاجرين الذين يتملكهم اليأس أو من يجمح منهم. لكن رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس محمد بشر، رفض التقارير عن الانتهاكات والقتل، وقال إن المهاجرين محتجزون حماية لهم، وقال «في ضوء الوضع الأمني داخل الدولة الليبية، لا يمكنهم مغادرة مراكز الاحتجاز لأنهم لا يملكون وثائق الهوية، وربما يواجهون الأسوأ إذا ما رحلوا».
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©